لوحة بألوان متعددة من سيرة علي

قاسم العابدي
مازالَ يُغرَسُ في أياميَ الحتفُ
فكيفَ أصفو ووجهُ الماءِ لا يصفو
كتّفتُ جسمَ الليالي البيضِ فاضطربَتْ
روحي ولم ينتصِرْ في عالمي الكتْفُ
نهري قصيدةُ هجرانٍ ووحيُ أسىً
حتّى الحنينُ جَفاني مُذْ أتى العنفُ
هذي الأماكنُ كُرّاسٌ بلا مُدنٍ
غنّى على كلِّ ركنٍ عندَها الخوفُ
أسرارُها دُوِّنَتْ في حرزِ مُرضعةٍ
اليتمُ عذّبَها والفقدُ و النّزفُ
في سدرةِ الغيبِ في سفحِ الجراحِ وفي
حقلِ الحَزانى ثمارٌ خانَها القطفُ
الشّكُّ أثملَ أيّامي التي طُعنَتْ
في خنجرٍ لم يهادنْ طعنَهُ الحيفُ
حرّكتُ أجنحةَ التأريخِ فارتبكَت
كلُّ اللغاتِ وتاهَ النحوُ والصّرفُ
مرّرتُ مِحبرَتي في وجهِ لافتةٍ
فيها اسمُ مَن يزدهي في ذكرِهِ الوصفُ
قد صارَ عينُ اسمِهِ جبريلَ خاطرَتي
أوحى لعمري حياةً مابها خطفُ
مُذ جاءَ في ليلةٍ فاضَت حقيقتُها
على العيونِ التي في حبِّهِ تطفو
في ليلِ مكةَ آياتٌ مكلَّلةٌ
بالضّوءِ قد لَقّنَت أسرارَها الصُّحْفُ
في ليلِ مكةَ بشرى سوفَ يكتبُها
سرُّ الجدارِ فيذكو القلبُ والحرفُ
في خافقِ البيتِ في أبهى قداستِهِ
جاءَ الذي يُرتَجى من حبّه اللطفُ
جاءَ الذي منذُ بدءِ الكونِ تبصرُهُ
عينُ اليقينِ كنهرٍ مابِهِ جُرفُ
أبو الحسينِ ضميرُ الحقِّ يعرفُهُ
مُذ صارَ فوقَ سقوفٍ مالها سَقفُ
لا أينَ يبصرُهُ لا كمَّ يحسبُهُ
لا شكلَ يرسمُهُ لم يحوِهِ الكيفُ
هوَ الكيانُ الذي من أجلهِ خُلقَتْ
هذي الحياةُ وناجى وجهَها الطّرْفُ
أسرى إليهِ فؤادُ الحقِّ واعتنقَت
أسماؤُهُ كلَّ نفسٍ مسَّها الإلفُ
فياصراطَ هدىً لم تُخفَ آيتُهُ
ويا طريقَ رضاً يرقى به العطفُ.



