الصادرات النفطية لشهر أذار الماضي قوية رغم الاضطرابات
يظهر قطاع النفط العراقي مرونة في خضم الأزمات السياسية والمالية في البلد، إذ تم تصدير أكثر من 3.2 مليون برميل يوميا للشهر الخامس على التوالي. حيث ارتفعت إيرادات الحكومة الاتحادية العراقية في شهر أذار بسبب ارتفاع أسعار النفط وزيادة الصادرات على الرغم من المشاكل السياسية والاقتصادية التي لا تزال تلقي بثقلها على قطاع النفط في البلاد. وقالت وزارة النفط في بيان لها انها صدرت 101.87 مليون برميل في شهر أذار، بمتوسط 3.286 مليون برميل يوميا، بعد أن كان 3.224 مليون برميل يومياً في شهر شباط، واضافت الوزارة ان متوسط سعر البيع يبلغ حوالي 28 دولار للبرميل، مما أسفر عن اجمالي شهري مقادره 3.852 مليار دولار.وضخت حكومة اقليم كردستان المتمتعة بالحكم الذاتي التي لم يتم تضمين صادرتها النفطية في بيانات الحكومة الاتحادية ما معدله 324 ألف برميل يومياً في شهر أذار من خلال خط الأنابيب الذي يتصل بميناء جيهان التركي، وفقاً لبيانات خط الانابيب الظاهرة في تقرير النفط العراقي، وهذا أقل بكثير مما وصل اليه في شهر أيلول عام 2015، عندما بلغ متوسط خط الأنابيب 620 ألف برميل يومياً. انخفضت صادرات إقليم كردستان بشكل كبير في شهري شباط واذار بسبب انقطاع استمر لثلاثة اسابيع على الجانب التركي من خط الانابيب الذي يتصل بجيهان، وقد أعزت الحكومة التركية ذلك للمشاكل الأمنية، ومنذ عودة الانابيب الى العمل، لم ينتعش معدل التدفق ولم يرجع الى سابق عهده بسبب توقف شركة نفط الشمال الاتحادية (NOC) عن ضخ النفط في خط الأنابيب الذي تسيطر عليه حكومة إقليم كردستان بسبب الخلافات مستمرة بشأن السياسة النفطية. في المجموع، صدرت الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان أكثر من 3.6 مليون برميل يوميا في شهر أذار، وهذا أقل من الرقم القياسي الذي يبلغ 3.96 مليون برميل يوميا الذي تم تحقيقه في شهر تشرين الثاني عام 2015، ولكنه كان كافياً بالنسبة للعراق لاستعادة مركزه القوي باعتباره ثاني أكبر منتج في أوبك. كما وأن شهر أذار هو الشهر الخامس على التوالي الذي يتجاوز فيه تصدير الحكومة الاتحادية أكثر من 3.2 مليون برميل يومياً وخلال موسم سيء الطقس في خليج البصرة الذي غالباً ما تبطئ ناقلات تحميل النفط الخام، ويشير هذا السجل الى أن العراق يمكن أن ينتج أكثر من 3 ملايين برميل يوميا بشكل مستمر، وهذا المعيار بدأ العراق يتجاوزه في عام 2015. وتعود جزء من هذه الزيادة نتيجة لإنتاج المزيج الكثيف للبصرة، الذي سمح للعراق بزيادة انتاج الحقول من النفط الخام الثقيل دون الاضرار بنوعية المزيج الخفيف لنفط البصرة، في شهر أذار، مثل نفط البصرة الثقيل لنحو 23.5 ٪ من صادرات العراق الجنوبية، وفقاً لبيانات تحميل الناقلة التي استعرضها تقرير النفط العراقي، وفي شهر شباط، انخفض إلى حوالي 22 ٪. وقد تعززت أرقام صادرات العراق لشهر أذار أيضاً من خلال شحنات البلاد الأولية من المكثفات السائلة المستمدة من معالجة الغاز الطبيعي، وحمل العراق شحنته الثانية من المكثفات 10.5 مليون متر مكعب من النفط، وفقا لبيانات تحميل السفن التي ظهرت في تقرير النفط العراقي، بعد شحنتها الاولى في 20 اذار، وستوجه عائدات المكثفات لشركة رويال داتش شل التي تمتلك شراكة مع شركة غاز الجنوب التي تديرها الدولة (SGC) وشركة ميتسوبيشي في المشروع المشترك الذي يدعا شركة غاز البصرة (BGC)، وتعمل BGC للاستيلاء على ما يسمى ب “الغاز المصاحب” الذي يخرج كمنتج ثانوي لإنتاج النفط الخام في بعض أكبر حقول النفط في العراق الذي يتم حرق الكثير منه حالياً.ومن المفترض أن تتوزع إيرادات المكثفات بين اتحاد BGC، بما في ذلك SGC، ولكن الحكومة العراقية فشلت في الدفع لشركائها، وحتى يتم تسوية هذه الديون، من المتوقع أن تأخذ شل جميع العائدات من صادرات المكثفات، فضلاً عن صادرات (LPG) غاز البترول المسال المتوقعة في وقت لاحق من هذا العام. وقال مسؤولون حكوميون في صناعة النفط العراقية بأن الحكومة قد فشلت في دفع عدة مليارات من الدولارات لشركات النفط العالمية الكبرى المسؤولة عن تطوير الحقول في جنوب العراق التي تمثل الغالبية العظمى من إنتاج البلاد، وعزي التأخر في التسديد الى الأزمة المالية، فبعد سنوات من سوء الإدارة للميزانية والاعتماد المفرط على عائدات النفط، اصبحت الحكومة غير قادرة على تلبية مطالب الإنفاق العالية مع انخفاض أسعار النفط. وليس من الواضح كيف ستقوم الوزارة بمواصلة تقديم الحوافز التجارية للشركات للصيانة وزيادة الانتاج، وتفتقر وزارة النفط حالياً للقيادة بعد استقالة عادل عبد المهدي من مهامه ومواجهة رئيس الوزراء حيدر العبادي للعديد من التحديات السياسية قبل أن يتمكن من تثبيت بديل للوزير المستقيل كجزء من عملية إصلاح مجلس الوزراء الواسعة.



