المهندس وسليماني “قائدا الخط الأول” في مواجهة الإرهاب الداعشي

مواقف وبطولات خلدها التأريخ
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
بعد اجتياح تنظيم داعش الإجرامي وسيطرته على مناطق واسعة في شمال البلاد وغربها ، وانسحاب القطعات العسكرية، تشكلت قوات الحشد الشعبي بناءً على فتوى المرجعية في العراق، لمقاتلة أكبر تنظيم إرهابي مدعوم من الولايات المتحدة الامريكية وبعض البلدان المجاورة للعراق، والذي أدى الى سقوط مناطق أطراف العاصمة بغداد بيد الجماعات الإرهابية.
ومنذ تشكيل قوات الحشد الشعبي وانخراط المقاومة الإسلامية في الحرب ضد التنظيم الإجرامي لعب شهيدا المقاومة الحاج أبو مهدي المهندس والجنرال قاسم سليماني دوراً جوهرياً وكبيراً في تغيير بوصلة المعركة عبر تقديم الدعم المعنوي والخطط العسكرية التي أسهمت وبشكل كبير في دحر تنظيم داعش الذي عاث في الأرض فساداً، إذ تنقّلَ الشهيدان بين المحافظات التي تدور فيها المعارك، وشاركا بقدراتهما القيادية ميدانياً، عبر تقديم المشورة العسكرية لجميع صنوف القوات الأمنية، الامر الذي شكل دافعاً كبيراً للمقاتلين وتحقيق الانتصارات المتكررة ضد التنظيم الإجرامي.
تنامي شعبية قادة النصر بين المقاتلين أثار قلق إدارة واشنطن، خاصة أن الشهيدين كان تأثيرهما كبيراً على المعارك الميدانية، التي أفشلت المخطط الامريكي ودحرت قوى الاستكبار العالمي وأذيالها من أنظمة الشر، بعد أن كان سقوط البلاد وشيكاً.
ويقول المحلل السياسي حيدر عرب الموسوي في تصريح لـ”المراقب العراقي”بعد إعلان المرجعية الدينية لفتوى الجهاد الكفائي، تطوعت أعداد كبيرة ومن مختلف الاعمار للقتال ضد تنظيم داعش الإجرامي، مشيراً الى أن تلك الجموع الغفيرة كانت بحاجة لقادة ميدانيين لتنظيمها”.
وأضاف الموسوي أن “قادة النصر كان لهما دور كبير في إدارة العمليات العسكرية، وتنظيم المقاتلين من خلال خبرتهما العسكرية الكبيرة، والتي انعكست بشكل إيجابي على معنويات وقدرات المقاتلين في صفوف الحشد الشعبي والقوات الأمنية بشكل كامل”.
وبين أن “الشهيدين أصبحا قدوة للمقاتلين من جميع الطوائف، فالكثير من أبناء السنة والمسيح والصابئة تغنوا ببطولاتهما ودورهما في المعارك، وبالتالي أصبحا رمزا لجميع أبناء الشعب العراقي”.
وأشار الى أن “قادة النصر كان لهما الدور في تنسيق المعارك بين قوات الحشد الشعبي والقوات الأمنية، وكانا يعطيان دفعة معنوية كبيرة للمقاتلين أثناء تواجدهما الميداني في سوح المعارك”.
وبين أن “الولايات المتحدة الامريكية شعرت بالقلق من تنامي شعبية قادة المقاومة، وبالتالي بدأت في التخطيط لعملية إبعادهما من المشهد العراقي، لكنها كانت واهمة لأن الشهيدين أصبحا رمزاً وطنياً يفتخر به العراقيون، وكانا مشعلاً يضيء الدرب لقيادات المقاومة والحشد الشعبي”.
يُشار الى أنه بعد تشكيل هيأة الحشد الشعبي تم اختيار أبو مهدي المهندس كنائب لرئيس الهيأة، والذي تميز بمشاركته الميدانية للقوات في المعارك، وأصبح له دور بارز وأساسي في قيادة الحشد الشعبي وقيادة العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش الإجرامي.
من جهته يقول الخبير الاستراتيجي د. علي الطويل في تصريح لـ”المراقب العراقي” إن “دور قادة النصر لم يقتصر على العمليات العسكرية داخل العراق، بل كان لهما دور بارز في معارك سوريا ضد جبهة النصرة والجبهات الإرهابية الأخرى”.
وأضاف الطويل أن “تنظيم داعش صنيعة أمريكية، مدعومة بالأسلحة المتطورة وبإشراف قادة الجيش الأمريكي، وكان يعول عليه أن يقلب موازين المنطقة بشكل كامل، لكن المقاومة الإسلامية والحشد الشعبي أجهضا الحلم الأمريكي في الشرق الأوسط”.
وبين أن “قياديَّي المقاومة بذلا كل ما لديهما من خبرة عسكرية وميدانية في تخليص العراق من أعتى تنظيم إجرامي بالعالم، وكان لهما دور كبير في دعم المقاتلين، إذ حاربا في الخطوط الامامية خلال معارك التحرير”.
وأشار الطويل الى أن “جميع البلدان المجاورة والصديقة تخلت عن العراق بعد اجتياح تنظيم داعش، باستثناء الجمهورية الإيرانية الإسلامية التي فتحت مخازن السلاح، وقدمت خبراتها العسكرية للقوات الأمنية”.
وأوضح أن “قادة النصر خسارة كبيرة للمنطقة بشكل كامل، ويكفيهما فخراً أن كبار علماء المسلمين أبَّنوهما، وقالوا بحقهما كلمات مهمة”.
يُذكر أن أياما قليلة تفصلنا عن ذكرى استشهاد قادة النصر الفريق قاسم سليماني والحاج أبو مهدي المهندس اللذين اغتالتهما يد الغدر الامريكية بضربة جوية قرب مطار بغداد في 3 كانون الثاني 2020.



