مسلسلات رمضان تثير غبار الاسئلة والانتقادات لخلوها من المعنى الهادف

بعضها تجاوز على الرموز الإسلامية
المراقب العراقي/ القسم الثقافي…
باتت من الطبيعي مشاهدة مسلسلات رمضان، وهي تثير غبار الاسئلة والانتقادات من ذوي الاختصاص والمشاهدين على حد سواء، وذلك لكثرتها أولا، وخلوها من المعنى الهادف، وتجاوزها في بعض الأحيان على رموز دينية مقدسة لدى غالبية العراقيين ثانيا، فالمفروض ان تكون الاعمال هادفة وتليق بالعرض في شهر العبادة، لا أن تكون مدعاة الانتقاد والسخرية من قبل الجميع.
عن هذا المسلسلات، قال المخرج المسرحي مؤسس مهرجان عيون للفنون عباس الخفاجي في تصريح خص به “المراقب العراقي”: “على الرغم من القفزة التي شهدتها الدراما العراقية في العامين الأخيرين، لكن لا يزال الإنتاج محصوراً في الإطار المحلي، غير قادر على منافسة الدراما السورية والمصرية والأعمال العربية المشتركة التي تهيمن على الشاشات العربية لاسيما خلال موسم رمضان، ويعزى ذلك إلى افتقار الدراما العراقية حتى الآن إلى مضامين كبيرة وصنعة احترافية على صعيد الكتابة”.
وأضاف: ان “الاعمال التي تعرضها القنوات الفضائية كثيرة لكن ما جدوى عرض هذا الكم الكثير من المسلسلات والبرامج والمقالب الهزيلة في هذا شهر واحد، وما الموعظة والحكمة من تقديم الكذب والسخرية وعدم احترام ذائقة المتلقي في شهر رمضان الفضيل، حيث لا يوجد هناك ما يستحق المتابعة، فبعض المسلسلات مسروقة من أفلام عربية قديمة والبعض الآخر بائسة وأفكار وثيمات ومضامين تهريجية سطحية متكررة”.
وأشار الى ان “المسلسلات القديمة كانت لها البصمة والاهتمام بها كبير ولذلك بقيت عالقة في ذاكرة المشاهد الى يومنا هذا، على الرغم من إن التصوير كان بكاميرا واحدة ومعدات بسيطة جدا، أما اليوم وعلى الرغم من وجود الموارد المالية والتقنية العالية في التصوير والإضاءة ولكن لم نحصل على مسلسل يليق بذائقة المتلقي العراقي”.
وتساءل “أين الأسلوب الجمالي المبهر والمدهش والمؤثر؟ وأين الفعل الحكائي والصوري المتطور في هذه المسلسلات الرمضانية المكثفة في شهر رمضان المبارك، فغياب هذه العناصر المهمة يؤدي الى عزوف المشاهد الذي يبحث عن المتعة والفائدة عن مشاهدتها وهذه الحالة ليست مختصة بمسلسل واحد بل هي حالة عامة موجودة في جميع الأعمال المعروضة على القنوات الفضائية”.
وتابع: “يفترض على القنوات الفضائية، ان تنتج وتعرض مسلسلات طيلة أشهر السنة، لتكون المتابعة أفضل وأجمل ويكون العمل متقناً واختيار الفنيين والممثلين بدراية ودراسة أفضل من السرعة والسباق في الانتاج واختيار من لديه علاقات أو ما يسمّى بالكروبات، فالدراما فن ورسالة كبيرة للمتلقي، وليس مجرد عرض ما يسمى مسلسلات”.
من جانبه، قال الشيخ علي الزرفي في تصريح خص به “المراقب العراقي”: ان “موضوع الرموز في الاسلام مهم جدا وحساس بالنسبة للمسلمين؛ لان الاسلام قائم على الرموز، فمثلا: الكعبة (بيت الله) رمز، والبيت المعمور في السماء الرابعة رمز، والسعي بين الصفا والمروة رمز، ورمي الجمرات على الشيطان رمز، واسم “محمد” رمز، واسم “مهدي” رمز، ويوجد علم خاص يسمى علم السيمياء مختص بدارسة الرمزيات، فاذا كانت عندك شخصية غير ملتزمة واجرامية في مسلسل، من غير المعقول ان تسميها باسم يحمل رمزية مقدسة عند المسلمين، فأنت تتحمل نتيجة عملك كونك غير مبالٍ وغير مكترث لمقدسات الناس”.
وأضاف: إن “الارتباط بين الاسم ورمزيته يفرض على الانسان فرضا، وليس عملية اتفاقية كالارتباط بين اللفظ ومعناه، فالارتباط بين الاسم ورمزيته يأتي بسبب مناسبة أو حدث معين، بينما الارتباط بين اللفظ ومعناه يجري بسبب الاستعمال الذي قد يكون اعتباطيا في بعض من الاحيان”.
وأشار الى ان “قرار منع هذا المسلسل من قبل القضاء العراقي لم يكن مستغرباً كونه مرتبطا بالإساءة الى رمز اسلامي عظيم هو الإمام المهدي “عج” والأجمل هو الوقف الفوري للمسلسل من قبل القناة، لحذرها من تصاعد الغضب تجاهها بسبب هذا المسلسل المسيء”.



