غرنيكا بالأبيض والأسود… غزة بالأحمر والأخضر

راضية تومي
طفولتُهم أطراسٌ على بَشرة غرنيكا
تفقِد رونق بتلاتها
كلّما أغارَ تنّين الدّمار
ما الذي يجعل الدّمع يتحجّر نهراً في عيون الدُّمى؟
تلك دُمية لا يرفّ جفناها
نبْضُ قلبها يُسابق خيول الرّيح
إنّها تُبصِر جرّافات الحقد العنصري وهي تَقتلِع
ظلال المآذن وضحكات فترة الاستراحة
في ساحات المدارس
تعرف الدُّمية أنها ستُداس بين لحظة وأُخرى
وروحها الصغيرة ستغادر بين زفرة وعَبْرة
لكنّ آخر نظرة
أطلّت على عالَم فقَدَ حاسّة السّمع
فَقَدَ حاسّة اللّمس
فَقَدَ أيادي العدْل الجبّارة
***
قبّة المسجد دكّها صاروخ فيما هي تحضن وجه الله
تفرّقت الأطراف الخاشعة
وشظايا دعاء تعلّقت بالبوّابة المخلوعة
على بُعد أمتار
وقريباً من جدران المسجد المقصوف
جُثث الضحايا وركام القبّة وأنقاض البيوت
يعانقها وجه الله.



