اخر الأخباراوراق المراقب

خُلق الإمام الجواد “عليه السلام” وفضائله

السيد محمد تقي المدرسي..

أ ـ الجواد الكريم

كان يلقب إمامنا التاسع بالجواد لما كان يشتهر به من الجود الذي فاض فغمر السهل والجبل كما يغمر الضوء السهول .

وإليك قصصاً من جوده

ـ لقد كان برنامجه العملي، كتاب وفد إليه من والده من خراسان وله زهاء ست سنوات من العمر ومضمون الكتاب ما يلي :

فأسألك بحقي عليك لا يكن مدخلك ومخرجك إلاّ من الباب الكبير وإذا ركبت فليكن معك ذهب وفضة ثم لا يسألك أحد إلاّ وأعطيته . من سألك من عمومتك أن تبره فلا تعطه أقل من خمسين ديناراً والكثير إليك، ومن سألك من عماتك فلا تعطِها أقل من خمسة وعشرين ديناراً والكثير إليك، إني أريد أن يرفعك اللـه فأنفق ولا تخشَ من ذي العرش افتقاراً .

ـ وروي أنه حمل له حمل بزّ له قيمة كثيرة ، فسل في الطريق ، فكتب إليه الذي حمله يعرفه الخبر ، فوقَّع بخطه أن أنفسنا وأموالنا من مواهب اللـه الهنيئة وعواريـه المستودعة يمنع بما منع منها في سرور وغبطة ويأخذ ما أخذ منها في أجر وحسبة فمن غلب جزعه على صبره حبط أجره ونعوذ باللـه من ذلك .

ـ ودخل عليه بعض أصحابه الذي كان للإمام عليه دين يقول له : جعلت فداك اجعلني من عشرة آلاف درهم في حل فإني أنفقتها ، فقال له أبو جعفر (ع) : أنت في حلٍّ.

ب ـ زهده وتقواه

ـ ينقل بعض الرواة أنه حججت أيام أبي جعفر (ع) وجئت إليه في المدينة فدخلت الدار فإذا أبو جعفر (ع) قائم على دكان لم يكن فُرِش له ما يقعد عليه، فجاء غلام بمصلى فألقاه له فجلس فلما نظرت إليه تهيبته ودهشت فذهبت لأصعد الدكان من غير درجه فأشار إلى موضع الدرجة فصعدت وسلمت فردّ السلام ومد إلي يده فأخذتها وقبّلتها ووضعتها على وجهي وأقعدني بيده فأمسكت بيده مما دخلني من الدهشة فتركها في يدي فلما سكنت خليتها .

ج ـ علمه وثقافته

لقد سبق الحديث عن علم الأوصياء (ع) في كتابي الخاص بحياة الإمام جعفر الصادق ناشر علوم آل البيت ومبلغها الشرق والغرب ، وسبق بيان معنى علم الأوصياء بالمغيبات ، ومع ذلك فلا يوجد بُدٌّ من البحث ههنا عن علم الإمام الجواد الغزير ، وثقافته التي نبعت عن قلب ملهم ، وفؤاد مفعم أقول : لقد كثر في الأحاديث إنباؤه (ع) الناس بما يجول في خاطرهم وبما يأتي عليهم مستقبلاً ، ولا يعني ذلك أن الأئمة (ع) يعلمون الغيب ، وإنما يعني أنهم (ع) متصلون بالله سبحانه وتعالى عن طريق الإلهام أو عن طريق النبي (ص) ، فيستقون معارفهم بشكل مباشر بينما يستقي سائر البشر معارفهم عبر الحواس والتجارب مثلاً .

وإذا أثبتت التجارب الحديثة وجود الحس السادس عند بعض الأفراد ، سهل علينا أن نعتقد بأن شيئاً ما يوجد في بعض الأشخاص الذين يشاء اللـه لهم ذلك ، أضف إلى ذلك أن الإيمان بقدرة اللـه واستطاعته على أن يفعل كل شيء دون أي استثناء ، يحدو بالفرد إلى تقبل كل ممكن إذا ثبت أن الله قد أراده .

من كلمات الإمام”ع”

الروايات المفتعلة ـ يُروى أن المأمون لما زوّج ابنته أم الفضل أبا جعفر (ع) ، كان ذات يوم في المجلس وعنده الإمام ويحيى بن أكثم ، وجماعة كثيرة ، فقال له يحيى بن أكثم : ما تقول يا بن رسول اللـه في الخبر الذي روي أنه نزل جبرائيل على رسول الله (ص) وقال : يا محمد إن الله عز وجلّ يقرؤك السلام ويقول لك سل أبا بكر هل هو عني راضٍ ، فإني عنه راضٍ فقال أبو جعفر : لست بمنكر فضل أبي بكر ولكن يجب على صاحب هذا الخبر أن يأخذ مثال الخبر الذي قاله رسول الله (ص) في حجة الوداع :(قد كثرت علي الكذّابة ، وستكثر ، فمن كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار ، فإذا أتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله وسنتي فما وافق كتاب الله وسنتي فخذوا به ، وما خالف كتاب الله وسنتي فلا تأخذوا به)، ولا يوافق هذا الخبر كتاب الله ، قال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴾ .

أنا محمد

ـ وروي أنه جيء بأبي جعفر (ع) إلى مسجد رسول الله (ص) بعد موت أبيه وهو طفل، وجاء المنبر ورقى منه درجة ثم نطق فقال :(أنا محمد بن الرضا، أنا الجواد، أنا العالم بأنساب الناس في الأصلاب، أنا أعلم بسرائركم وظواهركم، وما أنتم صائرون إليه، علم منحنا به من قبل خالق الخلق أجمعين، وبعد فناء السماوات والأرضين، ولولا تظاهر أهل الباطل ودولة أهل الضلال، ووثوب أهل الشك لقلت قولاً تعجب منه الأولون والآخِرون)، ثم وضع يده الشريفة على فيه وقال: يا محمد اصمت كما صمت آباؤك من قبل .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى