يحيى إبراهيم..من “المجهول” المسرحي إلى “النجومية” التلفزيونية

في العائلة أكس والساتر الغربي
المراقب العراقي/ المحرر الثقافي …
يُعد الفنان يحيى إبراهيم واحدا من الممثلين الذين أمضوا سنوات طويلة تمتد الى أكثر من ربع قرن في العمل الدرامي على مستوى المسرح مع أدوار بسيطة في بعض المسلسلات التلفزيونية, لكن الموسم الرمضاني الماضي كان بمثابة اكتشاف جديد له حيث شارك في العديد من المسلسلات ولعل أبرزها” العائلة أكس والساتر الغربي” وفي هذين العملين برزت القدرات الفنية له حتى قيل إن يحيى إبراهيم انتقل من “المجهول” المسرحي إلى “النجومية” التلفزيونية .
وقال المخرج السينمائي بهاء الكاظمي في تصريح خص به المراقب العراقي إن “الفنان المبدع يحيى إبراهيم قدم شخصية (غازي ) في مسلسل العائلة × وهي الشخصية المحورية التي لعبها إبراهيم و كان متمكنا وقد أثار دهشتي وهو يلعب هذه الشخصية والتي فصل بينها وبين جميع الشخصيات التي قدمها هذا العام والاعوام الماضية في الاعمال الدرامية “.
وأضاف:إن” ما يُحسب للفنان يحيى إبراهيم انه قدم هذا العام اكثر من شخصية والتي كانت فترات تصويرها متقاربة جدا بل ربما بنفس فترة تصوير مسلسل العائلة وهذه هي سمة من سمات نجاح الفنان المبدع يحيى إبراهيم وحتى باقي الشخصيات في المسلسل من الممثلين الكبار امثال الفنان الدكتور هيثم عبد الرزاق والفنانة جمانة كريم والفنانة آلاء نجم والفنانة أساور عزت ، ليغردوا خارج السرب الذي يغرد فيه الممثل العراقي الكلائشي الأدوار التي لعبها هؤلاء كانت مجردة من الرتم والإيقاع المترهل البطيء او التكلفة في أداء الممثل العراقي الذي عرفناه في الدراما العراقية منذُ سنوات وهذا مكسب يحسب لمخرج العمل علي فاضل الذي رسم لكل شخصية شكلها وحضورها الخاص وكذلك الرمزية التي منحت لكل شخصية هي دلالات على تفسير ومعرفة ما إذا كانت هذه الشخصيات لها عمق ومساحة في القصة أم هي مجرد شخصية يكون حضورها بشكل سطحي وغير فاعل ربما نشاهدها بحلقة او حلقتين أو على طول المسلسل لكن لا تمتلك ظلا وحضورا فاعلا”.
وأوضح: ان” يحيى ابراهيم ابدع في دور غازي بمسلسل” العائلة أكس” لاسيما المشهد الاخير الذي أبدع فيه وكأنه يمشي حافيا على الجمر
بين عدم تقبله للواقع وبقائه مجبراً على ذلك
وبين مكابرته ومحاولات إخفائه للحقيقة ثم اخبارهم بالأمر وهو يتوجع وبين الحزن المسيطر عليه والحكمة التي تقمصها وهو يوصي ذويهم على أبيه ووصفه للحالة مع استنكاره لمشاعر التعاطف مع والده وهنا مشهد حقيقي جدا للأخ الكبير الذي يتحمل المسؤولية على عاتقه
ثم ترد عليه مريم بلغة ابداعية اخرى فرغم قابلياتها على النقاشات والعصبية وعدم التفهم الا انها أجهشت بالبكاء وهي تحاول ان تسكت اخاها وتقول كفى لاتتحدث عن والدك هكذا”.
من جهته قال الصحفي المتخصص بالقضايا الفنية عبد الجبار العتابي في تصريح خص به “المراقب العراقي “: ان” البعض يعتقد أن يحيى ابراهيم جاء الى التلفزيون من المسرح، وإنه سيصب ما تعلمه في المسرح في الشخصيات التي يمثلها في المسلسلات التلفزيونية، لكنه لم يكن كذلك لأنه فهم اللعبة الفنية، وأستطاع ان يهضم دوره جيدا وان يتناغم مع الدور بشكل لافت ، فهو أدى شخصية الابن- الزوج – الاب – الأخ والخال (غازي) خمس شخصيات في شخصية واحدة ،كل واحدة منها تختلف عن الثانية وتحمل أعباءها في السلوك والتصرفات وفي الهمّ الذي يختلج في نفسه ، فيظهره او يضمه في الدقيقة الواحدة نحو الأب الذي يضربه (الزهايمر) والزوجة المريضة والابن الذي يحاول ان ينحرف والأخت (الارملة) وإبنها (الهارب) وهما يؤذيانه بكل تفصيلة يمران بها ،فتشتعل ملامحه بالغضب وفي اللحظة ذاتها يبتسم ويرسم انطباعا انه هاديء وراض”.
وبين ان :”هذا الدور المركب أجاده يحيى ابراهيم بشكل مميز ، فيحنو ويغضب ويصرخ وينصح ويكتم ويعتب وتحتضنه الحيرة وعدم القدرة على ان يقوم بكل هذه المسؤوليات ويحاول ان يتوافق مع الجميع ويحتويهم او يبدي تعاطفه بأداء يؤكد ان في داخل يحيى إبراهيم طاقة خلاقة بإمكانها ان تبتسم وتتحدث بصوت خفيض وان ردات أفعاله متلائمة مع عنفوان الدور الذي يؤديه” .
وتابع :ان ” ما قدمه في الحلقة الاخيرة كان سيد الموقف في كل ما جاء فيها ،وقد اجتمعت الشخصيات كلها مرة واحدة ، فهو في يوم عيد، لا بد ان يكون إبنا بارا بأبيه وأن يحنو على الزوجة المريضة وان يمتلك القدرة في توضيح الامر لأخته التي تطالبه بمعرفة ما عليه الاب – الجد فيغضب ويرتفع صوته ليمتلئ المكان سكونا وهدوءا ، وتشعر ان صدى صوته وحده الذي يتردد في المكان حتى وان تكلم الآخرون” .
وبين : أن ” يحيى إبراهيم لم يكن مسرحيا خالصا في أدائه بل فنان له القابلية على إقناع المشاهد وإبهاره ، لذلك يمكن القول انه العلامة الفارقة في المسلسل الذي يحمل اسم (العائلة ×) .



