غياب الإنتاج يعرقل تحويل الروايات العراقية الى أفلام سينمائية

يبلغ عددها أكثر من ١٥٠٠
المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
منذ عام 2008 تقريبا، حيث كان الوضع في العراق، قد بدأ يخرج من الخانق الصعب، بجانبه الأمني على أقل تقدير، تم إنتاج أكثر من 1500 رواية حتى نهايات عام 2022، وعلى اختلاف ورؤى منتجيها، ومن أجيال متعددة، منهم ما هو راسخ، ومنهم من تشكلت أدواته الروائية بعد تلك الفترة، وبكل تداعياتها، والسؤال هو: لِمَ لم تتناول السينما بعضا منها؟ أو لماذا لا تتقرب جهات انتاجية تُعنى بالسينما من شراء حقوق بعض من تلك الروايات؟ وهل الخلل في الروايات بذاتها؟ أم ان السينما العراقية ممثلة بإنتاجها وفنييها عاجزة عن مواكبة هذا الكم الهائل من انتاج الروايات والذي تجاوز حتى عدد الأفلام التي أُنتجت بكل تاريخ السينما في العراق.
والسؤال الاهم هو: هل ان الرواية في العراق وبكل اشكالها وثيماتها وابنيتها الفنية والجمالية، تفتقر لعنصر الجذب للمشتغلين بحقل السينما، أم ان هناك أسبابا أخرى تحول دون التقرب لتلك الروايات؟.
للإجابة عن هذه الاسئلة استطلعت “المراقب العراقي” عددا من الكتاب العراقيين وأولهم كان الكاتب عبد الجبار العتابي الذي قال: ان السبب بسيط هو عدم انتاج سينمائي في العراق العمود الرئيسي، فالمحرّك الأول في عملية الإنتاج السينمائي هو التمويل مع أن غياب التمويل في بعض الأحيان، لا يعني غياب إنتاج سينمائي، فهناك مبدأ مهمّ في ظلّ عدم وجود تمويل مادي لمشروعٍ سينمائيّ، وهو العمل بميزانية قليلة جدًا، وهذا لا يؤثّر على جودة الفكرة التي يقدّمها الفيلم”.
وأضاف: ان “هناك الكثير من الروايات العراقية، تصلح ان تكون افلاما كبيرة، لكن يبقى الاهم وهو عدم استطاعة الكثير من العاملين في الوسط السينمائي تحويلها الى أفلام، نتيجة عدم توفر القناعة بمدى انتاجها في الوقت الراهن بسبب عدم وجود سوق سينمائي في العراق”.
من جهته، قال المؤلف السينمائي سعد نعمة: “قبل أيام فزت بجائزة الإبداع العراقي لأفضل سيناريو وهو معد من رواية الكاتب وارد بدر السالم “عذراء سنجار” وفي طريقه للتنفيذ”.
وأضاف: ان “هناك ضعفا في الدعم المحلي أدّى بمخرجين آخرين إلى تحقيق أفلام قصيرة، وهي نتيجة طبيعية في ظل عدم وجود تجارة سينمائية ودور عرض كما كانت في السابق، وهذه اشكالية لا يمكن تجاهلها في الوقت الراهن”.
يخالفه في الرأي الكاتب صادق ناصر الصكر والذي قال: ان “الرواية العراقية في معظم نصوصها متخشبة ومتكلفة، والفن السينمائي لا يمكن أن يعثر على ضالته في هكذا سرديات”.
وأضاف: “على الرغم من قلّة الدعم والإنتاج والتمويل، بل انعدامها كلّها، إلا انه لا يزال هناك شباب عراقيون يحلمون بصناعة السينما يسعون إلى تحقيق هذا الهدف برغم قلّة الإنتاج وغياب الدعم المادي اللذين يؤثران، بشكل كبير، على حركة الصناعة السينمائية وهذا جانب ايجابي”.
الصحفي والشاعر هادي ناصر الزاملي يرى، ان أهم عناصر نجاح السينما هو الإنتاج وهذا ما تفتقر له السينما العراقية، فضلا عن افتقارها لمقومات النجاح الأخرى”.
وأضاف: أن “هذا السبب دفع عددًا من المخرجين إلى محاولة إيجاد حلول لتحقيق أفلامهم، كالحصول على دعم خارجي من مؤسّسات أو مهرجانات أو منظّمات دولية”.
على الصعيد نفسه، قال الناقد أحمد ثامر جهاد، ان انعدام التمويل دفع عددًا من المخرجين إلى محاولة إيجاد حلول لتحقيق أفلامهم، كالحصول على دعم خارجي من مؤسّسات أو مهرجانات أو منظّمات دولية”.
وأضاف: ان “ضعف الدعم المحلي أدّى بمخرجين آخرين إلى تحقيق أفلام قصيرة، وقد أدى ذلك الى انتعاش حركة الأفلام القصيرة التي ينجزها الشباب بإمكانات محدودة مرتبطٌ بيأسهم من الدعم الحكومي، وبعدم ثقتهم بمؤسّسات الدولة غير المبالية بقطاع السينما”.
وأوضح، ان “الفيلم أكثر الفنون احتياجًا إلى المال، قياسًا بالمسرح والموسيقى والتشكيل، كحاجته إلى ترويجٍ وتسويقٍ ودور عرض، وهذه كلّها تعني أموالاً وبنى تحتية، تتطلّب دعم مؤسّسات الدولة والقطاع الخاص، خصوصًا في العراق والبلاد التي تشبهه”.
وبيّن: أن “الروايات من الممكن تحويلها الى أفلام قادرة على تحقيق عائد مادي، وتصل إلى أكبر عدد ممكن من المُشاهدين، فتتحقّق رسالتها ان كان هناك سوق لها وإلا ما الفائدة من صناعتها وعرضها في المهرجانات فقط؟”.




