خسائر الاحتلال الصهيوني تتواصل في غزة والمقاومة تشتت مخططات العدو

المراقب العراقي/ متابعة..
يوما بعد آخر، يتكبد الاحتلال الصهيوني، خسارات فادحة في الأعداد والمعدات، نتيجة للمقاومة الشجاعة التي تنفذها فصائل المقاومة الفلسطينية، التي افشلت كل مخططات العدو الصهيوني، بتنفيذ عمليات الاقتحام داخل القطاع.
وأعلن الاحتلال بعد ذلك نيته الانتقال للمرحلة التالية للعدوان، والتي تتمثل في تخفيف الهجمات المكثفة التي تستهدف المدنيين، والتركيز على استهداف تجمعات المقاومة وأنفاقها بنيران مكثفة بما في ذلك القصف الجوي، مع تنفيذ إعادة تموضع قواته بنشرها في شمال وجنوب قطاع غزة بالإضافة إلى الوسط، وأرفق ذلك بسحب الكتيبة الـ13 للواء النخبة “غولاني”، متذرعا بإعادة ترتيب صفوفه بعد الخسائر التي تكبدها على يد المقاومة، فضلا عن الإعلان عن خطط لتسريح الآلاف من جنود الاحتياط.
وتزامناً مع زيارة مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان للكيان، فقد تم وضع مهلة زمنية للانتقال لهذه المرحلة لا تتجاوز حسب تقديرات إسرائيلية وأمريكية نهاية الشهر المقبل أي كانون الثاني 2024، مع ربط ذلك بتوسيع إدخال المساعدات الإنسانية والوقود، والتأكيد على عدم السماح بتهجير المدنيين ترضية لمصر والأردن اللتين عارضتاه لأسباب مختلفة، وأرفق ذلك باستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي لزيادة المساعدات مع فرض رقابة عليها.
وجاء هذا التوجه ليؤكد، أن واشنطن أعطت الضوء الأخضر للاحتلال للاستمرار في عدوانه، مع تغيير الوسائل، ولإعطائه كذلك فرصة جديدة لتنفيذ مهمة القضاء على حماس، غير أن ذلك جاء نتيجة تضافر عوامل عدة منها تراجع شعبية الرئيس بايدن أمام منافسه ترامب على خلفية دعمه اللامحدود للكيان، فضلا عن حصول تململ كبير في إدارته وفي وزارة الخارجية بسبب التماهي مع الاستهداف الإسرائيلي المركز للمدنيين، دون محاولة وضع أي قيود على ذلك أو استخدام المساعدات لإجبار الحكومة الإسرائيلية على الالتزام بقواعد حقوق الإنسان في حربها على المقاومة، وفي هذا السياق، حذر بايدن من مخاوف حقيقية في مختلف أنحاء العالم من أن تفقد أمريكا مركزها الأخلاقي؛ بسبب دعمنا إسرائيلَ، فيما اعتبر وزير الدفاع، لويد أوستن، أن إسرائيل تخاطر بتلقي هزيمة استراتيجية إذا استمرت في التسبب بخسائر فادحة في صفوف المدنيين.
تخلخل الدعم الغربي للاحتلال، والانتقادات الكبيرة للأمم المتحدة للمآسي الإنسانية التي ارتكبها الاحتلال بغزة، ومن ذلك صدور بيان مشترك لرؤساء وزراء لكل من كندا وأستراليا ونيوزيلندا اعتبر أنه “لا يمكن أن تكون المعاناة المستمرة لجميع المدنيين الفلسطينيين هي ثمن هزيمة المقاومة”، فيما تغير موقف الرئيس الفرنسي حين قال: “لا يمكننا أن نسمح بترسيخ فكرة أن محاربة الإرهاب تعني تدمير كل شيء في غزة أو مهاجمة السكان المدنيين بشكل عشوائي”. وكذلك أيدت فرنسا قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل أسبوعين والذي يدعو لهدنة إنسانية لدخول المساعدات إلى غزة، ووقف إطلاق النار في حين امتنعت ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا عن التصويت، ليخالفوا بذلك الموقف الأمريكي الرافض للقرار.
وأسهمت في هذا التغيير بشاعة المجازر التي ارتكبها الاحتلال، واستهدافه المتكرر للمستشفيات والمدارس، وتعمد استهداف المدنيين في تحركاتهم وتنقلاتهم، فضلا عن الدمار الهائل الذي ألحقه بالبنية التحتية والمنازل والمؤسسات.
وربما وهو الأهم، فشل جيش الاحتلال في تحقيق صورة نصر أو استعادة الأسرى، وذلك على الرغم من ترويجه لقتل الآلاف من عناصر المقاومة، وتدمير بعض قدراتها العسكرية. كما فشل الاحتلال في محاولات تحرير أسراه، وتسبب في إحداها بمقتل أحدهم، فيما قتل ثلاثة من أسراه جاءوه رافعين الرايات البيض، فضلا عن إعلان القسام مقتل بعضهم بغارات إسرائيلية، الأمر الذي فاقم السخط عليه في أوساط أهالي الأسرى، وزاد من المطالبات بعقد صفقة تبادل.
نجاح المقاومة ليس في الصمود فقط، وإنما بإلحاقها الخسائر الفادحة بجيش الاحتلال، وتمكنها من بث فيديوهات استهداف الدبابات والآليات، وإيقاع الجنود بالكمائن، وقنص الكثير منهم ببنادق الغول القسامية. ولم يعترف الاحتلال إلا بمقتل نحو 170 من قواته منذ الحملة البرية حتى ساعة كتابة هذا التحليل، فيما تحدثت المقاومة عن أضعاف هذا الرقم، بالإضافة لتدمير المئات من آليات الاحتلال العسكرية.
التخوف من احتمال توسع رقعة الحرب في غزة لتصل إلى حرب إقليمية، في ظل استمرار التصعيد من قبل حزب الله في لبنان، ودخول حركة أنصار الله الحوثية على الخط باستهداف السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر، فضلا عن إطلاق الصواريخ والمسيّرات على الكيان.
ومع هذا الفشل الميداني، بدأ الاحتلال بالحديث عن استهداف شخصيات محددة مثل يحيى السنوار رئيس حركة حماس في غزة، ومحمد الضيف رئيس أركان المقاومة ونائبه مروان عيسى بالإضافة للقيادي العسكري في كتائب القسام محمد السنوار شقيق رئيس حماس في غزة، وغيرهم من الأسماء ليتمكن في حال نجاحه في قتل أحدهم من تسويق صورة نصر أمام جمهوره، تحل محل هدف القضاء على المقاومة الذي حدده ولم يتمكن من إنجازه حتى الآن.



