المواقف الحزبية تُخيّم على وزارة الخارجية وتبعدها عن القرارات السيادية

تعطيل مقصود لإلغاء اتفاقية خور عبد الله
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
على الرغم من صدور قرار من المحكمة الاتحادية العليا في العراق بخصوص الغاء اتفاقية خور عبد الله، إلا ان وزارة الخارجية لم تعمل على رفع الغاء الاتفاقية الى الأمانة العامة للأمم المتحدة، وذلك بفعل تواطؤها مع الكويت، من أجل غض البصر عن الاتفاقية التي وصفها مراقبون للشأن العراقي بأنها “مذلة”، لما تحتويه من فقرات وقرارات فيها تنازل عن أراضٍ عراقية لصالح الكويت، واقتطاع أجزاء مهمة من مياه البلاد، وهذا يدخل ضمن التجاوز على السيادة الوطنية.
اتفاقية خور عبد الله التي عقدت في عام 2012، وتحولت إلى قانون رقم 42 لسنة 2013، تعد من أبرز الاتفاقيات التي تسببت بضياع حق العراق في هذا الخور المهم والمشترك مع الكويت، ومنحتها مساحة كبيرة على حساب المياه العراقية.
وحول هذا الأمر، قال مستشار وزير النقل الأسبق حسن العبادي في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “المؤامرة على مياه العراق، بدأت سنة 1993 عندما كان خور عبد الله عراقياً خالياً من أية ملاحة للجانب الكويتي، برغم ان العراق صرف مليارات الدولارات على حفر القناة”.
وأضاف، ان “لجنة ترسيم الحدود التي تشكلت في مجلس الأمن الدولي، اقتضمت مساحات واسعة من خور عبد الله لصالح الكويت، وتسببت بخسارة العراق لهذا الخور، وان الأطماع الكويتية استمرت ولم تتوقف عند هذا الحد، كونها قامت ببناء ميناء مبارك والتمدد باتجاه العراق”.
هذا وقال رئيس كتلة حقوق النيابية سعود الساعدي في إيضاح اطلعت عليه “المراقب العراقي”، إن وزارة الخارجية أجابت بالسلب والامتناع عن إيداع القرار القضائي للمحكمة الاتحادية العليا بالآتي (لذا فإن إبلاغ الأمم المتحدة والمنظمة الدولية IMO هو إجراء شكلي لتنفيذ قرار المحكمة الاتحادية العليا آنفاً/ ومن ثم يمكن دراسة الخيارات الأخرى)، موضحاً، ان ما يدل على هذا الامتناع، هو قيام الخارجية في وقت سابق بإيداع اتفاقية خور عبد الله لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة، وهو الأمر الذي يلزمها بإيداع قرار الحكم بعدم دستوريتها أمام الجهة ذاتها وفقاً لقاعدة توازي الاختصاصات والأشكال.
الى ذلك، يقول عضو مجموعة الضغط لإنشاء ميناء الفاو الكبير وائل عبد اللطيف في حديث لـ”المراقب العراقي”، إن “وزارة الخارجية العراقية لا تواكب الأحداث، كما تتحرك الكويت على مستوى خارجيتها أو بعثاتها الدبلوماسية، في المقابل الحكومة العراقية لم تتكلم عن هذا الموضوع الخطير واشعرتنا بانها غير مهتمة بحدود البلاد، وقرار المحكمة الاتحادية وإرادة الشعب العراقي”.
وأضاف، ان “خور عبد الله عراقي وستتم استعادته ولن نعطيه الى الكويت مهما ابدى من تصرفات وتواطؤ، وضخ الأموال لشخصيات حكومية، ووزارة الخارجية من أجل تسويف قضية الخور، إلا ان المياه ترتبط بسيادة البلاد، وتتعلق بكل أبناء العراق، والتفريط بالحدود جريمة كبرى سواء أخذت وزارة الخارجية الدولارات الكويتية أم لم تأخذها”.
وأكد، ان “الكويت تضخ الأموال منذ بداية ترسيم الحدود ولغاية اليوم، من أجل التغافل عن قضية خور عبد الله، إلا ان غالبية العراقيين غير راضين على تصرفات الخارجية العراقية”.
يذكر ان المحكمة الاتحادية، قررت في وقت سابق، الحكم بعدم دستورية قانون تصديق الاتفاقية بين حكومة جمهورية العراق وحكومة دولة الكويت بشأن تنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله رقم 42 لسنة 2013، وذلك لمخالفة أحكام المادة 61/ رابعاً من دستور جمهورية العراق التي نصت على تنظم عملية المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية بقانون يُسَّن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب.



