اخر الأخباراوراق المراقب

الإمام الحسين “عليه السلام” .. منهجية مكارم الأخلاق

حين يتسلّح المجتمع بالقيم، وتسير الأمة في طريق الأحكام الرشيدة، فإنها تمضي قُدماً في الاتجاه الصحيح، وتستمد قوّتها من الأفكار والمبادئ والمعتقدات الخلاقة، هذا ما تحقق للمسلمين بعد واقعة الطف، وانبثاق النهضة الحسينية التي أخذت تشعّ بنورها وهدايتها على المسلمين وعلى البشرية عموما، وهكذا تؤثر الشخصيات العظيمة في بناء الأمم والمجتمعات، وهكذا يصبح الثوار العظماء فنارات للحرية والاستقامة.

وحين نعيش ذكرى ولادة الإمام الحسين “عليه السلام” في مطلع شهر شعبان الخيرات والمسرات، فإننا لابد أن نستذكر بكل الفخر والابتهاج، ما قدمه سيد الأحرار للإسلام وللمسلمين، حيث تم تعديل الانحراف الخطير الذي طرأ على الإسلام الحقيقي بسبب الفسق والانحراف والاستهتار الذي قام عليه الخيار الأموي، وتلك الصلافة العجيبة التي جعلت من يزيد يستهتر بكل الأحكام والثوابت التي رسخها الرسول “صلى الله عليه وآله”.

لذا يجب علينا ونحن نعيش في عصر التشابك والتداخل الثقافي والفكري العالمي، أن نسبر أغوار وأسرار حيثيات الطيف، ونهضتها، ومبادئها، والقواعد الإنسانية التي انطلقت منها، وأول هذه الثوابت هي الاستشهاد من أجل الحرية، ومقارعة الظلم والطغيان حتى الموت، وهذا بالضبط ما قام به سيد الأحرار الذي نعيش ذكرى ولادته، فنتعطر ونستنشق أجواء الحرية والعدل والأنفة العظيمة للإنسان.

إن إصرار الثوار في مقارعة الظلم والاستبداد هو السبيل الوحيد لضمان وحماية كرامة الإنسان، وهذا ما جربه العراقيون في مراحل وجولات عديدة ضد الحكام الجبابرة الطغاة، وآخرها ذلك الصراع المرير ضد الطاغوت البعثي الصدامي، حيث حُكم العراقيون بقبضة من حديد، وتمت استباحة حقوقهم بلا ضمير ولا انتماء ديني أو إنساني.

كثير من الثوار الذين قارعوا الأنظمة المستبدة، كانوا يعرفون أن نتيجة كفاحهم ووقوفهم ضد الطغيان سوف يكون ثمنه غالياً، حيث يقدم الثائر حياته قرباناً للأمة والشعب والحرية، وهذا ما يؤكد بأن الإمام الحسين “عليه السلام” عندما خرج ضد الطاغوت، كان يعرف تمام المعرفة وتمام العلم، بأنه يمضي نحو الشهادة، وكان واثقاً بأن استعادة الحقوق والكرامة، وإيقاف عجلة الظلم والقمع والانحراف تتطلب أن يقدم نفسه قرباناً لهذا الهدف الجليل، وهذا ما جرى بالفعل، حين أعلن الإمام الحسين (عليه السلام) في لحظة خروجه من مكة والمدينة ثائراً على حكومة يزيد، مؤكدا أنه مستعد كل الاستعداد لتقديم نفسه ثمناً لحصد النتائج الكبيرة لهذه الثورة وهذه الأهداف.

وبعد تلك الثورة المتوهجة التي هزت العرش الأموي المنحرف، وبعد السقوط المدوّي للطغاة، سرت مبادئ عاشوراء، وقم النهضة الحسينية في قلوب المسلمين، بل في قلوب الإنسانية كلها، حيث اتخذ ثوار العالم من الإمام الحسين نموذجاً وطريقاً لمواجهة الظلم والقمع والانحطاط الذي يبديه عادة الحكام المستهترون بحقوق وحريات شعوبهم.

وهكذا أخذت قيم النهضة الحسينية، تدخل قلوب وعقول الثوار، في العالم كله، وقد لاحظوا التأثير العظيم الذي أحدثته هذه النهضة من خلال إعادة الإسلام من جادة الانحراف إلى جادة الصواب.

أما الهدف الأكثر وضوحاً الذي انعكس عن ثورة الإمام الحسين (عليه السلام)، فهي تكاد تتجسد بوضوح كبير في تصحيح العقائد، وتنقية الدين الإسلامي مما تسلل إليه من البدع والخزعبلات الغريبة التي تعاظمت بسبب حكم يزيد المنحرف وفسقه وفجوره واستهتاره بالأحكام والقيم التي حملتها الرسالة النبوية الخالدية.

وقد استفاد المسلمون المخلصون من وسائل النشر والتواصل، ومصادر الإعلام المختلفة، لاسيما الحديثة منها، لكي يوصلوا مضامين النهضة الحسينية إلى أبعد نقطة في العالم، وهذا هو المطلوب تماما حتى يستفيد الناس من وهج الثورة الحسينية الخلاقة على المستوى الأخلاقي والعقائدي أيضا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى