أموال السنويات والغرامات المرورية “تختفي” في “بئر” مجهول الهوية

مليارات الدنانير تُجبى يومياً
المراقب العراقي/ يونس جلوب العراف..
لا يعرف المواطن سيف جمعة، لماذا يتكرر في باله سؤال هو، أين تذهب أموال السنويات والغرامات المرورية والجبايات التي تستحصلها مديرية المرور من أصحاب السيارات؟ على الرغم من بقاء الطرق داخل العاصمة، تعاني من الحفريات منذ سنوات طوال، فهو دائم التسديد للغرامات ولتجديد السنوية والحصول على اجازة السوق، لكنه كثيراً ما يرمي التهمة على الفساد المالي والاداري المستشري في دوائر الدولة، لذلك تبدو الأموال وكأنها تختفي في “بئر” مجهول الهوية ليس له قرار.
كل من يرى عمل مديرية المرور العامة سيُصاب بالذهول من كمية الأموال التي تحصل عليها من الجباية، هذا ما يقوله المواطن سليم هاشم الذي يضيف، ان “موارد البلاد المالية المتعددة والمختلفة، سهّلت اختلاس الأموال بشكل كبير من قبل بعض الجهات التي تديرها، وهذا ليس خافياً على أحد، فكل يوم تظهر هناك حالات فساد اداري ومالي، من خلال بيانات هيأة النزاهة وغيرها من الجهات الرقابية”.
الرأي السائد لدى أغلب المواطنين ومنهم المواطن جعفر كريم الذي قال، ان “الطرق ليست بمستوى ما يتم استحصاله من أموال الجباية الحكومية، فهناك مصادر تدر المليارات من الدنانير يوميا، مازال مصيرها مجهولًا، وعلى رأس هذه المصادر جباية المرور الواردة من معاملات ومخالفات أصحاب المركبات التي بلغت 7 ملايين وأكثر من 500 ألف مركبة تتجول بشوارع العراق برسوم تقدر بـ 60 ألف دينار عن كل معاملة تجريها دوائر المرور، وهذا ليس بخافٍ على الجميع، لكن الذي يثير التساؤل هو أين تختفي هذه الأموال، ولماذا لا تظهر في حسابات الموازنة العامة؟”.
سليم يعود الى المشاركة في الحديث، ليقول: “من المعروف على المستوى الحكومي والشعبي، ان شوارع العاصمة بغداد تستوعب 200 ألف مركبة فقط، ولكن في الوقت الحالي، هناك أكثر من 4 ملايين مركبة، تضمها طرق بغداد المتهالكة برغم مليارات الدنانير الداخلة لخزينة الدولة من جباية المرور، التي من المفترض أن تصرف على تطوير وبناء وتأثيث الطرق والجسور في المحافظات عامة وبغداد خاصة، وهذه المشكلة موجودة منذ أكثر من عقدين الى يومنا هذا، وسر اختفاء هذه الأموال مازال غامضا”.
وهناك من يرى، ان “ضياع الأموال سببه سوء التخطيط، ما أدى الى توقف الكثير من المشاريع على الرغم من وجود الإيرادات، التي ليس لها وجود في الموازنات المالية العامة”، ومن هؤلاء المواطن رافد عبد السادة الذي يقول، ان “مديرية المرور تؤكد في بياناتها انها تسلم واردات الجباية الى وزارة المالية، من اجل تحويل قسم منها لإدامة الطرق واصلاحها، لكن الغريب ان غالبية الطرق مازالت على حالها بل وتحولت الى الأسوأ والسبب هو سوء الإدارة، إضافة الى الفساد في إحالة المشاريع، فتوقف هذه المشاريع كبدّ ميزانية الدولة خسائر كبيرة تقدر بمليارات الدولارات، إضافة الى ما تسبب به من تراجع في الخدمات”.
رافد وكريم وجعفر يرون، ان “الأموال التي تأتي عن طريق الجباية، يجب على الحكومة متابعتها حتى لا تضيع في آبار الفساد الاداري والمالي التي تبتلع الأموال من مختلف المصادر الحكومية، فالرقابة هي من يحفظ الأموال من الضياع، وبغيرها سنبقى على ذات المنوال الذي نسير عليه، وهو الجهل بطريقة اختفاء هذه الأموال وغيرها، فالمشكلة التي تبحث عن حل، لابدَّ من معالجتها على وفق السياقات القانونية والادارية الصحيحة ومعاقبة من يستحق العقاب”.



