قرار حكومي يلاحق مافيات خطيرة ويفرض معايير الجودة على المستورد

أربيل تُغرق السوق بـ”المواد الفاسدة”
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
على الرغم من محاولات حكومة السوداني، السيطرة على السوق المنفلتة، بسبب الحدود المفتوحة على مصراعيها في الشمال، إلا ان خطوات تخفيض أضرار السلع والمواد الغذائية رديئة الجودة ومنتهية الصلاحية، لا تزال تهيمن على واقع التجارة التي تستخدم المواطنين كمحطة لتصريف بضائع تحاول ان تتخلّص منها الدول الموردة.
وخلال السنوات الماضية، أخفقت الحكومات في حل نزاع السيطرة على الأسواق التي تستقبل يوميا آلاف الأطنان من المواد الغذائية، الأمر الذي أنهى معيار الجودة نتيجة غياب الرقابة والسيطرة النوعية التي يفترض ان تكون حاضرة، بعيداً عن استغلال التجار والجشع المتفشي في أغلب مراكز التسوق.
وفي هذا الصدد، تعمل وزارة التخطيط على إعادة ترتيب أوراق السوق من خلال جملة من الإجراءات التي قالت انها ستنهي الفوضى في الاسواق وتسيطر على السلع والمواد المستوردة من الخارج.
وأعلنت التخطيط على لسان متحدثها عبد الزهرة الهنداوي، ان الأول من تموز المقبل سيكون آخر موعد لدخول المنتجات التي لا تحمل علامة “الجودة العراقية”، داعية الشركات المصنعة والموردة للحصول عليه، مضيفا ان “هذا القرار جاء بناءً على توجيهات المجلس الوزاري للاقتصاد”.
لكن واقع الحال يؤشر وجود تجاوزات لا تزال تصطدم بأكثر من عشرين منفذاً برياً في محافظات الإقليم التي لا تخضع للرقابة، ويتم خلالها تهريب السلع والمواد الغذائية، بعيدا عن الكمارك والفحص، ما يدفع الى ذهاب القرار نحو التجميد إزاء التمرد الذي تستخدمه السلطات في الشمال التي تمنح رخص العبور بعيدا عن معايير الجودة والسلامة التي يجب ان تحملها تلك السلع التي تدخل البلاد وتنتشر فيها مثل النار في الهشيم.
وفي السياق، دعا المختص بالشأن الاقتصادي مؤيد العلي، الى ضرورة وضع لجنة للتقييس والسيطرة النوعية في كل منفذ، ولا يتم استثناء أي منها سواءً في محافظات الوسط والجنوب في تلك التي تنتشر بإقليم كردستان.
ويوضح العلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الامر يفتح الباب الى مراجعة دقيقة لعملية الاستيراد العشوائية التي دمرت الأسواق بسبب مافيات الفساد المدعومة من جهات متنفذة، لافتا الى ان معايير الجودة يجب ان تشمل جميع مفاصل الخدمات التي تقدم للمواطنين ولا تنحصر على السلع والمواد الغذائية”.
ويقول أبو محمد، وهو مواطن خمسيني يعيش في رصافة بغداد، ان “اغلب السلع التي تغزوا الأسواق سرعان ما تستهلك بسبب الغش التجاري الذي يستخدم، بعيدا عن رقابة الجهات المختصة، لافتا الى ان اغلب المواد الكهربائية التي تصل الى البلاد، هي عبارة عن مظهر خارجي خالٍ من المحتوى الرصين”.
ويشير أبو محمد، الى ان “الأزمة ليست في المواد الكهربائية وحسب، وانما هناك مواد تدخل في صلب الخطر الذي يمس حياة المواطنين، في مقدمتها المستلزمات الصحية والعلاجات والمواد الغذائية التي تتسبب يوميا بحالات تسمم، والسبب يأتي لعدم وجود رقابة حقيقية على هؤلاء التجار وبعض السيطرات التي تغض النظر عن مرور تلك الشاحنات التي تصل الى أقصى البلاد”.
وبرغم أهمية الخطوة التي أعلنت عنها وزارة التخطيط، إلا ان مراقبين يرون ضرورة تشكيل لجان واقعية، للتفاوض مع الإقليم، يتم عبرها اشراف بغداد مباشرة على تلك المنافذ السائبة التي تستخدمها مافيات مدعومة من أربيل، والتي تشكل تهديدا حقيقيا لأكثر من أربعين مليون مواطن يعيشون كوارث ما يصل الى الأسواق، من دون رقابة أو معايير للجودة.



