اخر الأخبارثقافية

أحصي الجراح

قاسم العابدي

أسلو وأرجعُ ملهوفاً وأعتذرُ

وأستعينُ بجفنٍ مسَّهُ السّهرُ

حاولتُ أن أرعويْ لكنّ بيْ ولعاً

من الجنونِ عليهِ العقلُ ينكسرُ

أحصي الجراحَ بجسمٍ صارَ ساريةً

تأتي إليها سهامٌ مثلُها المطرُ

أوزّعُ النّغَمَ المحروقَ أرغفةً

وأستجيرُ بما يأتي وأنتظرُ

وأحتسي لذة الأشجانِ أمزجُها

همّاً على خافقاتِ الصّدرِ يستترُ

كَمِ استعرتُ من التأريخِ مفردةً

كي ما تطرّزَها في رسمِها العِبرُ

لكنَّ عتمةَ تأريخي وسلطتَهُ

باتَت تمزّقُ كُرّاسي وتستعرُ

لوحاتُ عُمري رمادٌ غايتي تعَبٌ

لاشيءَ يُطرِبُ روحاً عمَّها الضّجرُ

آفاقُ أياميَ الحرمانُ يرسمُها

فلا غرابةَ باللا لونَ تندثرُ

شَيَّدْتُ جدرانَ مَن يبغونَ عزلتَهُمْ

عنِ الحياةِ فلاغابُوا ولا حَضروا

هارونُ حكمتِهِمْ لا أذْنَ تسمعُهُ

فالناسُ قد دُهشوا بالعجلِ وافتخَروا

هذي الحياةُ بهذي الأرضِ حنجرةٌ

بَحّتْ فغادرَ عن أوقاتها السّمرُ

وليسَ ثمّةَ بئرٌ فوقَ ضفّتِها

كي يرتويْ من لماهُ الحقلُ والشّجرُ

لذا سأصلبُ أيامي على غسقٍ

كي أصبحَ اليومَ بئراً ثمّ أنفجرُ

إنّي سأشطبُ أسماءً بذاكرتي

كانَتْ تُعمِّرُ أزماناً وتعتمرُ

أجّجتُ بالوعي بركاناً قدِ استعرَتْ

أركانُ همّتهِ فاهتزَّتِ الصُّوَرُ

سأستعينُ بقلبٍ كلُّ غايتِهِ

ألّا يواكبَ مَن في عتمةٍ

ظَهروا

وأحرثُ الأرضَ في كفّي لأبذرَها

من كرمةِ الرّوحِ ماينمو ويشتَجِرُ .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى