اراء

مؤسساتنا الرياضية.. بين الاستشارة والتسويق !!

بقلم/ حسين الذكر..

اشتكى أحد الإخوة من أعضاء إدارة احدى المؤسسات قائلا (أستاذ نحن كادارة جئنا مصلحين على انقاض إدارة سابقة وصفت بالفاسدة وقد وصلنا لسُدة إدارة المؤسسة عبر مساندة كبيرة ولكننا بعد سنة لم نقدم شيئا بل ان الوضع ساء عما كان عليه قبل وصولنا.. فما العمل المقترح). فقلت له يا اخي العزيز (ان التطور ليس امنية يحققها لنا القدر ولا دعاء يُستجاب من السماء وتنزلنا من خلاله الخير بالزنبيل.. ولا شعار يرفع ولا اغنية تردد ولا مجرد أموال حكومية تبدد على رواتب وعقود بطريقة غير مسؤولة وبعشوائية شخصية لا تستند الى أي أساس معرفي او حضاري.. لذا يتطلب منكم كإدارة ان تستعينوا بأصحاب الخبرات وتشركوهم معكم ليديروا شؤون انديتكم بعد ان اثبتم عدم قدرتكم على الإدارة الاحترافية بأبسط صورها) ..

فقال بعد ان جر حسرة ونفخ بوجهي (يا أستاذ أي تعيين واي خبرات.. -وكان يتحدث عن نفسه بصراحة وجرأة وشجاعة– انا لا املك أي خبرة تسويقية بل لا اعرف معنى التسويق وقد تم تعييني رئيس لجنة التسويق.. ليس لمعيار وتخصص سوى لان الرئيس عمل مأدبة عشاء بمناسبة فوزنا بالانتخابات وقد خولني الاشراف على تجهيز (العزومة) لاني امين كما يصفني.. وبعد انتهاء المأدبة واعجابه بنوعية الرقي والبطيخ الذي اشتريته.. قال لي ومن كل عقله ونواياه (سأُعيّنك رئيس لجنة التسويق لانك تفهم بامور السوق والخضراوات)  .

فقلت له (ان كان قد تصرف ببراءة واكبر فيك الأمانة فهذا جيد.. ولكن يجب ان نستعين بالخبرات ولدينا الكثير من اصاحب الخبرة الطويلة والشخصية المحترمة والنزيهة والكثير منهم بلا عمل ويتمنون الإستفادة من قدراتهم فلا بأس ان تتصلوا بهم وتوظفوا بعضهم بتخصصاتهم بصورة تنعكس بالإيجاب وتشعروا بالفوارق في نهاية الموسم وتظهر النتائج لاحقا) .

ثم اضفت (الأهم من ذلك كله يجب ان يستعين كل رئيس مؤسسة رياضية بمستشار صحفي ممن عرف عنه الخبرة والمعرفة الواسعة المتنوعة ويشركه باجتماعاتهم ليسهم برسم الاستراتيجيات -كعقل موجه- وليس موظفا لنشر الاخبار وصور الرئيس فهناك فارق كبير بين موظف الاعلام والعقل الإعلامي الذي ينبغي ان يكون اغلبه سريا وهو عبارة عن خطط بعيدة المدى تهدف الى تطوير قطاعات ومنشآت وقدرات النادي كافة بما فيها تطوير أعضاء الإدارة انفسهم، وذلك ليس عيبا بل هو ضرورة يحتمها عالم اليوم.. فضلا عن كونكم تصرفون مليارات الدنانير سنويا على لاعبين بعضهم لا يلعب الا عددا من المباريات وبلا مردود يذكر وأخرى على مدربين تطيحون بهم بعد خسارتين وتكلف خزينتكم الكثير من الاموال التي لا تشعرون بها لانها ليست من جيوبكم بل من خزينة الدولة التي يجب ان تدقق وتوجه وتحرص على ذلك بما فيه مصلحة النادي والرياضة والوطن) .

والله من وراء القصد وهو ولي التوفيق!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى