المسرح في فلسطين.. مقاومة ثقافية

عرف المسرح في فلسطين بداية القرن العشرين وعلى مدار ثلاثة عقود من العام 1918 وحتى النكبة عام 1948.
وشهدت فترة الثمانينيات وبداية التسعينيات نقلة نوعية للمسرح الفلسطيني، فأصبح بمثابة سفير فلسطين في الخارج، وقدمت فرقة الحكواتي مسرحيتها الأولى خارج فلسطين بعنوان “باسم الأب والأم والابن”، وقد شارك فيها طلال حماد وتناولت المسرحية القمع داخل الأسرة الفلسطينية وتأثير الاحتلال.
ومن أهم ما قدمته تلك الفرقة بناء المسرح الوطني الفلسطيني، فقد استأجرت مقر سينما النزهة في مدينة القدس وحوّلته إلى مسرح عام 1984، وكانت تلك أول خشبة مسرح تقام في المدينة المقدسة، لتصبح منبرا تعرض عليه فرقة الحكواتي أعمالها.
وفي عام 1987 قام فرانسوا وزوجته جاكي لوبيك بكتابة مسرحية “قصة كفر شما” التي تتحدث عن تهجير أهالي كفر شما في النكبة، ثم عرضت المسرحية لمدة خمس سنوات وقدمت 120 عرضا وجابت العالم من اليابان وحتى ألاسكا.
لم يكن الاحتلال راضيا عن تلك العروض المسرحية، وعمد إلى وضع العراقيل أمام الممثلين، فكانت أكثر مشكلة تواجههم هي عدم حرية التنقل والحاجة لتصريح من سلطات الاحتلال، إضافة إلى الرقابة المشددة، لهذا قام الممثلون بما سمي بالمقاومة الجملية الجوالة بالسيارة، يقطعون فلسطين من جنوب الخليل وحتى شمال جنين يُدرّبون شباب المخيمات والقرى المهمّشة على فنون المسرح والدبكة والتصوير.
أوجدت تجربة المسرح الجوال حراكا غير مسبوق على مستوى المسرح الفلسطيني، كما كان لها أثر توعوي للشعب ودفعه في الانتفاضة الأولى، وهكذا هدأت وتيرة المسرح خلال الانتفاضة، لكنه بُعث من جديد على يد الجيل الذي نشأ في كنف مسرح الستينيات والسبعينيات، وأخذ هؤلاء على عاتقهم إعادة إحيائه، وأنشأوا فرقا مسرحية منها “فرقة عشتار” التي تأسست مطلع العقد الأخير من القرن الماضي، وقد كانت أول أكاديمية مسرحية في فلسطين، وأسسها إدوارد المعلم وإيمان عون.



