كرسي البرلمان يضع الكتل السُنية في “قفص” الاتهام

تبادل الاتهامات بالإرهاب والعمالة
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
تتصارع الكتل السياسية السُنية، بشكل علني بعد عدم الاتفاق على قضايا عدة تخص المكون، ومنها منصب رئاسة مجلس النواب، الذي ما يزال شاغراً منذ اقالة الرئيس السابق محمد الحلبوسي بتهمة التزوير، نتيجة لدعوى قُدمت ضده من قبل النائب السابق ليث الدليمي، بالإضافة الى صراع الزعامة الذي يطارد غالبية قيادات المكون، ويحاول كل منهم، قذف التهم على الآخر، من أجل تسقيطه والذهاب نحو هرم القيادة.
وتزامنت هذه الخلافات مع انتخابات مجالس المحافظات، التي جرت في الثامن عشر من شهر كانون الأول 2023، والتي افرزت عن نتائج قريبة بالنسبة للكتل السُنية، باستثناء الانبار التي حصل فيها حزب “تقدم” الذي يرأسه الحلبوسي على الأغلبية، لهذا توجه نحو اقصاء جميع الخصوم له في عملية تشكيل الحكومة المحلية، وهو ما عزز الخلاف بين زعامات المكون، الذي أدى الى انبثاق كتل سياسية جديدة، وانشقاقات عدة، وتصدعات كبيرة داخل الكتل السُنية.
وكان رئيس تحالف العزم مثنى السامرائي قد أكد في وقت سابق، إن محافظة الانبار التي يمكن تسميتها معقل الحلبوسي، بأنها مصدر الإرهاب في العراق، وهو ما دفع بعض سياسيي المحافظة الى استنكار هذه التصريحات والرد عليها.
وحول هذا الأمر، يقول القيادي في الإطار التنسيقي عائد الهلالي في حديث لـ”المراقب العراقي”: إن “العديد من الشخصيات السُنية طامحة في ان تتبوأ منصب الزعامة، والحراك الحالي لم ينتج من فراغ، خاصة وأن نار الحلبوسي خمدت بعد ان كان هو المتصدر للمشهد السياسي، وهذا ما لاحظناه في غالبية الشخصيات السُنية التي تبوأت منصب رئاسة البرلمان بعد 2003 التي تصل الى مرحلة معينة، ومن ثم تركن في الظل، كما حدث مع سليم الجبوري واسامة النجيفي”.
وأضاف: ان “الفاعل الإقليمي أصبح دوره ضعيفا في جمع الأطراف السُنية في ظل الحرب الفلسطينية التي ألقت بظلالها على العراق، ولم يعد يشكل أولوية كبرى في رؤية وتوجهات دول المنطقة، خاصة المجتمع السُني”.
ولفت الى ان “المكون السُني لم يفرز قيادات منذ 2003 ولغاية يومنا هذا، لأسباب كثيرة منها، ان تلك الشخصيات كانت تعمل مع النظام البائد، ومنهم من تم اعتقاله أو ترك البلاد، لهذا فأن الصراع الحالي هو صراع تكوين قيادات”.
يشار الى ان المحافظات الغربية ما تزال تشهد بين مدة وأخرى، تنفيذ عملية إرهابية من قبل مجرمي داعش، لذا فأن استمرار الخلافات السياسية قد تكون آثاره السلبية كبيرة على الوضع الأمني هناك، وفقاً لما يراه مراقبون.
في السياق، يقول المحلل السياسي مؤيد العلي، في حديث لـ”المراقب العراقي”: ان “الخلافات السُنية متجذرة وعميقة، وفي الفترة الأخيرة أصبحت واضحة للجميع، والسبب هو عدم وجود رؤية حقيقية تستند اليها الكتل السُنية، إضافة الى طبيعة محاولة الانفراد بالقرار السياسي السُني”.
وأضاف العلي: ان “محاولات التفرد بالقرار السياسي والاجتماعي السُني من قبل حزب تقدم، ولّد امتعاضاً لدى الوسط السياسي والعشائري السُني”، لافتا الى ان “الامتيازات التي تحصل عليها أية كتلة سياسية يكون رئيس البرلمان منها، هي من أدت الى تطور الصراع السُني الى النحو الحالي”.
وتابع: ان “تقاذف وتبادل الاتهامات بالإرهاب والعمالة يكشف، ان بعض الكتل السياسية السُنية هي تمثل الأجنحة الإرهابية في العملية السياسية، وهذه تحتاج الى ان تقف عندها الجهات القضائية المختصة والتحقيق فيها على اعتبار انه بسبب الدعم الذي تلقاه الإرهاب، اعطينا آلاف الشهداء والجرحى”.
ووفقا للمحاصصة الحزبية التي بُني عليها النظام السياسي في العراق، فأن منصب رئاسة مجلس النواب هو من نصيب المكون السُني، وبعد اقالة الحلبوسي، تم طرح أكثر من اسم للمنصب أبرزهم محمود المشهداني وشعلان الكريم وسالم مطر العيساوي، إضافة الى مثنى السامرائي، إلا ان جميع هذه الشخصيات لم تنجح في الحصول على ثقة أعضاء البرلمان، بسبب الخلافات الحاصلة، وان كل طرف سُني يريد المنصب لصالحه.



