ثورة الرافضة على جماعة الوثيقة
ما حصل في البرلمان العراقي يوم الأربعاء الرابع عشر من نيسان 2016 حدث كبير في تأريخ العراق الحديث , على الجميع ان يتوقف عنده وينتظر ما بعده . لأول مرة ومنذ انتخاب اول برلمان عراقي بعد سقوط الصنم نرى في العراق الإتحادي الديمقراطي الفدرالي المحاصصاتي المشاركاتي المكوناتي لأول مرة نرى انعتاق النواب من سطوة القادة واصحاب السيادة رؤساء الكتل تماما كإنعتاق الصحابي بلال الحبشي من مولاه أمية وخدمة هند في خيمتها الحمراء . لقد اثبت رئيس الوزراء الدكتور حيدر العبادي انه لا حول له ولا قوة له الا بالإنبطاح والرضوخ لما يريد الرؤساء الصحاح أسياد الليالي الملاح الموقعون عى وثيقة الإصلاح . لقد جاء السيد العبادي الى البرلمان هذه المرة وكل رصيده جماعة الوثيقة الذين نسوا الشعب وتجاهلوا القسم وقال قائلهم ان الشعب ليهذي فإجتمعوا ودم العراق لم يزل ينزف وتشاوروا وإئتمروا وتآمروا ونعش العراق لم يزل مسجى وجسده المثخن بالجراح لم يكّفن بعد . وبدلا من الحياء ولو باستحياء من آهات العراقيين على عراقهم ودموع الأمهات على ابنائهن وانين المفجوعين بفلذات اكبادهم وجدتهم يجتمعون في سقيفة بني معصوم الرئاسية ويبيعون كل غال وثمين بسعر كل مذموم وخسيس ويبايعون ما يبايعون ويصدرون وثيقة الإصلاح التي قتلت كل امل بالإصلاح من الرأس الى العصعص . . ما حصل في البرلمان من تعالي الأصوات الرافضة لما انتجته سقيفة معصوم من وثيقة الجماعة وجماعة الوثيقة هي شرارة ثورة ينبغي ان لا تنطفىء وصحوة ضمير ينبغي ان نؤازرها ونشد على ايدي القائمين بها جميعا موظفين وطلاباً ونخباً وإعلاماً ومجتمعاً مدنياً ومرجعيات دينية . لقد انتفض النواب الشرفاء لشرفهم وللأمانة التي أؤتمنوا عليها وللقسم الذي اقسموه . لقد اعادت اصوات المنتفضين في مجلس النواب العراقي بارقة الأمل للعراقيين الذين كرهوا الحكومة والبر لمان والرئاسات (شلع قلع) ويئسوا منهم ومن خيرهم وغسلوا ايديهم من كل رجاء فيهم من اعلى الكتف الى خاتمة الخنصر . .
قبل يوم الأربعاء كنّا نعتقد اننا لم نجد بين اعضاء مجلس النواب شجاعاً واحداً فرأينا شجعانا وفرسانا تجاوز عددهم المئة والإثني عشر نائبا .. كنا نتوقع ان الضمير قد مات عند الجالسين تحت قبة البرلمان العراقي بالجملة فإذا بنا نبصر اصحاب الضمائر الحية والموقف المشرّف . . كنا نتوقع انه لا مجال للإصلاح وانه حقا (ظل البيت لمطيرة وطارت بيه فرد طيره ) وقد صار كل رئيس كتلة آمون زمانه وفرعون كتلته وباقي الناس كلهم نيام فاذا بنا نرى زيف هيبتهم ووهن وقارهم وتناثر اصنامهم . اخيراً اقول إنها ثورة الرافضين للذل والمحاصصة والفساد الذي شرعنوه ودستروه ووثقوه في وثيقة الإصلاح المشؤومة ، إنها ثورة الرافضة لجماعة الوثيقة.
منهل عبد الأمير المرشدي



