حرائق الجشع تبتلع “إجراءات الحكومة” وتسخن السوق بـ”لهيب” الارتفاع

حلول ترقيعية بعيدة عن الواقع
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
يقول أبو ليلى الذي عاد من السوق خالي الوفاض إلا من بعض ما يسد الرمق، ان ميزانيته لا تسمح له بشراء اللحوم الحمراء او الدجاج، بسبب ضيق ذات اليد، فالأسعار التي استقرت على سقف يتجاوز العشرين الفا لا تسعفه هو ومن يقف على مصطبة الفقر والعوز من الاقبال نحو محل جزارة اللحوم التي صعدت سلم الغلاء شأنها شأن منتجات أخرى.
ورغم الإجراءات الحكومية التي تحدثت عن محاصرة الازمة الخاصة بغلاء الأسعار في السوق، الا ان تلك المبررات التي ساقتها الجهات المعنية إزاء الازمة سرعان ما ذهبت ادراج الرياح وبقي الحال من دون تغيير.
ويشير أبو ليلي الذي يقطن إحدى عشوائيات بغداد، إلى أن الامر لا يؤشر دخولا الى أزمة، فإنك لن تجد محلا من محال الجزارة قد اُغلق بسبب عدم الإقبال، فنسبة تعاطي المواطنين مع الشراء كبيرة جدا وهذا يعطي تصورا واضحا ان الصعود هو سببه قوة القيمة الشرائية للكثيرين ومن يدفع الثمن هم الفقراء والطبقات الهشة”.
ويؤكد مصدر حكومي مطلع، ان التبريرات التي رفعتها اللجان المخصصة لمراقبة غلاء الأسعار تضمنت عددا من الحجج كانت في صدارتها غلاء الاعلاف وتزامن الازمة مع قدوم شهر رمضان، الا ان الحال يؤشر عكس ذلك تماما، مضيفا أن انعدام الرقابة والخطط الحقيقية هي التي أوصلت السوق الى هذا الانفلات والفوضى التي يدفع ضريبتها المواطن.
وفي السياق، يرى مختصون ان الحجج التي تدفع الجهات المختصة ستستمر فالأيام المقبلة سيكون العيد هو الحجة التي يخرجون فيها أنسفهم من ضغط الشارع وبعدها عيد الأضحى ومن ثم محرم وتلك المناسبات يتولد فيها سحب كبير على اللحوم، لكنها ليست أساس الازمة التي دفعت بها مافيات تتحكم بمؤشر السوق.
وحتى مع تجربة الأسواق المركزية التي يراد من خلالها إيجاد توازن سعري يخفض حرائق الأسواق، فان الحال لم يأت بنتيجة واقعية سيما أن اغلب الشركات التي تعمل في منافذ وزارة التجارة تطرح منتجات اغلبها رديئة ولا تستطيع المنافسة مع ما يُروج في السوق، فضلا عن اللحوم المجمدة التي لا يرغبها المواطن.
وفي الصدد، دعا الخبير الاقتصادي علي كريم اذهيب “الحكومة الى زيادة الدعم للمزارعين بالقروض لرفع قدرة تربية الثروة الحيوانية التي تقلل من الاعتماد على المستورد الذي يرتبط بالدولار”.
ويبين اذهيب في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “ثمة عوامل دفعت نحو ارتفاع أسعار المواد الغذائية وفي صدارتها اللحوم، ومنها غياب الرقابة الحقيقية على لائحة الأسعار اليومية وندرة ما يصل من دعم الى تمكين الثروة الحيوانية، مشيرا الى ضرورة تفعيل “الجريمة الاقتصادية”، للحد من التلاعب بالأسعار”.
ويطالب مواطنون رئيس الحكومة بالتوجه الى تشكيل لجنة حقيقية تشرف على مخرجات السوق وخصوصا ما يتعلق بملف المواشي التي لم تتحرك أسعارها من سقف الارتفاع الذي يتزايد مع مرور الأيام، لافتين الى ضرورة انهاء تمرد الفاسدين المتحكمين بالأسواق والمتلاعبين بالأسعار وفقا لمزاجهم مع غياب الرقابة على التلاعب الذي يضرب حياة الناس وخصوصا البسطاء منهم.
ومع تصاعد خيبات الامل إزاء ما يجري، يتطلع الشارع الى حراك حكومي قد يحققه رئيس الحكومة من خلال الالتفات الى تلك الازمة التي رافقت حياتهم بعيدا عن آفات الأحزاب وجشع التجار لإطفاء حرائق تستهدف ملايين العراقيين من دون حلول جذرية للازمة.



