انسداد سياسي يعرقل تشكيل حكومة كركوك والأهالي يرفضون الهيمنة الكردية

التعايش السلمي مهدد
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
على الرغم من المضي بتشكيل غالبية الحكومات المحلية في المحافظات الجنوبية والوسطى وحتى الغربية، إلا ان كركوك ما تزال تعاني الانسداد السياسي، وذلك لان جميع الأطراف المشاركة في الانتخابات المحلية التي جرت مؤخرا، لم تستطع تحقيق النصف زائد واحد، والذي يؤهلها الى تشكيل الحكومة بأريحية تامة، وهو ما يدفعها نحو التفاوض والتحاور مع الكتل الأخرى، من أجل الوصول الى الأغلبية.
وتضم كركوك غالبية المكونات، وهي التي تسمّى “العراق المصغر” لذا فأن الجميع يريد المشاركة بتشكيلة حكومتها المحلية وعدم تهميشه، والكل يبحث عن المناصب التنفيذية المتمثلة بالمحافظ ورئيس المجلس، وهو ما أدى الى طرح بعض الخيارات منها، تقسيم الحُكم الذي هو أربع سنوات الى سنتين للمكونين العربي والتركماني، ومن ثم سنتين الى المكون الكردي، إلا ان هذا لم يحظَ بمقبولية خاصة من العرب الذين يرفضون العودة الى الحكم الكردي، نتيجة لما عانوه من ويلات وتهجير وقتل خلال السنوات السابقة، ومحاولة الحزب الديمقراطي الكردستاني ضم المحافظة الى الإقليم وإقدامه على اجراء استفتاء الانفصال، والذي تلاه دخول القوات الاتحادية الى المحافظة، وفرض السيطرة التامة عليها، وارجاع العوائل العربية والتركمانية التي هُجرت خلال محاولات تكريدها.
وحول هذا الأمر، يقول السياسي عزام الحمداني، في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “كركوك مدينة مكونات، وفيها قرار سياسي مختلف، كما لا يوجد رأي موحد باعتبار ان غياب الثقة وعامل الخوف الذي ترسخ في عقلية المواطن الكركوكي، تدفعه الى عدم التصويت لصالح القرار الكردي في إدارة منصب المحافظ، خاصة بعد التجربة السابقة السيئة”.
وأضاف الحمداني الذي هو من المحافظة نفسها، ان “المكون التركماني يطالب بإدارة المحافظة من خلال رئاسة المجلس، وان يكون له دور إسوة بالقرارين العربي والكردي وأمام هذه المعادلة وتمسك الأطراف الثلاثة بمطالبها، يعيق التوصل الى اتفاق حول الحكومة المحلية في كركوك، كما ان النصف زائد واحد، لا يتحقق ما لم يكن هناك تحالف من جميع الأطراف الفائزة”.
وبيّن الحمداني، ان “الحوار والتفاوض الى الآن مفقود، في ظل التمسك بمنصب المحافظ، إلا ان لغة التأثير الخارجي قد تدخل على الخط وتسهم في حلحلة الأزمة بالمدينة عبر تنازلات يقدمها بعض الأطراف”، مؤكدا ان “مقترح السنتين لكل مكون في إدارة المحافظة، طُرح من قبل الجانب التركماني، إلا انه لا يمكن المضي به كونه يحتاج الى تشريع قانون جديد، كما انه جوبه بالرفض من قبل العرب والكرد”.
ورغم مرور أسابيع عدة على تصديق نتائج الانتخابات المحلية، مازالت الخلافات تعيق عقد الجلسة الأولى للمجلس، وهو أمر يتقاطع مع قانون مجالس المحافظات الذي يحتم عقد الجلسة الأولى بعد 15 يوماً فقط من تاريخ المصادقة.
الى ذلك، يقول الناشط من كركوك احمد عمر في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “كركوك تحتوي على مكونات متعددة، وهناك رأي عام عربي وتركماني، لا يرغب بعودة المحافظة الى سيطرة الأكراد من جديد، ويخشون إعادة التجربة السابقة التي كانت قائمة على أساس الاقصاء والتهميش، ولم تكن قائمة على أساس التعايش السلمي”.
وأضاف، ان “لغة التحالفات بين الكتل الفائزة بالانتخابات الأخيرة هي من ستقرر، من يشكل الحكومة المحلية”، لافتا الى ان “بقاء الوضع على ما هو عليه قد يدفع بأطراف خارجية مؤثرة بالتدخل، من أجل الوصول الى حلول مرضية لجميع المكونات”.
وتتركز الخلافات السياسية في كركوك حول منصب المحافظ، المسؤول التنفيذي الاول بالدرجة الاساس، إضافة الى منصب رئيس مجلس المحافظة المحددة مهمته بالمراقبة والإشراف على منصب المحافظ.
ويعد ملف محافظة كركوك من الملفات الشائكة، بسبب التنوع القومي الموجود فيها، فضلا عن حالة الصراع السياسي الذي اندلع بعد عام 2003، المتمثل بقيام الأحزاب الكردية بإحداث تغيير ديموغرافي فيها بشكل غير مسبوق.



