في كل مكان ذهبت إليه ظنوني عراقياً

نجوان درويش
في كلِّ مكانٍ ذهبتُ إليه ظَنّوني عِراقيّاً
وكانَ ظنُّهم في مَكانِه.
وطالمَا حَسِبْتُ نَفْسِي مِصريّاً عاشَ وماتَ مِراراً بجانبِ النّيل مع أَسلافِهِ الأَفارِقة.
وقَبْلَ كلِّ شيء كُنْتُ آراميّاً. ولا غَرْوَ أَنَّ أَخوالي على الأَقل مِنْ بيزَنْطَة وأَنّني كُنْتُ الصَّبيَّ الحِجازيَّ الذي نَالَ حَلوى الدَّلال مِنْ صفرونيوس وعُمَر في فَتْحِ بَيْتِ المَقْدِس.
لَيْسَ مِنْ مَكانٍ قاوَمَ غُزاتَهُ إِلّا وكُنْتُ مِنْ أَهْلِهِ،
وما مِنْ إِنسانٍ حُرّ لا تَجْمَعُني به قَرابَة، وما مِنْ شَجَرةٍ أَو غَيمةٍ لَيْسَ لها أَفضالٌ عليّ.
في بيتي نافِذةٌ مفتوحةٌ على اليونان وأَيقونةٌ تُشير إِلى روسيا
ورائحةُ طِيبٍ أَبديٍّ تَهُبُّ مِنَ الحِجاز
ومِرْآةٌ ما إِنْ أَقِفُ أَمامَها إِلّا وأَراني أَتَدَبَّرُ الرَّبيعَ في حدائق شيراز وأَصْفَهان وبُخارى.



