المقاومة الإسلامية تتوعد القوات الأمريكية وتحذر من استبدال الاحتلال بمسميات أخرى

واشنطن تراوغ والسوداني أمام اختبار صعب
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
توجه رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، أمس السبت، في زيارة هي الأولى له منذ توليه رئاسة الحكومة، لمناقشة العديد من الملفات وفي مقدمتها، الانسحاب العسكري من الأراضي العراقية خاصة في ظل سيطرة السلطات المحلية على الوضع الأمني وزوال خطر التنظيمات الإجرامية التي استخدمتها أمريكا حجة لبقائها في البلاد أطول فترة ممكنة، سعياً منها لتحقيق أهداف وغايات وفرض سيطرتها على المنطقة بشكل كامل، بالإضافة الى استمرار الانتهاكات والجرائم الامريكية ضد أبناء الشعب العراقي.
وزادت الضغوط الشعبية والسياسية في العراق عقب شن القوات الامريكية عدواناً ضد قطعات الحشد الشعبي، واغتيال عدد من القادة العسكريين، مما أدى الى تصاعد الغضب الشعبي المطالب بطرد قوات الاحتلال الأمريكي من العراق، خاصة أن هذا العدوان جاء بالتزامن مع العدوان الصهيوني وجرائم الإبادة الجماعية في قطاع غزة، لتبدأ بعدها المقاومة الإسلامية في العراق بتنفيذ ضربات ضد المصالح الامريكية في المنطقة لإجبار البيت الأبيض على الانسحاب من البلاد، ولفك الضغط عن المقاومة الفلسطينية في غزة.
ضربات المقاومة الإسلامية أربكت حسابات واشنطن وقلبت موازين المعركة وأرغمتها على الخضوع لمفاوضات مع بغداد بشأن انسحاب قواتها من العراق، مما دفع المقاومة الى تعليق عملياتها دفعاً لإحراج حكومة السوداني، لكنها أكدت أنها ستعاود تلك الضربات في حال أخلَّتْ أمريكا بالاتفاقيات أو حاولت الالتفاف عليها تحت مسميات جديدة من شأنها أن تبقي القوات المحتلة داخل أراضي العراق.
المقاومة الإسلامية في العراق أكدت مراتٍ وفي مناسبات عدة أن الاحتلال الأمريكي لا يمكن أن يخرج من البلاد إلا عبر قوة السلاح، وبالتالي فهي أكثر الجهات علماً بالتحركات والنوايا الامريكية، ويبدو أنها تعد العدة للرد على أي محاولة لتسويف قضية الانسحاب، خاصة أن واشنطن أكدت بشكل متكرر أن المفاوضات الجارية مع بغداد لم تناقش خيار الانسحاب من العراق، على عكس الرواية العراقية التي تؤكد أن العراق ماض بإنهاء الوجود العسكري في البلاد.
وبهذا الصدد أصدرت المقاومة الإسلامية في العراق بياناً حذرت فيه من المماطلة والتسويف بقضية الانسحاب، والبقاء في البلاد تحت مسميات جديدة.
وذكرت المقاومة في بيان تلقته “المراقب العراقي” أن “استبدال مسميات الاحتلال الأمريكي تارةً بتحالف وأخرى بشراكة أمنية مستدامة أو غيرها لا قيمة له، مادامت قواته المحتلة جاثمةً على صدر العراق الجريح، تستبيح سيادته، وتنتهك أجواءه، وتسيطر على القرار الأمني فيه، كسطوتها على العمليات المشتركة ومفاصل أمنية أخرى، بل إنها زادت من عديد قواتها المحتلة، ما يؤكد؛ أنه لا نوايا في الأفق للانسحاب من البلاد”.
وأضاف البيان أن “الإجرام الأمريكي يزداد يوماً بعد يوم في دعمه للكيان الصهيوني، ونُحمّل الأمريكان المسؤولية الكاملة في حال ارتكبت قواتهم أو الكيان أي حماقةٍ في العراق أو دول المحور، إذ إن ردنا سيكون مباشراً أينما تصل أيدينا”.
وتأتي تحذيرات المقاومة الإسلامية في العراق في الوقت الذي يجري فيه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني زيارة الى واشنطن لبحث ملفات مهمة بين الجانبين وعلى رأسها ملف الانسحاب العسكري من أراضي البلاد، وبينما تؤكد الحكومة أن السوداني قادر على إنهاء ملف التواجد العسكري، يرى مراقبون أن واشنطن لن تلتزم بالاتفاقيات بين الجانبين وأنها ستحاول فرض إرادتها على بغداد، وهو ما يعني أن عودة خيار السلاح ممكن في أي لحظة، خاصة مع التوتر المستمر الذي تشهده المنطقة بصورة عامة.
المحلل السياسي كامل الكناني أكد أن “زيارة السوداني الى واشنطن فرصة يمكن أن تضع العلاقات بين الجانبين على الجادة الصحيحة، بشرط استجابة أمريكا للمطالب العراقية وعدم الالتفاف عليها”.
وقال الكناني لـ”المراقب العراقي” إن “القوى الشعبية والسياسية تعقد الآمال على زيارة السوداني من أجل إنهاء الاحتلال الأمريكي، مشيراً الى أن أي خلل في المباحثات يمكن أن يضع العلاقة بين الجانبين على المحك”.
وأضاف أن “المقاومة الإسلامية حذرت عبر بيانها الأخير السوداني من القبول بمصطلحات قد تكرس لوجود الاحتلال الأمريكي مثل “العلاقة المستدامة أو الشراكة الأمنية والتحالف الدولي” وغيرها من المسميات، منوهاً بأن الشعب العراقي يريد انسحابا كاملا للقوات الامريكية، خاصة أنها ارتكبت جرائم بشعة بحق العراقيين وتحدَّت السيادة وفرضت سطوتها على أجواء البلاد”.
وأشار الكناني الى أنه “في حال فشل السوداني بنقل رسالة العراقيين الى واشنطن فأن زيارته سيُكتب لها الفشل وسيعود التصعيد العسكري واستهداف المصالح الأمريكية لتحرير البلاد من الاحتلال الذي جثم على صدور العراقيين”.
وتوقع أن “كلام المقاومة الإسلامية واضح وصريح، وأنها تريد انسحاباً كاملاً، واذا لم تنسحب أمريكا بالتفاوض ستكون ردة فعل المقاومة قوية عبر القصف بالصواريخ والمسيرات في مختلف الجبهات، مبيناً أنها تمتلك قدرات كبيرة أضعاف ما كانت تمتلكه في السابق”.
ويؤكد مراقبون للشأن السياسي أن المقاومة الإسلامية أرادت أن توصل لواشنطن رسالتين الأولى هي أن المقاومة منحت الفرصة للحكومة العراقية لكي تجدول انسحاب قوات الاحتلال الأمريكية من العراق، لا لكي تشرعن وتثبت هذا الاحتلال تحت تسمية “الشراكة الأمنية المستدامة” التي هي وجه مراوغ آخر من وجوه الاحتلال، وبالتالي فإن المقاومة لن تسمح ببقاء هذا الاحتلال مهما كانت التسمية التي يتخفى خلفها.
ويؤكد المراقبون أن الرسالة الثانية هي أن المقاومة العراقية ستكون حاضرة ومشاركة بالرد على العدوين الأمريكي والإسرائيلي في حال ارتكابهما عدوانا على إيران بعد الرد الإيراني الحتمي ضد الكيان، وهنا تؤكد جبهة العراق أنها جزءٌ لا يتجزأ من الجبهة الشاملة لمحور المقاومة، وبالتالي فإن أي اعتداء على أي جبهة من جبهات المحور هو اعتداء على العراق.



