مسلسل “تاج” يجسد المقاومة السورية للاحتلال الفرنسي

المراقب العراقي/ القسم الثقافي …
في رمضان الحالي، شهدت الدراما، العديد من التحولات حين كان الاتجاه الى النواحي التاريخية واضحاً، وهنا يكتب الناقد حمدي العطار عن مسلسل “تاج” الذي يجسد المقاومة السورية للاحتلال الفرنسي، وتنشره “المراقب العراقي”.
يشكل الحوار مع تشكيل الصورة، عنصري الاساس الابداعي في الدراما التلفزيونية، أكثر من أي عنصر آخر، وانتقلت الدراما السورية من الاعمال التي تتناول الحارة الدمشقية التي خلفت حالة من الملل والاشباع لدى الجمهور من خلال تكرار الثيمة والحوار في مسلسلات ذات الاجزاء المتعددة مثل (باب الحارة) وتخلت عن الدراما السورية التي تعالج فنياً، ازمات المجتمع السوري الاقتصادية والاجتماعية بشكل مباشر والازمات السياسية والارهاب والحرب الداخلية بصورة غير مباشرة، وهذه الاعمال تخلق لدى المشاهد التوتر والحزن بدلا من المتعة والفائدة، لذا كانت في السنتين الماضيتين تقدم أعمالا تاريخية رصينة وناضجة فنيا، ومن هذه الاعمال التي حظيت بالمتابعة وحققت النجاح هي: مسلسل (الزند- عاصي الذئب) انتاج 2023 ومسلسل (تاج) انتاج هذا الموسم 2024، وتأليف واخراج وبطولة هذين المسلسلين هما : المؤلف (عمر أبو سعدة) والمخرج (سامر البرقاوي) والبطولة للنجم (تيم حسن) والعملان تم تصويرهما في سوريا وهما من انتاج شركة الصباح.
يشار الى أن أحداث العمل تدور في الفترة من عام 1895 وحتى عام 1900، وتكون المواجهة بين الزند والاقطاع مرورا بفترة الانتداب الأوروبي لسوريا (الانجليزي والفرنسي والايطالي) ووصولا الى حالة الاستعمار السياسي الفرنسي لسوريا.
أما الفترة التاريخية المستهدفة لمسلسل (تاج) وكأنها تمثل الجزء الثاني المكمل لمسلسل (الزند) فهي تتناول اربعينيات القرن الماضي، وهو زمن وقوع سوريا تحت الاحتلال الفرنسي، مع فلاش باك إلى عام 1939 وإذا كان الزند موقعه في الريف، فمسلسل تاج موقعه المدينة (دمشق) والمفارقة التاريخية هي ان فرنسا التي كانت تحتل سوريا، وجدت نفسها محتلة من قبل ألمانيا النازية 1940-1944 وانقسم الشعب الفرنسي الى قسمين، قسم يقاوم الاحتلال بقيادة ديجول والقسم الاخر مع نظام (فيشي) وهو الاسم الذي أطلق على الدولة الفرنسية التي قبل رئيسها (فيليب بيتان) التعاون مع المحتل المانيا.
هذه الوضع انعكس على سوريا، لأنها محتلة من فرنسا، هذا الاطار التاريخي للعمل، لكن الدراما ليست كتابا تاريخيا، لأنها تمزج بين الهم الخاص مع العام دون استثناء بحكم طبيعتها ذاتها يجب ان تحمل إيحاءات ومعاني قوية، وهذه الدراما التي تتناول التاريخ المتحرك في (الحروب) يكون التغييرات فيها سريعة للشخصيات، لذا خلال خمس حلقات مشوقة من مسلسل “تاج” شاهدنا مدى تقلبات الاوضاع في سوريا وانعكاسها على شخصية البطل تاج الدين الذي مع المقاومة والملاكمة – لأن رياضة الملاكمة دخلت بقوة الى سوريا في تلك الفترة قادمة من فرنسا وامريكا – منذ الحلقة الأولى يتم اعتقال تاج لإنقاذ صديقه الذي يحمل مسدساً وابدع تيم حسن، لكن تقريرا من العميل رياض يحدد وكر المقاومة ويتم تفجير المكان من قبل الفرنسيين، ويقتل جميع أعضاء المجموعة، ومنه صديقه ويتهم تاج بأنه اعترف على الوكر.
تيم حسن يسحر المشاهد في اتقان التعبير عن هذه التقلبات من انسان وطني يشترك بالمقاومة مع جماعة وطنية يطلق عليها (القمصان الحديدية) وتكون مهمته اغتيال الضباط الفرنسيين الملطخة ايديهم بدماء الشعب السوري، إلى متهم بالخيانة وترك الملاكمة ويحارب حتى بعمله كخباط بعدها يتعرض الى مشاكل مالية عديدة تجعله يخسر كل شيء .
اشكالية اتهام تاج بالخيانة والعمالة سوف تزيد من التشويق والمتعة ويرجع إلى المحاكمة من أجل الحصول على ملف رياض ليبرّي نفسه من تهمة الخيانة، وتتصاعد الأحداث مع تداعيات الحرب العالمية الأولى ليخطط هو وصديقه الصحفي على اقتحام المعسكر لسرقة ملف رياض فينتحلون صفة ضباط فرنسيين للدخول الى المعسكر وسرقة ملف (رياض بك الجوهر) الذي ادى الدور باقتدار النجم (بسام كوسا) انصح المشاهد متابعة رحلة تاج لإثبات براءته من الخيانة وإدانة رياض لخيانته.
العمل قدم التاريخ برؤية درامية – فنية وانسانية ناجحة، ويستحق المتابعة والمشاهدة والمزيد من النقد والتحليل، وقد اشترك في التمثيل (دوجانا عيسى – فايا يونان- نورا رحال- فرح الديبات).



