اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

مافيات تتجاهل قرارات المركزي وتحكم قبضتها على دولار المسافرين

في منافذ بيع العملة
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
يحُثُ محمد كريم الخطى نحو أحد منافذ المصارف المخولة بمنح الدولار للمسافرين للحصول على ثلاثة آلاف دولار لإتمام إجراءات السفر وإنهاء معاناة ابنه الوحيد المصاب بمرض يتطلب الوصول الى تركيا، لكنه لم يتوقع ان تلك الفترة الزمنية التي يُعلن عنها لمنح العملة مجرد وهم سرعان ما تنتهي بإغلاق الأبواب.
وبحسب كريم الذي يسكن في بغداد، أن “منافذ المصارف تتخذ من التوقيتات التي يتم الإعلان عنها مجرد دعاية لإرضاء الجهات المرتبطة بها رسميا بأنها حاضرة لبيع العملة، الا ان الواقع يؤكد أن الكثير من المواطنين امثاله يعودون بجيوب فارغة.
ورغم الحديث عن إجراءات متواصلة للسيطرة على الدولار في السوق الموازي، الا أن أدوات الفساد التي تسيطر على هذا الملف تمنع هبوط الورقة الخضراء نحو سقف البنك المركزي الذي لا يزال يراوح مكانه بسبب مافيات تهيمن على تداولها والتلاعب بها للتجارة بفارق السعر.
ويقول مصدر محلي، إن اغلب المنافذ المصرفية المخولة ببيع الدولار للمسافرين تستخدم مجموعة من السماسرة لترويج معاملات الحصول على العملة.
ويشير المصدر، الى انه أثناء وصوله لاستحصال “الثلاثة آلاف دولار”، لأغراض السفر الى دبي، لم يحصل عليها الا عبر السماسرة الذين يستقطعون نحو مئتي دولار مقابل فك أسر الأموال المخصصة له من المصرف الحكومي، فيما لفت الى ان الامر تحول الى واقع حال وتجارة مربحة لبعض العاملين في المنافذ المخولة.
وتستحوذ مافيات الأحزاب على كتلة نقدية ضخمة من الدولار من خلال الحضور اليومي في مزاد العملة عبر مصارف أهلية تبتلع نحو مئتي مليون دولار يوميا يتم سحبها لإجراءات التجارة لكن أغلبها يذهب باتجاه السوق السوداء.
ويرى المختص بالشأن الاقتصادي قاسم بلشان التميمي، أن سياسة البنك المركزي بالتعاطي مع ازمة الدولار تحتاج الى مراجعة بسبب بعض المتصدرين “غير القادرين” على احتواء الازمة.
ويبين التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “تجاهل ما يجري في السوق الموازي ينعكس سلبا على قيمة الدينار العراقي الذي يتأثر تبعا لتقلبات العملة الأجنبية، داعيا رئيس الوزراء الى الذهاب نحو إجراءات عاجلة لإنهاء كارثة من يتحكمون بالورقة الخضراء ودعم نظام مصرفي مهني بعيدا عن الفساد”.
وفي الصدد، أفاد مراسل “المراقب العراقي” بأن “الكثير من الذين يرومون السفر لأغراض السياحة او من اجل العلاج يتجهون نحو مكاتب الصيرفة رغم الفارق السعري الذي يثقل عليهم رحلة البحث عن حل لأوضاعهم الصحية”.
ويوضح مراسلنا في بغداد، أن اغلب الذين يلتقيهم يؤشرون أزمة حقيقية تواجههم اثناء اللجوء الى منافذ المصارف المخولة، مشيرا الى ان وجود الفيزا لا يسعف الامر، وان تلك المنافذ تغلق أبوابها بعد استلام وصولات تصلهم عبر السماسرة مقابل مبلغ معروف يدفعه المسافر”.
ويطالب مواطنون رئيس الوزراء بتشديد إجراءات الرقابة على تلك المنافذ لإنهاء كارثة الفساد التي يدفع ثمنها البسطاء من الناس، فيما تُستغل بشكل بشع من جهات لا تزال تمارس السرقة علنا دون أي رادع ينهي ازمة الفساد المستشري في دوائر الدولة، معتبرين أن ما يجري ينسف تصريحات الحكومة التي تتحدث عن إنهاء غول مافيات الأحزاب التي تهمين على مؤسسات الدولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى