نكبة الحلبوسي ولعنة العراق ….

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
جاء قرار المحكمة الاتحادية بإنهاء عضوية رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي ليكون الخبر الترند في وسائل التواصل الإجتماعي . أود أن أتناول الموضوع برؤيتي التي قد يختلف بها معي الكثير من الزملاء والأصدقاء من أنصار القادة والزعماء الذين تزخرفت بهم الساحة العراقية بما تحمله من تناقضات وغرائب وأشياء لا تشبه الأشياء رغم أني سأتجنب الشخصنة وذكر الأسماء قدر المستطاع . بداية لا يختلف اثنان على أن إدانة الحلبوسي من قبل القضاء العراقي بتهمة التزوير المخلة بالشرف هي استحقاق وحقيقة ولكنها ليست الجريمة الوحيدة لدى الرجل ؟ . قد يوافقني الرأي كل ذي صلة بالشأن الإعلامي والسياسي أن ما هو معلوم على الحلبوسي الذي كان من وجوه برنامج الدهن الحر بدشداشته البيضاء ما هو أخطر من التزوير وأكبر . ابتداء من أمواله القارونية بالمليارات وسطوته غلى مقدرات الانبار وقصره الاسطوري في الفلوجة ومرورا بعلاقاته المشبوهة مع حكام الخليج خصوصا الكويت وفضيحة ( علاليك) الدولارات له ولنائبه في الدورة الاولى ودوره في اتفاقية الخور وتواصله مع ابن زايد وما تسرب من تواصله مع أعضاء في حكومة تل أبيب ودوره في التطبيع وانتهاء بالثروة الانفجارية لزوجته في بغداد وعمان ونشاطها غير المألوف في منظمات الـ NGO الخ . . لذلك فأن ما يمكن أن يدان به الحلبوسي حال تطبيق قانون “من أين لك هذا” عليه هو ما لا يطاق ولا تعرف عواقبه . ولكن .. مع كل احترامنا وإجلالنا للمحكمة الاتحادية التي تمثل المصداق الأقوى والوحيد لحضور وهيبة الدولة العراقية إلا أننا لابد أن نسأل هل محمد الحلبوسي الذي سقط بجريمة التزوير وتلاحقه شبهات سرقة المال العام والتواصل مع جهات خارجية والخيانة، ، هل هو الفاسد الوحيد والمزور الوحيد والخائن الوحيد ؟ لسنا بحاجة للتحقيق ولا داعي للتردد فساسة العراق سنة وشيعة وأكرادًا يترهلون من وطأة فساد العديد من زعمائهم وقادتهم ووزرائهم ونوابهم . هل هناك من يجهل أو يتجاهل سرقة عشرات المليارات من أموال النفط العراقي في شمال العراق بكردستان بل وارتباط قيادات الإقليم بالموساد الصهيوني وتآمرهم المعلوم على وحدة العراق . هل هناك من يجهل أو يتجاهل ما آلت اليه أرصدة وثروات بعض زعماء الشيعة وقياداتهم الذين كانوا لا يملكون سوى بيت الوالد المرحوم وأمسوا لهم القصور والجواري غير المضموم والمعلوم . هل هناك من يجهل أو يتجاهل ما اعترف به بعض ساسة أهل السنة من سرقتهم لملايين الدولارات وارتباطاتهم السرية مع أنقرة ودبي والدوحة ؟ . هل هناك من يجهل أو يتجاهل أن المشاريع العمرانية العملاقة ووباء المولات والمدن السياحية في بغداد وبقية المحافظات هي ليس نموا استثماريا مشروعا إنما عملية متسارعة لغسيل الأموال مما نهبوا من ثروات الشعب العراقي الصابر المظلوم . كثيرة هي الشواهد والمصاديق والأدلة مع ملاحظة الاختلاف بين الاطراف فإن الفاسدين من ساسة الشيعة لازالوا يرضخون تحت صورة الخوف والمعارضة فأكثرهم يمشي ( بصف الحايط) أما الفاسدون من ساسة السنة فلا زالوا تحت فنطزة الأنفة الصدامية الفارغة بلا حياء أما الأكراد فلا زالوا يلعبون دور الثعلب فات فات. .. لذلك فأن آخر ما نقول إننا بالوقت الذي ننحني إجلالا وإكبارا للقضاء العراقي فإننا نطالب بالتعامل مع المشهد العام كأسنان المُشط لتحل لعنة العراق على جميع من يستحقها دون خوف أو تردد وإذا حكمتم بين الناس أنْ تحكموا بالعدل .



