اراء

جهود الصين الدؤوبة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة

بقلم: وانغ مو يي
منذ 7 تشرين الأول أسفرت الحرب على قطاع غزة عن سقوط أكثر من عشرات الآلاف بين قتيل وجريح. البيوت سُويت بالأرض، والمستشفيات انقطعت عنها الكهرباء، فضلاً عن الجوع، من جرّاء نقص أدنى مقومات الحياة، والنزوح لا نهاية له. وقد نزفت القضية الفلسطينية مجدداً كجرح على ضمير الإنسان، وعرضت للعالم مشهداً دموياً ومأساوياً. 
 في خضم كل ذلك، أطلقت الصين الصوت العادل في اللحظة الأولى لاندلاع الصراع، وعبرت عن تعاطفها إزاء الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، وأدت دوراً إيجابياً عبر القنوات الثنائية ومتعددة الأطراف، وبذلت جهود الوساطة، ودفعت بتهدئة الأوضاع ووقف إطلاق النار، وتحملت مسؤوليتها المطلوبة بحزم كدولة كبيرة ومسؤولة.
في مساء يوم 21 تشرين الثاني، حضر الرئيس الصيني شي جين بينغ القمة الاستثنائية الافتراضية لقادة دول البريكس بشأن القضية الفلسطينية، وألقى كلمة مهمة بعنوان “الدفع بوقف إطلاق النار وتحقيق السلم والأمن الدائمين”.
في الفترة الممتدة بين يومي 20 و21 تشرين الثاني/نوفمبر، اختار الوفد المشترك لوزراء الخارجية للدول العربية والإسلامية الصين لتكون المحطة الأولى للوساطة الدولية، والتقى نائب الرئيس الصيني هان تشنغ وعضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وزير الخارجية وانغ يي. 
يدلّ ذلك على ثقة العالم العربي التامة بالصين، نظراً إلى أنها ظلت تدعم بثبات القضية العادلة للشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه الوطنية المشروعة، وتقف بكل ثبات إلى جانب العدل والعدالة في هذه الجولة من الصراع. 
وقبل ذلك، عقد وزير الخارجية وانغ يي لقاءات، وأجرى مكالمات هاتفية مكثفة مع وزراء الخارجية وكبار الشخصيات السياسية في كل من فلسطين و”إسرائيل” ومصر والسعودية وإيران وتركيا وروسيا والولايات المتحدة والبرازيل وماليزيا وغيرها، لتسليط الضوء على موقف ورؤية الجانب الصيني تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بهدف تهدئة الصراع.
وعقد مبعوث الحكومة الصينية الخاص لقضية الشرق الأوسط تشاي جيون جولات مشاورات في المنطقة، وحضر قمة القاهرة للسلام بشأن القضية الفلسطينية، ودعا إلى وقف إطلاق النار وتجنب تصعيد الصراع.
وشدد الرئيس شي جين بينغ في قمة “بريكس” على أن السبب الجذري للوضع في فلسطين يكمن في تجاهل حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة الدولة والبقاء والعودة منذ زمن طويل. 
وخلال اللقاء مع الوفد المشترك لوزراء الخارجية للدول العربية والإسلامية، قال نائب الرئيس هان تشنغ إن الصين على استعداد لمواصلة العمل مع الدول العربية والإسلامية للدفع إلى التنفيذ الشامل للقرارات المعنية الصادرة عن الجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي، وبذل جهود دؤوبة لوقف إطلاق النار وتخفيف حدة الوضع الإنساني والعودة إلى “حل الدولتين”.
 وأكد الوزير وانغ يي أن على مجلس الأمن الدولي الإصغاء إلى نداءات الدول العربية والإسلامية، واتخاذ خطوات مسؤولة للدفع بتهدئة الوضع.
علاوة على ذلك، دفعت الصين، بصفتها رئيساً دورياً لمجلس الأمن الدولي للشهر الجاري، المجلس إلى اعتماد القرار الأول منذ اندلاع الصراع الحالي، الذي يطالب بتمديد الهدنة الإنسانية والمدة الزمنية للممرات الإنسانية وحماية المدنيين وتنفيذ عمليات الإغاثة الإنسانية…
وسيتوجه وزير الخارجية وانغ يي هذا الأسبوع إلى نيويورك ليرأس اجتماع مجلس الأمن الدولي بشأن القضية الفلسطينية الإسرائيلية في 29 تشرين الثاني الجاري، في سياق تولي الصين الرئاسة الدورية للمجلس. ويضع المجتمع الدولي التوقعات كبيرة على ذلك.
ومن أجل تخفيف الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، قدمت الصين مساعدات إنسانية عاجلة بقيمة مليوني دولار أميركي عبر السلطة الوطنية الفلسطينية ووكالات الأمم المتحدة، إضافة إلى مواد إنسانية عاجلة بقيمة 15 مليون يوان صيني تشمل الغذاء والدواء إلى قطاع غزة عبر مصر. وستواصل الصين تقديم مساعدات مادية وفقاً لاحتياجات سكان قطاع غزة.
يمكن القول إن الصين، بعد اندلاع الحرب في غزة، ظلت تقف إلى جانب السلام والعدالة والإنصاف، وظلت تدعو بلا كلل إلى وقف إطلاق النار واستعادة السلام، الأمر الذي كسب التأييد والثقة من العالم العربي والإسلامي.
وسجل المجتمع الدولي، لا سيما الدول العربية، تقييماً عالياً لموقف الصين العادل ودورها الإيجابي كدولة كبيرة ومسؤولة، وأشاد بدور الصين المهم في الدفع بإيجاد حل سياسي للقضية الفلسطينية والحفاظ على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.
في اليوم التالي لانعقاد قمة بريكس الافتراضية حول القضية الفلسطينية الإسرائيلية، أعلن طرفا الصراع التوصل إلى هدنة لمدة 4 أيام، وهو خبر سار طال انتظاره.

وتكتسب هذه الهدنة أهمية كبيرة لإنهاء الجولة الحالية من الصراع في غزة وتخفيف حدة التوتر في المنطقة، ولكن ما زال هناك العديد من التحديات، إذ إن الهدنة هشة للغاية، والكارثة الإنسانية في قطاع غزة لا تزال عميقة، والسلام الشامل لا يزال بعيداً.
تعدّ القضية الفلسطينية لباً لقضية الشرق الأوسط. لا يمكن تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في الشرق الأوسط من دون حل عادل للقضية الفلسطينية. 
وستواصل الصين الوقوف بحزم إلى جانب الإنصاف والعدالة الدوليين، وستواصل العمل مع الأطراف المعنية لبذل جهود دؤوبة لتهدئة القتال في غزة في وقت مبكر، وتخفيف الأزمة الإنسانية في غزة، وتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في الشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى