اخر الأخبارثقافية

الوجع الفلسطيني في قصص «أرض البرتقال الحزين» لكنفاني

إن المتصفح لمجموعة «أرض البرتقال الحزين» للروائي الفلسطيني غسان كنفاني، يجد تفاصيل الوجع الفلسطيني مسيطرة على المكان والزمان وعالم الأشياء، وتفاصيل التغريبة الفلسطينية تحل في كل مكان. في كل قصة، هناك رحيل من مكان إلى مكان، بحثاً عن الأمن والأمان، وللوقوف على أرض ثابتة في عالم متغير. إنه في أغلب القصص يصور حالة الفرار الجماعي من مكان غير آمن إلى مكان أشد قسوةً ومرارةً من المكان الذي سبقه. في قصصه ورواياته، تجد ملامح النكبة تكسو كامل تفاصيل حياة الأجيال الفلسطينية من النساء والرجال؛ أم سعد، وأبطال «ثلاث أوراق من فلسطين». وفي قصة أخرى ذات مغزى كبير، يواجه الجندي غولاً في الصحراء فيقتله الغول، ويدفنه في الوادي، ثم بعد ذلك يخرج مسخاً. يذكرنا بفكرة أن الحق لا يموت، فلا بد أن يخرج مَن يطالب به ولو بعد حين. ثم نصل إلى سارد قصة «أرض البرتقال الحزين» الطفل الذي ابتلع مرارة العالم وفهمها قبل الأوان. إن هذا الفقد، والإزاحة من الوطن، كما اتضح في القصة، ليست حالة طارئة واستثنائية في الأدب الفلسطيني، بل هي موجودة في كل بيت فلسطيني، فغسان كنفاني عاش تفاصيلَ مشابهة لما عاشه بطل «أرض البرتقال الحزين» بعد أن انتقل مع أسرته إلى لبنان، ومن ثم عمل في الكويت. صورة الطفولة وهي تفقد المكان تمثل جزءاً مهماً من ذاكرة الكتاب الفلسطينيين، تمثلت في قصة «أرض البرتقال الحزين».

إنه ينطلق في هذه القصة من وضعية مماثلة لمجموعة من الكتاب الفلسطينيين، مثل إدوارد سعيد في مذكراته «خارج المكان» ومحمود درويش «يوميات الحزن العادي» ومريد البرغوثي «رأيت رام الله»… إن نقطة البداية في رواية سعيد للصدمة هي إدراكه الملامح الصادمة في حياته الأسرية، مستخدماً تقنية الارتجاع الفني في مذكراته، إذ استرجع الأحداث التي كان قد شهدها طفلاً، ولم يكُ قادراً وقتها على استيعابها، حتى أصبح قادراً على ذلك في حياته اللاحقة، مع الإدراك المتأخر لدى البالغين على إدراك أهمية هذه الأحداث، والنظر إليها بأنها مظاهر الصدمة الفلسطينية المستمرة. في العموم، الأحداث الصادمة غالباً ما تُروى بعد فترة من الزمن، وهذا ما حدث مع رواية سعيد التي بدأ يسردها بعد ثلاثين عاماً من النكبة تقريباً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى