سلام الله على من أدرك الفوز اليقين

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي..
في فجر التاسع عشر من شهر رمضان كانت ساعة الفاجعة الكبرى والمصيبة الجلل والخسران الأكبر، ساعة ولا كل الساعات، ساعة الفصل بين الأمة وعنوان وقارها وهيبة ذاتها بعد رسول الله “صلى الله عليه واله”. الوصي الأعظم للرسول الاعظم وخليفته وإمام الأمة صلوات الله عليهم. ساعة القدر الموعود والوصية المؤتمنة من الهادي المصطفى الى المهدي المرتضى حين هوى اللعين ابن ملجم بسيفه المسموم على رأس أمير المؤمنين الساجد لله في محراب الصلاة بمسجد الكوفة.. لحظة ولا كل اللحظات ورزية ولا كل الرزايا.. لحظة ازاحت عن جسد الإمام ثقل أمة بطعم الزؤام. امة لا تستحق سنا حضوره فيها ولم تدركه ولم تنهل منه يوما شيئا من شواطئ بحار علمه، لحظة ازاحت عن أمير المؤمنين وزر سنين من الجهاد بين قوم المتآمرين والمنافقين والجاحدين والناكثين، لحظة لم يدرك فحواها سواه “عليه السلام” وحين هوى سيف اللعين في رأسه المقدس لم يقل آه من وجع أو نزف أو ألم بل صاح في حكم اليقين وبنفس مطمئنة راضية مرضية.. فزت ورب الكعبة.. عذرا سيدي أبا الحسن فلست أهلا لان ترتقي حروفي في الوقوف بمحراب شهادتك التي كانت مصداقا لصرخة ملائكة السماوات والأرض. تهدمت والله اركان الهدى.. لم تزل الأمة منذ ذلك اليوم مصداقاً للقوم السكارى وما هم بسكارى ولكن غلبت عليهم نفوس فاجرة ودنيا دنية وجهل تفشى وغمام فوق العقول تدلى، عذراً سيدي فقد تفشى النفاق والكذب والغدر في أمة تدعي لك المولاة ويشايعوك بحب وخشوع ويذرفون لأجلكم الدموع، لكنهم ان شئت أصنفهم فهم بين عبيد واصنام وطغاة ولصوص وفسق وفساد وصم بكم لا يعمهون. في ساعات نستذكر فيها ارتقاء روحكم النقية الطاهرة المعصومة الراضية المرضية الى بارئها بقلوب ودموع خاشعة نطأطأ رؤوسنا خجلا منك وحياء يا سيف الله ورهين الحق ونبراس الحكمة واعجاز الله وحجته على عباده. لم يعد فينا من يستحق التفاخر بموالاتكم والادعاء بالانتساب لشيعتكم فلسنا أهلا لذلك المجد إلا ما رحم ربي. الناس عبيد الدنيا تتهاوى في مستنقعات نفوس مريضة وقلوب سليمة. لم يدرك القوم حتى الان معنى الفوز الكبير الذي انعم الله به عليكم في ساعة الفجر بمحراب مسجد الكوفة، ولم يعرف دلالاته إلا ذو حظ عظيم بعدما أمسى طريق الحق معتما موحشا وتلبدت العقول وتعامت العيون وترهلت الكروش وتسابقت النفوس الى حضيض الدنيا الدنية ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. لم نعد نخشى سيدي من اعداء توارثوا العداء لك في الجهر انما صرنا نخشى منا وفينا ولله درك مولاي وانت القائل بما تعني. إلهي اكفني شر اصدقائي أما اعدائي فأنا كفيل بهم. لا ارى خاتمة للقول في رحاب مأساة أمة وحزن السماء قبل الأرض، لكنني احبو بقلمي وحروفي ومفرداتي، استشفع فيك شافعا عند الله، يا وجيها عند الله.
السلام عليك سيدي وإمامي أبا الحسن يوم ولدت في حضن بيت الله الحرام، والسلام عليك يوم استشهدت في محراب الله، ساجدا خاشعا، والسلام عليك يوم تبعث حيا شهيدا على الأمة، ساقيا على الحوض، ميزانا للقسمة بين الجنة والنار ورحمة الله وبركاته.



