الحضور الامريكي في القرار العراقي
امسى من الواضح جدا للجميع ان هناك شبه اجماع كامل من قبل السياسيين العراقيين على رفض التغيير الوزاري الذي اعلنه رئيس الوزراء حيدر العبادي حيث توالت التبريرات والمبررات والاسباب والمسببات من كتلة لأخرى وجميعها تؤدي الى معنى واحد ودلالة واحدة مفادهتا ان رؤساء الكتل السياسية بشيعتهم وسنتهم وكوردهم متشبثون بالحصص الوزارية ولا ولم ولن يسمحوا للتغيير ان يتم وللأصلاح ان يخطوا خطوة واحدة … لقد اوصل هذا الوضع رئيس الوزراء الى اضعف حال على الرغم من تأييد الشارع له والضغط الجماهيري الذي حققته الاعتصامات التي تبناها السيد مقتدى الصدر . فكان ان رأيناه في وضع لا يحسد عليه وهو يلقي خطابه في مجلس النواب معلنا تقديم تشكيلته الوزارية بملف مغلق تاركا الحبل على الغارب للكتل السياسية وهو ينوجه اليهم بأريحية مفرطة ليقول لهم ان الاسماء بين ايديكم والامر متروك لكم (بكيفكم) فان وافقتم بكيفكم وان رفضتم بكيفكم . لم يجد العبادي له سندا ولا غطاء او دعما حتى من كتلته دولة القانون وتحالفه الوطني وهو ماجعل المشهد يزداد تعقيدا ويفتح الباب على مصراعيه بكل الاحتمالات التي لا يحمد عقباها .تزمزت وعناد واصرار الكتل الساسية على رفض التغيير في اكثر المشاهد خزيا وجرأة واحتقارا لمشاعر المواطنين ومصير الوطن ولكن فجاة ومن دون سابق انذار او اعلان مسبق او تنويه ملق يتفاجى العراقيون بوزير خارجية امريكا في بغداد يقلب رجلا على اخرى في مكتب السفير الامريكي داخل السفارة ليستدعي (استدعاء) روؤساء الكتل والرئاسات والنيابات والفتاوات ليبلغهم شرطه وشروطه فما كان عليهم جميعا الا ان يكونوا حاضرين بين يديه هم وعروشهم قبل ان يرتد طرفه . سمعوا منه واستمعوا كلما يريد ويرى ويفرض ويحدد ويشترط ولم يسمع منهم سوى كلمة واحده ..نعم سيادة الوزير. خرج الجميع بعد لقائهم من السفارة الامريكية بخطاب مختلف ورؤيا مختلفة وعقلا جديد وادب عتيد وشعورا وطنيا فريد قانعين رغما عنهم مقتنعين (غصبا عليهم).اعتقد من الوهم جدا ان نتحدث بعد اليوم عن استقلالية القرار العراقي وعن سيادة الحكومة العراقية بل عن السيادة العراقية جملة وتفصيلا وعرضا وطولا ومن جميع الجهات علينا ان نعترف ان امريكا نشرت قواعدها في شمال العراق وغربه ولم تزل تسيطر على القرار في المنطقة الخضراء وان هؤلاء السياسين العراقيين الذين يتقاطعون فيما بينهم ويتشاتمون علنا ويتامرون بعضهم على البعض الاخر هم اهون من خيط العنكبوت عندما يحضر وزير خارجية امريكا وكأنهم هم بعينهم لا غيرهم من قال عنهم الشاعر .. عبيد للاجانب هم وعلى ايناء جلدتهم اسود …..
منهل عبد الأمير المرشدي



