اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

ملايين المركبات تتدفق وتخلق أزمة سير عصية الحل في بغداد

من يقف وراء الفوضى؟
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
بين الضغط المزمن وضغط السيارات الهائل في شوارع بغداد، يعيش أبو منى، أزمة يومية تعيده الى “الأسطوانة المشروخة” نفسها، التي تتحدّث عن حل لكارثة اناخت بحملها في العاصمة بسبب استيراد مشوار لا يخضع لضوابط التخطيط الذي أحال أيام العراقيين الى ما يشبه الجحيم مع ساعات الصباح الأولى التي تشكل الذروة.
وبحسب إحصائية أخيرة، فان عدد السيارات في البلاد، ارتفع الى نحو ثمانية ملايين سيارة، تتكدّس أغلبها في بغداد وتخلق فوضى في الشوارع التي تختنق بشكل كبير في أغلب الأوقات، مع غياب لرؤية حقيقية تمنع انزلاق الأوضاع الى الحد الذي لا ينفع معها حلول مشاريع فك الاختناق.
ويقول أبو منى من سكنة الرصافة، ان الحديث عن أزمة الزحامات اليومية أصبح من الكوارث التي تواجه المواطنين بشكل مستمر، لافتاً الى انه استغنى عن سيارته الشخصية التي تحوّلت الى عقدة، بدلاً من كونها حلاً أو وسيلة للراحة، لان الخروج بها يعني البقاء في كتلة اختناقات تبقى لفترة طويلة.
وتحاول حكومة السوداني حل الزحامات في بغداد عبر عدد من المشاريع التي من المؤمل ان تفتح رئة العاصمة، وتخفف الضغط الذي تكدس في شوارعها وتقاطعاتها، إلا ان الأمر قد لا ينهي الأزمة بشكل كامل مع تصاعد أعداد السيارات التي قد تصل الى عشرة ملايين سيارة في حلول عام 2030.
ونصح خبراء رئيس الوزراء بالتوجه نحو تحجيم حركة السيارات القديمة التي من الممكن ان تكون وسيلة لجزء من الحلول المطروحة، مشيرين الى ان بقاءها في الشارع يسبب الملوثات بسبب عطبها وقدمها، فضلا عن كونها قد تكون من مسببات الحوادث تبعاً لقلة الجودة التي صارت تتناقص فيها.
ويدفع المختص في الشأن الاقتصادي إبراهيم السراج، نحو أهمية ان تخطو الحكومة بإصدار قرارات تقنن استيراد السيارات وتضع لها جملة من الضوابط التي تقلل من هذا السيل الهادر الذي يخترق البلاد يوميا.
ويبيّن السراج في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “استيراد السيارات خصوصا تلك التي تصل أسعارها الى مئة مليون وأكثر، يدخل ضمن عمليات غسيل الأموال، فضلا عن أعداد كبيرة تدخل عبر كردستان وتتوزع في بغداد والمحافظات، لافتا الى ضرورة الشروع بخطط عملية لإيقاف هذه الأزمة”.
وفي السياق، تقول مصادر مطلعة، ان قوانين تقنين الاستيراد لآلاف السيارات التي تدخل البلاد يوميا، تصطدم بمصالح بعض الأحزاب والمتنفذين الذين يمسكون بقبضة هذا الملف، وهو ما يمنع التنفيذ أو تقليل نسبة ما يصل الى العراق، فيما تبقى الأمور سائبة ومن غير حلول منطقية بسبب آلة الفساد التي دمرت المشهد وتسير به نحو هاوية قد يصعب علاجها في المستقبل.
وتشير مراكز أبحاث ودراسات محلية وإقليمية الى ان صعود دخل الفرد ساعد على اقتناء السيارات بشكل كبير، ما يدفع باتجاه تزايد تلك الأعداد التي وصلت الى أرقام مخيفة في بلد يعاني من بنى تحتية لا تزال ضعيفة ولا تساعد على استيعاب هذه الأعداد، وهو ما ولد صعود مؤشرات الحوادث في أغلب الطرق الخارجية التي تدخل ضمن الخسائر الاقتصادية التي يتكبدها المواطنون إضافة الى الخسائر بالأرواح.
ولا يزال الوضع يؤشر ارباكاً في معالجة أغلب الملفات التي تحتاج الى مراجعة سريعة وحقيقية لمنع تراكم الكوارث، وفي صدارتها ارتفاع أعداد السيارات الذي كلف الدولة مؤخراً، مليارات الدولارات في سبيل فك هذا الاختناق في العاصمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى