السلطات الصهيونية تتلف آلاف الكتب الفلسطينية بعد النكبة

في بداية عام 1920، خرجت أُولى التظاهرات في مدينة القدس، شارك فيها الآلاف ضد البريطانيين والهجرات اليهودية، حيث هتف المتظاهرون بشعارات تحمل إيقاعها المستمدّ من التراث في فلسطين وبلاد الشام، لتظهر منذ عشرينيات القرن الماضي، نماذج أناشيد شعبية ترفض الاستعمار البريطاني ووعد بلفور.
ضمن المشهد المتنوع لهذه الأغنية، الموّال والأهازيج والتراويد والشروقي والحداء، برز اسم أسعد يوسف عطا الله (1900 – 1950)، الذي نشر كتاباً يحتوي قصائده الزجلية بعنوان “نشأ الفنّ في أقوال العتابا” عن “مطبعة النجاح” في عكّا سنة 1930، لم يُعثر على أيّة نسخة منه، برغم إشارة العديد من الباحثين إليه ووجود شهادات موثّقة لبعض معاصريه تؤكّد وجوده.
في النسخة المحقّقة من الديوان التي قدّمها ودققها وشرحها، وصدرت عن “العائدون للنشر” في عمّان، يلفت الباحث الفلسطيني محمود كيال إلى أنّ السلطات الصهيونية قامت بإتلاف آلاف الكتب الفلسطينية بعد النكبة بهدف شلّ الحياة الثقافية الوطنية الفلسطينية وشرذمتها، مضيفاً: “لكن مع تكرار التلميحات والإشارات والتأكيدات حول وجود هذا الديوان، فقد عقدت العزم على الوصول إليه، إلا أنني لم أعثر على ضالّتي لدى أحد أبناء القرية، وإنما في “المكتبة الوطنية الإسرائيلية”، التي مازالت تحتفظ بنسخة واحدة منه، لم يطّلع عليها، كما يبدو، إلّا القلائل”.
الكتاب الذي جاء إصداره بهدف المحافظة على الموروث الشعبي الشفوي، وعلى المكتبة الأدبية الفلسطينية قبل النكبة، بحسب التقديم، يضيء جانباً مهمّاً من السياق الاجتماعي والثقافي، والعديد من الأحداث التي وقعت خلال العشرينيات في فلسطين، وشمالها خصوصاً.



