جميل حمودي ..استلهام الحرف العربي في بناء اللوحة

احتفت الحركة التشكيلية في العراق بالذكرى المئوية لولادة الفنان التشكيلي جميل حمودي، الذي يعد رائد اللوحة الحروفية في العراق، منذ العام 1940 حتى رحيله في العام 2003. ونظم المعهد الفرنسي في بغداد معرضا استعاديا ضم مجموعة من أعمال حمودي الفنية، بينما أصدرت جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين كتابا عن مسيرته وأعماله، بقلم ماجد السامرائي.
كان لجميل حمودي دور ريادي فاعل في تأسيس روحية خاصة للوحة العراقية المعاصرة المتجددة، كما أنه المؤسس لجماعة البعد الواحد، مع نخبة من فنانينا الموجودين أمثال شاكر حسن آل سعيد ومديحة عمر وآخرين. اكتشف مبكرا كيف يمكن استلهام الحرف العربي في بناء اللوحة الفنية، ليصبح أحد رواد الحروفيين العرب، حيث وجه أنظار الكثير من الفنانين العرب بإدخال الحروف والتلاعب في أشكالها بتقصيرها وتطويلها مرتكزا على استلهام الموروث الحضاري، حيث زاوج مفردات اللوحة الزيتية مع جمالية وإمكانية تطويع طاقة الحرف العربي.
ورغم أنه قد قضى أكثر من عقدين من الزمن في فرنسا، إلا أنه كان بحق سفيرا للوحة الفنية العراقية هناك، التي حملت معها سمات وخصوصية تراثنا وفلكلورنا الشعبي الأصيل. سافر جميل حمودي إلى فرنسا العام 1947 بهدف متابعة الدراسة وبحثا عن معرفة في مجالات الفكر والفن والاستنارة الجديدة في المشهد التشكيلي العالمي، لاسيما أن باريس كانت في تلك الفترة، بعد الحرب الكونية الثانية، ملتقى ومبعث الحركات التشكيلية الجديدة والمبتكرة، لكنه قبل ذلك كانت له نشاطات فنية وثقافية عديدة في بغداد، فقد كان من مؤسسي “جمعية أصدقاء الفن” العام 1941، كذلك أصدر العام 1945 مجلة “الفكر الحديث” التي كانت من المجلات الرائدة الأولى في اهتماماتها بالفنون والنقد الفني. وكان في الوقت نفسه أستاذا في التربية في دار المعلمين ببغداد.



