اخر الأخبار

غداً لا مكان لتزييف الوعي..!

قبل ثلاث عشرة سنة؛ كنا أذا أردنا أن نخبر أحداً في البصرة بأمر ما، نرسل رسالة مكتوبة، وموضوعة بظرف ورقي، وتصل هذه الرسالة بعد سبعة أيام، في أفضل الأحوال، هذا إذا ما كانت قد ضاعت ولم تصل أبدا..وكنا إذا أردنا أن نتصل بقريب عزيز علينا، يعيش خارج بلدنا، كنا نسجل بالهاتف الأرضي، مع عامل البدالة نداءا دوليا، وبتكلفة عالية، ويقوم عامل البدالة بتحويل النداء على هاتف مساكننا، وكان يسمع كل ما يقال .
اليوم نهاتف أقرباءنا وأرحامنا، الموزعين في أرجاء الكرة الأرضية، مجانا وبزمن ليس له حدود، وعبر عشرات الوسائل الأليكترونية، التي تتنافس على تقديم خدماتها المجانية لنا، مقابل أن نقرأ إعلانات على تلك الوسائل، أو مقابل الحصول على معلومات عنا، تخدم أغراض تلك الوسائل وحكوماتها، وفي أغلب الأحيان؛ يتم الحصول على المعلومات، دون علمنا أو برضانا .
زمن المؤرخين؛ الذين لا يكتبون إلا تواريخ السلاطين قد ولى أيضا، والطبالين من الكتاب والمهرجين، الذين نصبتهم أنظمة القهر والإذلال على صحائفنا، يبدو أن وقتهم قد أفل أو على وشك الأفول..اليوم نحن في عصر جديد في كل شيء.
من المؤكد؛ أن تزييف الوعي، الذي هو من ميزات عصرنا هذا، سيكون صعبا إن لم يكن مستحيلا، لأن أولادنا أكثر وعيا منا، وأحفادنا سيكونون عباقرة، وسيصبح عسيرا أن يزيف التاريخ، وتنمق الجرائم والمذلات، مجاملة لأصحاب الفخامة والسيادة، أو خوفا من دبابة قائد عسكري أرعن.
إنا وأنتم ربانا آباؤنا، فأصبحنا نسخا طبق الأصل عنهم، بإختلافات ليست كبيرة، هي أثر التربية المدرسية، لكن أبناءنا شاركنا تربيتهم كائن لوحي صغير أسمه الكومبيوتر، وأحفادنا سيشارك في تربيتهم كائنات كثيرة، مازالت طور الإختراع، في أماكن عدة منتشرة حول العالم، لكن ليس بينها مكان هنا، لأننا منشغلون بتفريخ المشكلات والأزمات.
غدا ستكون الحكومات أيضا ديجتال، و لن نحتاج إلى حكام وجيوش، وقيادات سياسية ايضا، غدا سيكون غداً؛ وليس مستنسخا من الأمس كاليوم.
المشكلة هنا في بغداد؛ أن بعض ساستنا مازالوا يحاولون، استنساخ عقلية الأنظمة التي تحيا، في عصر القرون الوسطى، أو في الأربعينيات والخمسينيات، أو حتى الثمانينات من القرن الماضي، ونسوا أن الشعب الذي كان تحت سلطة تلك الأنظمة قد فني، ولكن رحمه بقي منتجا ولوداً، فأولد جيلا جديدا من الرؤوس، لم يعد يهم من يحملها؛ أن تقطع أو أن تقطف أعمارها، وإن لم تكن بعد قد أينعت.
كلام قبل السلام: جيل اليوم عنفواني جدا، قد يصرخ في وجه من كان، ولا يبالي إن هدده عمه أو أبوه..جيل اليوم متمرد جدا منذ الطفولة, مستقل جدا؛ وقد يعرض حتى عمن والاه..!
سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى