اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

واشنطن تمهد لطبخة “صراع داخلي” لحماية قواعدها من ضربات المقاومة

تخطط لتزويد البيشمركة بمنظومة دفاع جوي
المراقب العراقي/سداد الخفاجي..
عاد الحديث عن تسليح القوات الأمنية العراقية مجدداً، مع دعوات الحكومة الاتحادية والضغط الشعبي لطرد قوات الاحتلال الأمريكي من أراضي البلاد، خاصة فيما يتعلق بقطاعي الطيران ومنظومات الدفاع الجوي، وفي الوقت الذي كان يُنتظر من الولايات المتحدة الامريكية الاستجابة لدعوات حكومة بغداد بشأن هذا الملف، خاصة مع الاستقرار السياسي والامني النسبي، تخطط واشنطن لتجهيز قوات البيشمركة بمنظومة دفاع جوي متطورة بحسب تصريحات أمين وزارة البيشمركة بختيار محمد، وهي خطوة تهدد أمن العراق وتمثل تجاوزاً على الحكومة الاتحادية.
ومنعت الولايات المتحدة الامريكية طيلة السنوات الماضية تزويد العراق بالأسلحة لا سيما منظومات الدفاع الجوي لإبقاء سمائه تحت سيطرتها، إذ يفتقر الجيش العراقي منذ نحو عقدين إلى منظومة متطورة، بالإضافة الى تعمُّدِها بإفشال أي محاولة لعقد صفقات مع دول أخرى وفي مقدمتها روسيا، وبالتالي فأن تزويد البيشمركة بهذه المنظومة يثير علامات استفهام كثيرة، بالإضافة الى أنها تقوي جبهة الإقليم على المركز، خاصة مع أطماع البارزاني في التوسع وضم المناطق المختلف عليها والغنية بالثروات الى كردستان، وهذا يعني وبحسب مراقبين أن واشنطن قد تسعى الى فتح جبهة عراقية داخلية، لوقف التصعيد القوي ضد مصالحها في العراق وسوريا.
وتؤكد مصادر سياسية مطلعة لـ”المراقب العراقي” أن “واشنطن رفضت طلب الحكومة العراقية بشأن تزويدها بطائرات حربية متطورة ومنظومة دفاع جوي وضغطت على دول أخرى لعدم عقد أي صفقة في هذا المجال وفي مقدمتها ألمانيا، لأن امتلاك العراق لها سيجعل الوجود الأمريكي غير مبرر، وبالتالي فهي تعمل على عرقلة جميع الصفقات”.
وتضيف المصادر نفسها أن “هناك توجها أمريكيا لتزويد البيشمركة بمنظومة دفاع جوي، بحجة مواجهة الاعتداءات المتكررة على القرى الحدودية من قبل تركيا، مشيرة الى أن هناك لقاءات عُقدت خلال الفترة السابقة بشكل سري بين مسؤولين في البيشمركة وقادة في البنتاغون لإتمام الصفقة دون علم وزارة الدفاع الاتحادية”.
ويقول المحلل السياسي حيدر عرب الموسوي في تصريح لـ”المراقب العراقي” إن “تزويد واشنطن البيشمركة بمنظومة دفاع جوي يحمل خروقا قانونية عدة أولها لا يحق لوزارات إقليم كردستان عقد اتفاقيات خارج حدود الحكومة المركزية خاصة فيما يتعلق بقضية التسليح”.
وأضاف الموسوي أن “العراق لديه اتفاقية إطار استراتيجية مع الولايات المتحدة وعلى واشنطن أن تحترم بنود تلك الاتفاقية التي تنص على أن يكون التفاوض في مجال التسليح مع الحكومة الاتحادية”.
وبين أن “واشنطن تريد إضعاف الحكومة المركزية، لأنها ترغب بقلب ضعيف وأطراف قوية، وبالتالي فهي تحاول أن تجعل إقليم كردستان ذراعا قويا يتمرد على الحكومة الاتحادية”.
وأشار الى أن “إقليم كردستان لديه أطماع في بعض المحافظات المختلف عليها ويريد أن يصبح دولة مستقلة، ولديه علاقات مع الكيان الصهيوني، داعياً الحكومة للتحرك قبل فوات الآوان لأن تزويدهم بمنظومات الدفاع يعني تمكينهم على المركز”.
يذكر أن حكومة السوداني في وقت سابق أكدت انطلاقها باتصالات واسعة مع دول عديدة لشراء منظومات للدفاع جوي بعد تنصل واشنطن من الإيفاء بوعود مساعدة العراق على إعادة تأهيل قطاع الدفاع الجوي لديه منذ عدة سنوات.
ويرى مراقبون أن الولايات المتحدة الامريكية تريد إشغال الشارع العراقي بحرب داخلية لإطالة مدة بقائها في العراق وتخفيف ضربات المقاومة الاسلامية على قواعدها، خاصة أن تلك الضربات باتت تهدد وجودها في العراق، الذي تعتبره واشنطن مركزاً للسيطرة على بقية دول المنطقة.
من جهته يقول المحلل السياسي عدنان الكناني في تصريح لـ”المراقب العراقي” إن “إقليم كردستان يتصرف كدولة مستقلة وأمريكا تساعده على ذلك، وتعطي حجما لكردستان أكبر من حجمه الطبيعي”.
وأضاف أن “واشنطن تحجب منظومة الدفاع الجوي عن الحكومة الاتحادية التي هي مسؤولة عن حماية أجواء البلاد، معتقداً أن مثل هذه الخطوات تعني التمهيد للانفصال عن المركز”.
وبين أن “الولايات المتحدة تريد تشكيل جيش في إقليم كردستان يمكن أن يقاتل حكومة المركز لإنهاك الجيش العراقي، وبالتالي إشغال المشهد العراقي عن الوجود الأمريكي”.
يشار الى أن حراك العراق الحالي لشراء منظومات دفاع جوي متطورة ليس الأول، بل كانت هناك محاولات خلال السنوات الماضية، لكن لم يكتب لها النجاح بسبب الفيتو الأمريكي الذي يمنعه من التعاقد مع جميع البلدان بحجج وأسباب غير مقنعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى