الفساد يحوّل المؤسسات الصحية في العراق الى “دكاكين خاسرة”

واقعة “الله لا يوفقني” تفقد جدواها
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
حتى بعد مرور عام على تولّي رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، المهام التي رافقتها وفرة المال في خزينة الدولة وموازنات انفجارية، لم يصل الرجل بحزمة مستشاريه الاقتصاديين الى أرضية ينتشل فيها واقع المستشفيات الحكومية من الهلاك والتردي الذي حوّلها عبر عقود الى بنايات خاوية ليس فيها ما يدفع عن طبقة واسعة من الفقراء، مخاطر الحياة التي قد تداهم الكثيرين.
واعتاد طيف واسع من العراقيين على صرف النظر عن اللجوء الى المؤسسة الصحية العراقية، والاندفاع نحو القطاع الأهلي “عيادات خاصة ومستشفيات”، لاستثمار الوقت، بعيداً عن روتين لم يتغيّر، وقد ينتهي بعد رحلة الذهاب والإياب الى “حبة باراسيتامول، أو شراب لخفض حرارة الأطفال”.
ويستنزف القطاع الصحي في البلاد سنوياً، كتلة نقدية هائلة مخصصة لاستيراد الأدوية، وبرغم محاولات توفير البعض منها لتقليل الأضرار لإصحاب الأمراض المزمنة، إلا ان تلك الترقيعات لم ترفع الحرج عن الحكومات التي تعاملت مع واقع المستشفيات بوصفها “دكاكين خاسرة”، لا فاعلية لها قبالة الحاجة الفعلية التي يرتقبها أكثر من أربعين مليونا “غسلوا أيديهم حد المرفق”، من إمكانية المعالجات الحقيقية.
وفي هذا الصدد، أعلن مكتب السوداني الإعلامي، أمس السبت، صوراً تظهر الأخير في جولة يرافقه فيها، وزير الصحة وهو يطلع على مستشفى الفضيلية “شرقي العاصمة بغداد”، الذي يعد أحد المشاريع المتلكئة، لكن الرجل الذي أطلق مقولته الشهيرة قبل عام من الآن في الكاظمية “الله لا يوفقني”، لم يعلّق خلال بيان مكتبه على تردي واقع هذا القطاع.
ولم تتمكن وزارة الصحة عبر أكثر من عقد ونصف من تقديم رؤية تعيد الحياة الى المستشفيات، واخراجها من الكسل الكارثي الذي تمارسه في يومياتها، في حين تعتمد الدول على نظام محكم يوفر أعلى مستوى من الخدمات، في صورة تخلق توازياً في النجاح قد تفوق فيها مؤسسات الدولة الصحية نظيراتها في القطاع الأهلي.
ويؤشر الخبير الاقتصادي علي كريم اذهيب، جملة من الأسباب التي تقف وراء تردي الواقع الصحي، في صدارتها الفساد وانعدام الرقابة والقطاع الأهلي الذي تسيطر عليه الأحزاب والجهات المتنفذة.
ويبيّن اذهيب في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الفساد تسبب بتأخير الكثير من المستشفيات التي لا تزال أغلبها عبارة عن هياكل، فضلا عن انعدام الخدمات التي انهت الثقة بين المواطنين والمؤسسة الحكومية الصحية، مشيراً الى ان الملف بحاجة الى متابعة حقيقية لرفع القدرة للواقع الصحي واستعادته، ليكون بمستوى طموح ملايين العراقيين”.
وينفق العراق سنويا، ملايين الدولارات لإرسال المرضى الى الخارج، لعدم توفر البنية التحتية والامكانيات التي تساعد على معالجة الحالات الحرجة في الداخل، فيما يغيب التفكير باستقطاب المهارات والتعاقد معها داخليا، لتوفير تلك الأموال التي تهدر بطريقة عشوائية تفتقد الى التخطيط الاستراتيجي في هيكلة تلك الدوائر وإعادة بنائها بما ينسجم مع الطموح.
وفي المقابل، فان معول الفساد المالي والإداري الذي يهمين على أغلب المؤسسات في بغداد والمحافظات هدم طموح التغيير، برغم الإمكانيات البشرية والمالية التي تمتلكها هذه المؤسسة والتي تؤهلها للخروج من الانهيار الى واقع جديد يعيد الثقة التي افتقدتها إزاء غياب الرقابة الحقيقية على مخرجات هذا المفصل الحيوي في البلاد.



