العمالة الأجنبية “غير الشرعية” استنزاف للعملة الصعبة وتدمير للاقتصاد

أربعة مليارات دولار سنوياً خارج الحدود
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
يشكل توافد الآلاف من العمالة الأجنبية الى البلاد، بطريقة غير شرعية، هاجساً لاستمرار تصاعد نسب البطالة بين الشباب العراقيين، إذ تؤشر مؤسسات رسمية، خطورة ما يترتب من تجاوزات على القوانين التي تستغلها جهات متنفذة، مستفيدة من عمولات ادخال هذا الكم الهائل من الكتلة البشرية الوافدة الى العراق، عبر بوابات الإقليم الحدودية.
وفي وقت سابق، أكد وزير العمل والشؤون الاجتماعية، أحمد الأسدي، خلال ندوة عقدت في بغداد، ان نسب العمالة غير الشرعية يصل الى مليون عامل أجنبي، يدخلون البلاد متجاوزين القانون، فيما يشير حديث الوزير الى وجود إشكالية وعقدة ترمي بثقلها على الشارع الذي يعاني تراكم البطالة خصوصا في المحافظات الجنوبية والوسطى.
ويحذّر مراقبون من تأثيرات التوافد غير الشرعي للعمالة، سلباً على الاقتصاد وسوق العمل المحلي، وخاصة بين الشباب المتعلم الذي تزج به الجامعات الحكومية والأهلية سنويا، مشيرين الى ان ترك هذا الملف بنفس الطريقة السائبة، سينتهي نحو الفوضى في إدارة الملف الاقتصادي، الذي لا يزال يترنح بعيداً عن رؤية حقيقية للحل.
وتستغني الكثير من المعامل المحلية عن العمال العراقيين لأسباب يرجعها اقتصاديون، لقلة الأجور الشهرية التي يتقاضها العمل الأجنبي الذي يقدم جهداً إضافياً يغري أصحاب العمل، فضلا عن وجود شركات تستثمر هذا الكم الهائل من العمالة، للتجارة في الداخل، بعيدا عن الضوابط والقوانين.
ويدعو مراقبون البرلمان لإصدار تشريعات تقنن حركة العمالة الأجنبية، خصوصا تلك التي تدخل تحت غطاء التهريب عبر الحدود الشمالية، لافتين الى ان “هذه الكتلة البشرية تستنزف ملايين الدولارات سنويا”.
وبجردة حساب بسيطة، فان المليون أجنبي الذين يتقاضى أحدهم ثلاثمئة دولار شهريا، فان ذلك يعني ان البلاد تخسر من العملة الصعبة التي تخرج عبر هؤلاء ما يقارب الأربعة مليارات دولار سنويا، وهي كارثة تشكل مخاطر جسيمة على الاقتصاد في وضع يتطلب السعي نحو تمتين قاعدة السوق الهشة التي تعاني التقلبات.
ويقول حسن كمال من مدينة الناصرية، ان “تأثيرات العمالة في المحافظة تبدأ من خلال خفض الأجور أمام العامل المحلي”، لافتا الى ان “أصحاب المعامل والورش يذهبون باتجاه العمال الأجانب، لقبولهم بأسعار قليلة، ما يشكل مؤشراً لتزايد نسب البطالة التي تحتاج الى مراجعات جديدة من الحكومة، لردمها وانهاء آفتها الخطيرة”.
ويؤكد الخبير الاقتصادي ناصر الكناني، ان ثمة مخاوف أخرى يحملها أغلب الذين يدخلون عن طريق التهريب، في صدارتها التجسس لصالح شبكات خارجية قد تستخدمهم للأضرار بالأمن الداخلي.
ويبين الكناني في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الكثير من العمالة التي تصل الى البلاد يدخلون للعمل في بيوت المسؤولين ومؤسسات أهلية، وهذا يمثل خطراً إذا ما كان العامل الأجنبي تسرّب من خلال الحدود السائبة في كردستان”، لافتا الى ان “الملف تستفيد منه جهات لتنمية أموالها حتى لو كان الأمر يشكل مخاطر على البلاد”.
وتستهدف العمالة الأجنبية، إزاحة نحو ثلث القوى المحلية من العراقيين، ما تزيد من مخاطر الفقر والبطالة، في وقت تعهد فيه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بتوجيه بوصلة حكومته نحو نهضة كبيرة في قطاعات العمل، خصوصا ما يتعلق بالقطاع الخاص الذي لا يزال يسير بنحو بطيء، تبعاً للتعقيدات وحاجة السوق الى القوانين الاقتصادية الداعمة.



