الصراعات السياسية تطغى على الدعايات الانتخابية

دوامة الخلافات تعصف بـ”البوسترات”
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
بالتزامن مع انطلاق الحملات الانتخابية، شهدت العاصمة بغداد وبعض المحافظات الأخرى، تمزيق العديد من اللافتات الدعائية للمرشحين، حيث تعكس هذه الحالة، مدى الخلاف السياسي الموجود وعمقه، الذي دائما ما نشاهده في أوضح صوره مع قرب أية مناسبة سياسية، وهذا الأمر لا يقتصر على الانتخابات فقط وانما على مجمل الوضع السياسي.
وفي كركوك، لم ترَ اللافتات، النور نتيجة للصراع الحاصل هناك، ما بين بعض الأحزاب العربية والتركمانية والكردية المتمثلة بالحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يسعى جاهداً الى اعادة تموضعه بالمحافظة بعدما طُرد منها قبل سنوات نتيجة لإقدامه على اجراء استفتاء الانفصال.
أما في بغداد، فقد شهدت بعض عمليات التمزيق بواسطة أداة “الدرنفيس” الذي كان يستخدم في الانتخابات السابقة، بإتلاف البوسترات والملصقات للمرشحين والكتل السياسية المتنافسة ضمن العرس الانتخابي، ويرى مراقبون، ان عودة هذه الظاهرة الى الساحة من جديد، بعد هدوء وانقطاع نسبي، دليل على عدم الاتفاق السياسي، بالإضافة الى ان البعض لا يريد للحكومة اكمال هذه المهمة التي قطعت وعداً على نفسها بأن تجريها نهاية العام الحالي.
وتعد هذه العملية احدى الجرائم التي يعاقب عليها القانون العراقي وأيضا قانون المفوضية العليا للانتخابات على اعتبار انها تعدٍ واضح على عملية انتخابية رسمية، وبالإضافة الى انها تأتي نتيجة للخلافات السياسية، فإنها تندرج أيضا في جانب التسقيط أو الاستهداف الشخصي لحزب ما أو مرشح معين.
ولم تخلُ اي انتخابات من عملية تمزيق صور المرشحين، ففي الانتخابات البرلمانية السابقة والتي اجريت عام 2018، استعانت المفوضية بوزارة الداخلية ومفارزها لكبح جماح المجاميع التي كان هدفها الأول والأخير اعاقة الانتخابات وعدم اجرائها.
وحول هذا الأمر، يقول عضو ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “الجهة التي تقدم على تمزيق الصور للمرشحين والكتل السياسية الأخرى، تتخوف من تحقيق نتائج كبيرة، كما انها تعتقد ان الكتل الأخرى قوية ويحاولون زعزعة هذه الثقة بتصورهم ان عمليات التمزيق ستقلل حظوظ المرشحين، بل على العكس، ان هذه الأفعال خلقت تعاطفاً كبيراً بين المواطن الناخب ومن تمزقت صورهم”.
وأضاف، ان “بعض الكتل السياسية التي لم تشارك بالانتخابات، اخلت مسؤوليتها عن مثل هكذا أفعال، وتبرّأت ممن قام بمثل هكذا تصرفات، وعليه فأن وزارة الداخلية ستقوم بملاحقة هؤلاء والقبض عليهم وتغريمهم حسب القانون وأيضا قد تصل العقوبات الى السجن”.
في السياق نفسه، قالت المرشحة لانتخابات مجالس المحافظات رنا كريم اللامي في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “هذه الظاهرة ليست بالجديدة ولا نقول بالمطلق انها من المنافسين، لكن هي من المناصرين لبعض الكتل السياسية غير القادرة على اثبات حضورها في العمل السياسي أو خسرت خلال الانتخابات السابقة”.
وبيّنت انها “ظاهرة غير صحية وغير مقبولة لا اجتماعياً ولا سياسياً، والفيصل هو صندوق الاقتراع الذي يثبت من سيفوز بثقة الناس، وليس بتغيّر قناعاتهم من خلال تمزيق اللوحات الدعائية”.
وأوضحت كريم، ان “هذه الأفعال ليست دليلا قاطعا على وجود خلافات سياسية عميقة، لكنها مؤشر على وجود خلافات ستنتهي قريبا، كون نسبة الوعي الانتخابي في العراق، ارتفعت من انتخابات إلى أخرى، على الرغم من حملات التشويه المدفوعة من الداخل أو الخارج”.
وتابعت كريم: “على العكس لا تخشى الكتل السياسية من نجاح الحكومة الحالية، خاصة تلك الكتل التي اختارت رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، على وفق النزاهة والعمل الجيد والعوامل الايجابية الأخرى، ونجاح الحكومة سيعود على الكتل ذاتها، كونها ستثبت للشارع العراقي انها اختارت الشخصية المناسبة في المكان المناسب، ولم تكرر أخطاء الماضي باختيار شخصية ليست كفوءة”.
يذكر ان الحكومة العراقية احاطت ملف الانتخابات بعدد من الاجراءات والقرارات التي من شأنها انجاح هذا العرس الذي انقطع لأكثر من 10 سنوات، والذي لا يقل أهمية عن الانتخابات البرلمانية على اعتبار انه ينتج حكومات مصغرة تتحكم بجميع مقدرات ومشاريع المحافظات.
وانطلقت الأربعاء الماضي، الحملات الانتخابية للمرشحين لانتخابات مجالس المحافظات، المقرّر إجراؤها في الثامن عشر من كانون الأول المقبل، على أن تستمر طيلة خمسة وأربعين يوماً، لتتوقّف قبل أربع وعشرين ساعة من بدء التصويت الخاص الذي يُجرى في السادس عشر من الشهر المذكور.



