تبريرات حكومية تطلق الضوء الأخضر أمام العدوان الأمريكي

مواقف مسيئة لدماء الشهداء
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
أثار الموقف الحكومي الذي أعلن بعد العدوان الأمريكي على قطعات من الحشد الشعبي في محافظتي بابل وواسط، تساؤلات كثيرة من قبل أوساط سياسية وشعبية، حيث انه لم يرتقِ الى حجم العملية التي تعد انتهاكا صارخا للسيادة العراقية، في حين اعتبره آخرون انه تبرير للاعتداءات المتكررة من قبل الاحتلال الأمريكي، وان الحكومة لا تريد ان تتوتر علاقتها مع واشنطن.
وعلى الرغم من تصويت البرلمان العراقي في الأعوام السابقة، على اخراج جميع القوات الأجنبية من البلاد، إلا ان واشنطن رفضت الانصياع لهذه القوانين الملزمة والباتة لها، بل انها ذهبت الى أبعد من ذلك، حيث وجدت لنفسها ثغرة تستطيع من خلالها الاستمرار في التواجد على أرض العراق، من خلال ما يسمّى بالتحالف الدولي، الذي هو صنيعة واشنطن ودمية تحركه وقتما تشاء، كما ان الحكومات المتعاقبة في الحقيقة لم تقم بتطبيق ما ورد في هذا القانون، واجبار الاحتلال على مغادرة البلاد، لان وجودها يضر بالمصالح السياسية والاقتصادية وحتى الاجتماعية للعراق، لان واشنطن تتخذ من أراضيه منطلقا لمحاربة دول المنطقة، وبث سمومها ومخططاتها الساعية من خلالها الى تمديد نفوذها وبسط هيمنتها في الشرق الأوسط.
وتحاول واشنطن استعادة ماء وجهها خاصة وان الولايات المتحدة على أبواب اجراء الانتخابات الرئاسية التي يسعى الرئيس الأمريكي من خلالها اثبات وجوده، بعد الضربات الموجعة التي نفذتها المقاومة العراقية بالضد من المصالح الأمريكية والقواعد العسكرية، التي أمطرتها بالرشقات الصاروخية، ولهذا تحاول واشنطن التغطية على ضعفها أمام المقاومة باستهداف القوات الأمنية والحشد الشعبي.
المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله الحاج أبو علي العسكري، غرّد أمس الثلاثاء، على منصة (أكس) في تعليق له على العدوان الأمريكي، منتقداً الموقف الرسمي للحكومة العراقية، وقال: “إن المواقف والبيانات الأخيرة التي تُحسب على الحكومة، تعد تفويضاً لقوات الاحتلال، لتنفيذ الهجمات ضد أبناء الحشد والقوات الأمنية، وإن تعريف الخارج عن القانون؛ هو من يرتمي بحضن الأعداء، ويدخل الى سفارة الشر الأمريكية من بابها الخلفي بأسماء مستعارة”.
وأشار الحاج العسكري الى إن “من ينتهك القانون والدستور، هو الذي يسلّم الأرض والسماء العراقية لأمريكا، لتنفيذ جرائمها بالعراق والمنطقة، ومن يتبرع ليبرر جرائمها ضد أبناء جلدته”.
الى ذلك، يقول المحلل السياسي محمود الهاشمي في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “هذه الاعتداءات المتواترة من قبل الولايات المتحدة لم تدرس بالشكل الفاعل، وانما دائماً يتم التعامل معها وكأنها هي المرة الأخيرة بالقدر الذي نعرف جيداً ان هذا التواجد على أراضينا بحد ذاته يمثل خطراً يهدد السلامة العامة للعراقيين وسيادة البلاد”.
وأضاف انه “ما دامت قواتنا الأمنية موجودة على الأرض فلا حاجة لوجود هذه القوات الاجنبية، بالإضافة الى ان الحكومة الآن تمتلك قراراً لإخراج هذه القوات، والسؤال هنا ما الذي يؤخرنا عن هكذا توجه؟” مؤكدا ان “هذه فرصة تاريخية أمام الحكومة على وفق غطاء قانوني وشرعي”.
وأشار الهاشمي الى ان “هذه القوات كلما تأخر خروجها ستكون مشاكلهم أكبر مما تتوقع الحكومة، كما ان الوجود الأمريكي يمثل عمقاً استراتيجياً للكيان الصهيوني، الذي يقتل الآلاف من ابناء الشعب الفلسطيني، وعليه لا يمكن السماح باستمرار هذا الوجود في بلادنا”.
ودائما ما تنادي واشنطن بضرورة الحفاظ على أمن وسيادة العراق، على اعتبار ان لها اتفاقيات استراتيجية معه، وترفض التدخل في شؤونه الداخلية، إلا انها وفي كل مرة تقوم بتنفيذ هجمات مسيرة، على القطعات الأمنية، حيث اقدمت في فترات سابقة من العام الحالي على استهداف منتسبي الحشد في جرف النصر والتي راح ضحيته عدد منهم شهداء وجرحى، لتعود فجر أمس الثلاثاء، لتنفذ جريمة جديدة على الحشد الشعبي ايضا في كل من محافظتي بابل وواسط.



