الخلافات السياسية تصل ذروتها وتعرقل انتخاب رئيس جديد للبرلمان

“جريمة” الحلبوسي تشطر البيت السُني
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
على الرغم من مرور نحو خمسة أشهر على إقالة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي من منصبه، ما تزال الخلافات السُنية قائمة، وحالت دون التوصّل إلى اتفاق على شخصية لرئاسة المنصب التشريعي الأعلى في البلاد، خاصة وان حزب “تقدم” الذي يرأسه الحلبوسي يرى، انه صاحب الأغلبية النيابية، وان المنصب هو من استحقاقه، بينما تقول الأطراف السُنية الأخرى، ان رئاسة البرلمان وفقا للعرف السياسي العراقي هي من نصيب الأحزاب السُنية بأكملها، وليست حكراً على جهة معينة.
وجاء قرار المحكمة على خلفية دعوى قضائية تقدم بها النائب السابق ليث الدليمي اتهم فيها الحلبوسي بتزوير استقالته من عضوية مجلس النواب، وهو ما دفع المحكمة لإنهاء عضوية كل من الحلبوسي والدليمي، وسارعت بعدها الكتل السُنية إلى طرح اسماء عدة، لخلافة المخلوع أبرزها محمود المشهداني وسالم العيساوي اضافة إلى مثنى السامرائي، إلا ان جميع هذه الشخصيات لم تحظَ بالأغلبية النيابية التي تؤهلها لرئاسة المجلس.
وشهدت الكتل السياسية السُنية، انقسامات عديدة، ويرى مراقبون ان هذا يندرج في سياق الصراع السياسي على تشكيل الأغلبية البرلمانية.
وحول هذا الأمر، يقول المحلل السياسي علي الجبوري في حديث لصحيفة “المراقب العراقي”، إن “منصب رئاسة البرلمان عليه خلافات “سُنية – سُنية” كبيرة، وان بعض أطراف هذا البيت تريد إدامة الأزمة لحسابات سياسية”.
وأضاف الجبوري: “لا توجد انفراجة في الموضوع، وان الأزمة ستطول في ظل وجود طرف سُني وهو حزب تقدم وتمسكه بالمنصب”، لافتا إلى وجود “أزمة حقيقية داخل المشهد السياسي السني تتطلب، تدخلا عقلانيا للخروج من هذه المرحلة الحساسة”.
وبحسب النظام الداخلي للبرلمان، فأنه في حالة خلو منصب الرئيس لأي سبب، فيجب انتخاب البديل بالأغلبية المطلقة في أول جلسة يعقدها لسد الشاغر، وفقاً لضوابط التوازنات السياسية بين الكتل.
ويحتاج التصويت على رئيس مجلس النواب، لنصاب النصف زائد واحد، من عدد مقاعد البرلمان، وهو ما لا تمتلكه القوى السُنية، حيث يكون العدد 166 نائباً، كما لا يملك حزب “تقدم” صاحب أغلبية المقاعد السُنية، سوى نحو 35 مقعداً.
وأخفق البرلمان في أربع محاولات لانتخاب بديل للحلبوسي، بسبب عدم التوافق على مرشح واحد، حيث تواصل الكتل السُنّية الثلاث، تقدم والسيادة والعزم، التمسك بمرشحيها.
وكان من المقرر عقد جلسة برلمانية قبل انطلاق انتخابات مجالس المحافظات في 18 كانون الأول 2023 لاختيار رئيس جديد لمجلس النواب، إلا أنه تم تأجيلها إلى ما بعد الانتخابات، ومنذ ذلك الحين ولغاية الآن لم تنعقد هذه الجلسة.
وأعلنت الدائرة القانونية في مجلس النواب عن جدول أعمال جلسة البرلمان ليومي غدٍ الاثنين والثلاثاء، في حين انها لم تتضمن التصويت على انتخاب رئيس للمجلس.



