كيف أذاق مهندس النصر وجنرال المقاومة الاحتلال الأمريكي مرارة الهزيمة؟

رفقاء الدرب بمواجهة قوى الاستكبار
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
تعيش بلدان محور المقاومة الإسلامية، الذكرى السنوية الرابعة لاغتيال قادة النصر الشهيد الحاج أبو مهدي المهندس والشهيد الحاج قاسم سليماني، اللذين طالتهما يد الغدر الامريكي قرب مطار بغداد الدولي، في عملية إرهابية وُصفت بأنها جريمة العصر، بما يمثله القادة الشهداء من رمزية كبيرة للمقاتلين، بالإضافة الى دورهما الكبير في مقارعة الاحتلال الأمريكي منذ دخوله الى العراق عام 2003 ولغاية الأيام الأخيرة من استشهادهما، فهما من أسسا نواة العمليات العسكرية ضد الاحتلال، وشاركا في غالبية المعارك ضد الامريكان في النجف الاشرف وغيرها من المحافظات.
وخلال السنوات التي تبعت عام “2003” شنت المقاومة الإسلامية حرب استنزاف ضد الولايات المتحدة الامريكية بقيادة الحاج المهندس والجنرال سليماني، وأصبح المحور يمثل تهديداً حقيقياً للوجود الأمريكي ومصالحه في منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي بحثت واشنطن عن ضربة تعيد الثقة لجنودها المنكسرين، وتستعيد بها هيبتها العسكرية المزيفة، خاصة مع تصاعد الصيحات من داخل واشنطن بوجوب الانسحاب من العراق والمنطقة برمتها، لأن الحرب التي وضعت نفسها بداخلها لا نهاية لها.
وتشير الاحداث والتقارير الى أن أكثر من 80% من عمليات المقاومة ضد الاحتلال الأمريكي ما بعد عام 2003 كانت بإدارة قادة النصر، إذ بلغ الرقم الإجمالي لقتلى الجيش الأمريكي حتى عام 2008 حوالي 33615 قتيلا، الامر الذي سبب انقساماً كبيراً في البيت الأبيض حول انسحاب القوات الامريكية من عدمه، خاصة مع تراجع الإنجازات الامريكية في المنطقة وتصاعد شعبية المقاومة الإسلامية.
وبحسب مراقبين فأن الامريكان أرادوا من اغتيال سليماني والمهندس القضاء على تهديد القائدين للنفوذ والمصالح الأمريكية في المنطقة، لكن الضربة أتت بنتائج عكسية على واشنطن اذ أصبح القائدان رمزاً وقدوة للمقاومين ليس في العراق فقط بل في جميع بلدان المحور.
واستطاع محور المقاومة الإسلامية بقيادة مهندس النصر والجنرال قاسم سليماني أن يوجه ضربات قوية ضد النفوذ والهيمنة الامريكية أفشلت جميع المخططات الغربية في المنطقة، كان آخرها دحر تنظيم داعش الإجرامي بعدما راهنت الولايات المتحدة كثيراً عليه، لتكون بمثابة الضربة القاضية للأمريكان، وبداية للانكسار والهزائم المتوالية في المنطقة، وأصبح محور المقاومة الإسلامية المتحكم بمعظم مجريات الاحداث، بفضل تضحيات قادته.
ويقول الخبير الاستراتيجي عباس الزيدي في تصريح لـ”المراقب العراقي” إن “قادة النصر كانا ولا زالا لهم الدور البارز في مواجهة الاستكبار العالمي، مما قدماه من دعم وتأسيس لمحور المقاومة في المنطقة”.
وأضاف الزيدي أن “الولايات المتحدة الامريكية شعرت بخطورة القادة الشهداء لذلك أقدمت على اغتيالهما، مبيناً أنها تناست أن تأثيرهما وهم شهداء أكثر بكثير مما هم أحياء بلحاظ المد الثوري والمقاوم الذي يتركه الشهيد بدمه الطاهر”.
وبين أن “الانتصارات التي تحققها المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني جاءت نتيجة الجهد الكبير الذي بذله قادة النصر في تعزيز قدرة المقاومة الفلسطينية ماديا ومعنويا وتسليحيا”.
وأشار الى أن “إحياء ذكرى الشهداء هو استحضار لكل معاني البطولة والبسالة وترسيخ للقيم النبيلة التي هي اليوم أحوج ما تكون لها الامة في صراعها مع الباطل ولابد للأجيال القادمة أن تنهل من السيرة العطرة للقادة الشهداء وتكمل طريق النصر”.
يشار الى أن للشهيدين دوراً جوهرياً في مقاومة الاحتلال الأمريكي وكان لهما الدور الأبرز في تشكيل نواة المقاومة لمحاربة أنظمة الشر والاستكبار العالمي، بالإضافة الى دورهما الكبير في رسم لوحة الانتصارات عبر تقديم الدعم المعنوي للمقاتلين من مختلف صنوفهم.
من جهته يقول المحلل السياسي د. كاظم جابر إن “شهيدي المقاومة كان لهما دور محوري في تغيير الاستراتيجية الامريكية، وعملا على تأسيس خط مقاوم للقوات الامريكية في العراق منذ دخولها عام 2003”.
وقال جابر في تصريح لـ”المراقب العراقي” إن “واشنطن أرادت بعملية اغتيال قادة النصر إنهاء تأثيرهما على أرض الواقع، لكن بعد استشهادهما لن ينتهي دورهما، وقد صنعا قادة ساروا على نهجهما في مقارعة الاحتلال الأمريكي”.
وأشار الى أن “المقاتلين اليوم يخوضون المعارك بروحية أبو مهدي المهندس والحاج قاسم سليماني، وبالتالي فأن جريمة الاغتيال أتت عكس ما خطط لها البيت الأبيض”.
وبين أن “مسيرة المهندس وسليماني في الميدان يجب اأ تدرس للمقاتلين ضمن محور المقاومة الإسلامية، منوهاً بأن المقاومة الإسلامية تسير على نفس الفكر الاستراتيجي لقادة النصر”.
يذكر أن العراقيين جددوا في الذكرى الرابعة لاستشهاد قادة النصر مطالباتهم بفتح ملف الاغتيال وكشف ملابساته، وعرض النتائج النهائية أمام الرأي العام ووضع كل الأدلة تحت مجهر العدالة لينال المتورطون قصاصهم العادل ولقطع الطريق أمام كل من تسوّل له نفسه تكرارها بحق القادة العراقيين.



