كيف ابتلعت مشاريع المدن المحررة أموال القروض الخارجية الضخمة ؟

ملف أسود أسدل عليه الستار
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
حتى مع مرور سنوات على تسلّم الحكومة قروضاً هائلة، قدمتها دول كبرى، لمساعدة العراق، بإعادة الاعمار في المدن المحررة، أو تلك التي اقترضتها الحكومات السابقة، في سبيل سد العجز بالموازنة، إلا ان روائح الفساد فيها، لا تزال تدير البوصلة نحو الجهات التي ابتلعت مليارات الدولارات، مع بقاء الديون بذمة البلاد، التي تنوء بحملها، وتتزايد سنوياً بفعل الفوائد.
ويقول مصدر سياسي مطلع في الانبار، ان العديد من المشاريع التي رُصدت لها الأموال الكبيرة، عبر بوابة القروض الخارجية، لم تنفذ على أرض الواقع، وبقيت حبراً على الورق، بسبب الاحتيال الذي مارسته شركات تعود لشخصيات متنفذة، في مقدمتها رئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي.
ويضيف المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “تلك الأموال التي رُصدت للإعمار، ليست هبة من الدول، وانما اقترضتها الحكومات السابقة، ضمن الموازنة، وتم هدرها تحت سطوة القوة والنفوذ، وهي تشكل بقيمتها، ثروة هائلة ذهبت نحو خزانة المتنفذين، ويفترض ان يتم التحقيق فيها، لإعادتها الى الخزينة، ومحاسبة المتورطين بعمليات الفساد الكبرى”.
وبرغم الأحاديث عن محاربة الفساد، وفتح ملفات سوداء، تتعلق بسرقة المال العام، وتحكم جهات متنفذة في الانبار وبقية المدن التي تحررت من الإرهاب، إلا ان الواقع يؤشر الى حركة بطيئة تستهدف بعض الشخصيات، وتتجاوز السارق الكبير الذي سخّر موارد تلك المحافظات التي استغلها منذ الأيام التي تسلّم فيها مهام محافظة الانبار، مروراً بسنوات توليه المنصب الأول في الدولة “رئاسة البرلمان”.
ولا يقتصر الأمر على الأموال التي تمت سرقتها خلال السنوات الماضية، فأغلب المشاريع التي تخصص لها الأموال لم تتم متابعتها بالشكل الذي يعزز ذهابها بالطريق الصحيح، فالاستثمار والصناعة والزراعة، لا تزال غائبة ولا تشكل الأموال المرصودة اليها رقماً خطيراً، أما الكتلة النقدية التي تسرق، فتخرج عبر مشاريع الاعمار التي تتم تسويتها أو إنجازها بشكل رديء.
ويؤكد الخبير الاقتصادي عباس الجبوري، ان العراق وخلال السنوات التي تلت الحرب على داعش، ذهبت باتجاه الاقتراض، لسد العجز في الموازنة، ولإعمار المناطق المحررة، إلا ان جزءا كبيرا من تلك الأموال تمت سرقتها وغيباها لغاية اللحظة.
ويبيّن الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الحكومة ومن خلال هيأة النزاهة، يجب ان تذهب باتجاه فتح تلك الملفات والتدقيق بها، والوصول الى عملية ختامية بشأنها، لمعرفة المشاريع بالتفاصيل، للوصول الى الأشخاص الذين ابتلعوا تلك الأموال، التي لا تزال تشكل عبئا على البلاد”.
وتضمنت موازنات العام الماضي والعامين المقبلين، العديد من المواد الخاصة بالاقتراض الخارجي، منها الاستمرار بالاقتراض وفقاً لاتفاقيات سابقة، إلى جانب اقتراض جديد من مؤسسات دولية وحكومات مختلفة.
وفي هذا الصدد، يقول النائب ثائر مخيف في تصريح صحفي، ان “العراق يفتقر لثقافة الاستثمار، فالقروض التي تمنح عادة ما يتم استخدامها لأغراض في غير محلها، ولا يتم استثمارها في مشاريع اقتصادية، ما يؤدي إلى خسارة للطرفين، الطرف المقرض والطرف المستفيد من القرض”.
وينصح خبراء في مجال المال والأعمال رئيس الوزراء، بحصر أموال القروض المتحصلة من الدول بمشاريع عملاقة، تكون سنداً للاقتصاد المحلي، فيما أشاروا الى ضرورة متابعة تلك الأموال الهائلة التي تمت سرقتها عبر مافيات تابعة لشخصيات متنفذة خصوصا في الانبار التي لا تزال تدفع ثمن الفاسدين الذين نبهوا أموال المحافظة وتقدّر بمليارات الدولارات.



