“قطارة” المساعدات الأمريكية وسيلة لتنفيس الغضب الدولي

أطفال غزة يموتون جوعاً
المراقب العراقي/ متابعة..
تحاول الولايات المتحدة الامريكية، التنفيس عن الغضب الدولي، جراء سياسة التجويع التي تتبعها واشنطن والكيان الصهيوني في حربهما ضد المقاومة الفلسطينية.
وتُقدَّم المساعدات الغذائية إلى قطاع غزة، وتحديداً شماله، بـ«القطارة»، فيما يندرج بإطار سياسة إدارة العدوان على القطاع، وإطالة أمده، في موازاة تنفيس حالة الغضب على استراتيجية التجويع القاتلة، وفي اليومَين الماضيَين، وصلت 15 شاحنة مساعدات إلى شمال غزة (مخيم جباليا، بيت لاهيا وبيت حانون)، حيث أفرغت حمولتها في أحد مخازن “وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين” (أونروا)، علماً أن هذه الكمية، لا تسدّ رمق مئات الآلاف من الذين لزموا مناطق الشمال.
وتزامناً، بدا لافتاً بدء دخول السفن على خطّ إيصال المساعدات، بعد استعراضات الإنزالات الجوية، في وقت أكدت فيه كلّ المنظّمات والمؤسسات الحقوقية والإنسانية، أن الخطّ البحري ليس ذا جدوى، في ظلّ وجود ممرّات ومعابر برّية لا يزال العدو يرفض تفعيلها، وبدأت منظّمة “وورلد سنترال كيتشن” الخيرية الإسبانية في تسيير سفن مساعدات، أفرغت حمولة أول واحدة منها (تبلغ 200 طن من المساعدات الغذائية والإنسانية) في قطاع غزة يوم الجمعة الماضي، وذلك بعد أربعة أيام من الإبحار، في تجربة هي الأولى من نوعها، جاءت كمقدمة لفتح ممرّ بحري إلى القطاع، كذلك، تستعدّ سفينة ثانية تحمل 240 طناً من المساعدات الغذائية للإبحار إلى القطاع، ضمن ما يعرف بـ«عملية السفينة» التي أعلنت عنها المنظّمة أخيراً.
وفي هذا الإطار، ذكرت صحيفة «إسرائيل اليوم» العبرية، أن منظمة غير حكومية عالمية باسم «World Central Kitchen» تبيع خدماتها للجيش الأمريكي، عن طريق توزيع المساعدات الإنسانية على سكان غزة، علماً أنه تم تشكيل طاقم أمريكي – “إسرائيلي” لوضع خطط لتفعيل المشروع المذكور، الذي جرى التوافق على جانب منه، فيما لا تزال جوانب أخرى قيد النقاش. وبحسب الخطّة، سيجري في المرحلة الأولى، ولغايات التجربة، إدخال ما بين 10 و20 شاحنة يوميّاً، على أن يكون جمع الطعام من طريق المنظمة المشار إليه، ويصل في نهاية الأمر إلى سكان القطاع، بعد أن يُنقل أولاً إلى رصيف مخصّص له في ميناء لارنكا، حيث تتواجد عناصر لجهاز الشاباك الصهيوني، الذي بنى منظومة فحص شاملة للشحنات، للتأكد من عدم استخدامها لتهريب وسائل قتالية للمقاومة، وبعد الانتهاء من عمليات التفتيش، ترسَل الشحنات في سفن قادرة على الرسو في المياه الضحلة، ومن هناك إلى الرصيف البحري الذي ستتمّ إقامته في غزة.
وأصدرت قوات الأمن في غزة، تعميماً للمواطنين لضمان وصول المساعدات بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان، ويبدو أن الولايات المتحدة و”إسرائيل” بحاجة إلى تكريس هذه الفكرة وإنجاحها، لتكون بديلاً من الأونروا، ولكنهما تحتاجان لهذه الغاية، إلى العمل مع أطراف محلّية لتأمين عمليات نقل المساعدات الغذائية، وفي هذا الجانب، نقلت “إسرائيل اليوم” عن مصدر سياسي قوله، إنه “من خلال تأمين خطّ الملاحة من قبرص إلى غزة، تحقّق “إسرائيل” مجموعة أهداف، الأول استبدال الأونروا بمنظمة أخرى تكون مستعدّة لاستلام المساعدات الغذائية؛ والثاني إلغاء مظاهر سلطة المقاومة، وبناء وعي لدى السكان بأن الجهات الأخرى هي التي ستوفّر الغذاء والقادرة على ضمان استمرار تدفُّقه”، فيما الهدف الثالث هو “تخفيف الضغط الدولي على إسرائيل الذي يظهرها وكأنها تمنع الغذاء عن سكان غزة، والرابع إظهار الأمريكيين على أنهم باتوا المسؤولين عن المشروع، وأخيراً إزالة العبء عن إسرائيل في نقل المساعدات الغذائية إلى القطاع”.



