العراق يدخل مرحلة “المواجهة المالية” مع واشنطن بعد قرار اخراج المحتل

في محاولة للعبث بالملف الاقتصادي
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
تثير تحذيرات مسؤولين مقربين من مصدر القرار، مخاوف العراقيين من إمكانية خنق تدفق الأموال التي تحاصرها أمريكا في البنك الفيدرالي، كورقة ضغط على الحكومة، لإنهاء العديد من الملفات التي تخدم مصالح واشنطن، في مقدمتها “قرار اخراج القوات الأمريكية من البلاد”، بعد جملة من التجاوزات التي اخترقت سيادة البلاد.
وتعد كارثة المال العراقي الذي يدرّه تصدير النفط، أزمة لا تزال معلقة برغم محاولات فك أسر تلك العقدة التي أبقت على ثروة العراقيين مغلقة بمفاتيح المحتل منذ نحو عشرين عاما، عملت فيها أمريكا على ابتزاز العراقيين والتعامل بطرق خبيثة في ارسال ما تحتاجه البلاد، لتسيير أمورها المالية.
ويؤكد عضو اللجنة المالية النيابية، أحمد مظهر الجبوري، وجود مشكلة حقيقية في الإطلاقات المالية المتحققة من واردات النفط فيما بين علاقة رواتب الموظفين، لافتا الى إن “هنالك أزمة حقيقية في الإطلاقات المالية المتحققة من واردات النفط، والمجمدة في الخارج، ولم يرسل منها أي شيء الى البلد، فيما أشار الى ان الأمر إذا ما بقي على نفس الوضع، فسيكون الموظف أول المتضررين عبر مخاوف توقف الرواتب”.
ويقول مصدر حكومي مطلع، ان الأمريكان يتعاملون مع أموال العراق عبر أوراق يطالبون فيها بمعرفة الحاجة الفعلية لتلك الأموال، عبر سندات شهرية وسنوية، موضحاً، ان “تلك التدخلات والاستحواذ على المال العراقي، أدخلت البلاد بأزمة حقيقية، وفي مقدمتها كارثة الدولار التي لا تزال تراوح في مكانها، بفعل تغذية الأزمة بأيدٍ أمريكية في الداخل”.
وينصح مراقبون، رئيس الحكومة للتوجه نحو طاولة التفاوض، بعيدا عن الأصوات التي تحاول ان تستمر بعرقلة الأوضاع في الداخل، مؤكدين ضرورة انهاء أزمة وضع اليد على أموال النفط التي تستخدمها واشنطن للإبقاء على وضعها في البلاد، فيما حددوا عدداً من المخرجات التي من الممكن ان تكون بوابة للخلاص من واشنطن، أبرزها تعدد وجهات التعامل مع الدول الكبرى واستخدام المال المستحصل من النفط في جملة من المشاريع، بدلا من ايداعه في البنك الأمريكي الذي يستخدمه كورقة ضغط على الحكومة.
ويوضح الخبير الاقتصادي، عباس الجبوري، ان العراق لا يزال تحت طائلة البند السابع، وما تم رفعه “فقرة واحدة”، معتبرا ان العراق وبعد الإيفاء بديون الكويت، يجب ان يتخلص من تلك القيود.
ويبيّن الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الحكومة يجب ان تتوجه لإخراج العراق من عقبات تلك العقوبات السابقة التي تسبب بها النظام القمعي الصدامي بعد غزو الكويت، لافتا الى ان الكثير من الجهات تجامل الأمريكان وتعمل بالضد من مصلحة البلاد”.
وتزامناً مع موجة التصريحات التي تصاعدت خلال الأيام السابقة والتي تطالب بإنهاء الاستحواذ الأمريكي على المال العراقي، يطالب ناشطون بأهمية اللجوء الى المحاكم الدولية، للخلاص من سيطرة الإدارة الأمريكية على ثروات العراقيين، ومحاولات تدمير الاقتصاد، عبر أدوات خبيثة لا تزال تعبث بالسوق المحلية، بسلوك مشبوه كثيراً ما يضخ المحتل سمومه.
إلا ان الأمر يتعلق بحسب خبراء بأهمية انهاء المصالح الحزبية والتلاقي عند دائرة الضرورة الوطنية، ما يشكل زخماً كبيراً أمام استمرار هذا الاستهتار بحق البلاد، التي لا تزال تصارع كوارث الاحتلال، لأكثر من عقدين، نسفت فيها واشنطن مقدرات العراق وثرواته تبعاً لمصالحها ومخططاتها الخبيثة.



