رواتب كردستان تقفز على قرارات المحكمة الاتحادية وتدخل جيوب العائلة البارزانية

استجابة للضغوط الخارجية
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
أثار قرار الحكومة العراقية بإرسال رواتب موظفي إقليم كردستان لشهر آذار، جدلاً واسعاً، خاصة وان قرار المحكمة الاتحادية العليا كان واضحاً وصريحاً، ونص على ان يتم توطين جميع رواتب الإقليم لدى المصارف المركزية، بدءاً من الشهر الحالي، وعلى الحكومتين في بغداد واربيل، ان تكملا جميع متطلبات ذلك، وجاء هذا القرار على إثر دعاوى تلقتها المحكمة من قبل ممثلين عن موظفي كردستان، نتيجة لانقطاع رواتبهم لأكثر من خمسة أشهر بالإضافة الى الاستقطاعات الجانبية التي تتزايد في كل شهر، ومنها الادخار الاجباري وغيره.
وعلى الرغم من توسّط الحكومة المركزية طيلة الأشهر السابقة لحل أزمة رواتب الإقليم من خلال صرف سلف شهرية تصل الى 800 مليار دينار لتغطية النفقات الأساسية والرواتب، إلا ان العائلة الحاكمة هناك وجهت هذه الأموال الى مصالحها الشخصية، متجاهلة أصوات المحتجين ووضعهم المعاشي المتردي، ما حوّل تلك التظاهرات الى اعتصام مفتوح واضراب عام في غالبية دوائر كردستان، وعلى الرغم من القرارات القضائية فأن الحكومة أعلنت عن ارسال رواتب الموظفين الأكراد لشهر آذار، وهو ما فسّره مراقبون، على ان بغداد استجابت للضغوط الخارجية التي حركتها الأطراف الكردية.
وحول هذا الأمر، يقول عضو اللجنة القانونية النائب عارف الحمامي في حديث لـ”المراقب العراقي”، إن “القرار الذي اتخذته الحكومة الحالية والمتعلق بإرسال رواتب موظفي كردستان، يتعارض مع قرار المحكمة الاتحادية العليا وكل القوانين الأخرى، باعتبار ان حكومة الإقليم لم تنفذ أياً من القرارات الملزمة لها، ولم تباشر بإجراءات توطين موظفيها”، لافتا الى ان “هذه الخطوة تعد مجاملة حكومية ومخالفة دستورية وقانونية”.
وأشار الحمامي الى ان “الأكراد مستفيدون من الوضع الحالي على اعتبار ان التزامهم وتنفيذهم للفقرات القانونية، سيضع الأمور في نصابها الصحيح وهم لا يريدون ذلك”.
وتابع: ان “كردستان ومنذ عام 2003 ولغاية اليوم، تتسلّم رواتب ومنحاً بشكل مباشر من بغداد مقابل عدم إعطائها أي موارد سواءً نفطية وغيرها من التي يكفلها الدستور”، منوها الى ان “خلل رواتب الموظفين الأكراد تتحمله حكومة الإقليم وليس بغداد”.
يشار الى ان وزارة المالية الاتحادية، أعلنت عن إطلاق تمويلات الرواتب لموظفي إقليم كردستان المدنيين ومستحقات المعاقين في مديريات شبكة الحماية الاجتماعية والرعاية والتنمية الاجتماعية ورواتب المتقاعدين المدنيين والعسكريين ومستحقات شؤون الشهداء والمؤنفلين والعقود ومستحقات دوائر الإقليم، فيما بينت انها قد أبلغت المحكمة الاتحادية وديوان الرقابة المالية الاتحادي بإطلاق تمويلات رواتب المستفيدين في الإقليم لشهر آذار، وذلك لكون آلية انجاز توطين رواتبهم تتطلب فترة زمنية إضافية.
هذا وزار رئيس إقليم كردستان نيجيرفان البارزاني أمس السبت، العاصمة بغداد، لبحث عدد من الملفات، أبرزها قضية الرواتب، وإيجاد الحلول النهائية لها، فيما بينت المحكمة الاتحادية في وقت سابق، ان غاية قرارها من عملية توطين الرواتب، هو ضمان حقوق الموظفين في الاقليم، وحفاظاً على قوتهم وتحقيق العدالة الاجتماعية باستلام رواتبهم المشروعة.



