اخر الأخبار

على حس الطبل …

في قول مأثور لأمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام صنف فيه خلق الله من البشر وفقا لمصاديق الاهواء والادراك والعمل قال فيه الناس ثلاث: عالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة وهمج رعاء ينعقون مع كل ناعق.لا اريد الخوض في حيثيات هذا القول الحكيم فهو بحاجة الى بحوث عدة واوراق مؤلفة واحبار كثيرة ولكني باختصار يمكن ان اعطي مصداقا لكل مفصل من مفاصل القول البليغ لسيد البلغاء والاوصياء فالعالم الرباني هو من يكون لسان حال الرحمة الالهية والعدل السماوي والرسالة السمحة عقلا وقولا وفعلا فيكون ملاذا للخائفين  من الخوف وناصحا للباحثين عن النصح ودليلا للتائهين عن طريق الحق وابا للجميع وراعيا للجميع واترك لكم ان تبحثوا عمن ينطق عليه كل هذا في العراق بل في العالم اجمع اكثر من سماحة المرجع الاعلى السيد علي السيستاني . المتعلم على سبيل نجاة هو ما يشمل آلافاً مؤلفة من الذين انخرطوا في سبل الحصول على الشهادة والتخرج من هذا المعهد او تلك الكلية بعدما امست كلياتنا الاهلية والحزبية والطائفية والدينية والقومية اكثر من الداطلي في سوق العوره لا لشيء الا لأجل  الحفاظ على الوظيفة او تحسين الراتب او ربما الحصول على منصب وزاري في حكومة التكنوقراط . بقي لدينا الصنف الثالث الهمج الرعاء الذين ينعقون مع كل ناعق وهؤلاء اشد الخلق بساطة و سذاجة وغباوة وبلادة وفهاوة والذين يقود بعضهم ما يمليه عليهم اسقاطات العقل الجمعي فيصفقون مع المصفقين ويرقصون مع الراقصين وينشدون مع المنشدين ويضحكون مع الضاحكين ويكشرون مع المكشرين ويعبسون مع العابسين ويلطمون مع اللاطمين ويغمزون مع الغامزين ويلمزون مع اللامزين ويقومون مع القائمين ويقعدون مع القاعدين ويصرخون مع الصارخين وينحبون مع الناحبين ويصمتون مع الصامتين ويشمتون مع الشامتين وينهبون مع الناهبين ويلبسون مع اللابسين ويخلعون مع الخالعين ويثورون مع الثأرين ويخونون مع الخائنين.هؤلاء باختصار هم من يقول عنهم المثل الشعبي العراقي (على حس الطبل خفن يرجليه ) هؤلاء هم من وجدناهم يهتفون دفاعا عن الفاسد مثلا جنبا الى جنب مع انصار ذلك الفاسد وازلامه من الفاسدين والمتملقين وهم انفسهم نجدهم يشتمون شخصا لا شائبة فيه وفي اخلاقه ووطنيته وينعتونه بابشع الاوصاف واحقرها لا لشيءالا لمجرد ان فعلها بعض نفر  قبلهم بقصد او غير قصد بدفع او غير دفع وهو ما يشكل مصداقا اكيداً على سطوة الوصف الثالث لخلق الله على لسان الإمام علي امير المؤمنين عليه السلام .لاندري الى اين نحن سائرون و اين يصل بنا المطاف وقد غدونا في سفينة تتلاطمها الامواج وتنخرها الثقوب وغاب عنها القائد والربان ولا حول ولا قوة الا بالله…

منهل عبد الأمير المرشدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى