اخر الأخبار

علي السليمان شيخ مشايخ دليم يبايع الملك فيصل بشرط موافقة الانكليز

نتكخحجحخ

نشرت جريدة العراق في عددها الصادر في 19 تموز 1921 خبرا عن زيارة الملك فيصل للفلوجة و لقد لاقت تلك الزيارة وما صاحيها من كلمات أستهجان الكثير من العراقيين في حينه خصوصاً مساواته بين اليهود والمسلمين ثم توجه فيصل بعد ذلك إلى الفلوجة في 25 تموز 1921 ليلبي دعوة الشيخ علي السليمان شيخ مشايخ الدليم على الشاطئ الأيمن للفرات بين الرمادي والفلوجة وكان في أستقباله حشد كبير من العشائر ورؤسائهم وأبدى فيها فيصل أرتياحه الكبير لما أعد له من أستقبال وحفاوة وفي ختامها أعلن علي السليمان مبايعته له ملكاً على العراق وقال له ( نحن نبايعك لأن بريطانيا قبلت بك ) كما ذكرت المس بيل في رسائلها الأمر الذي ادى إلى أستغراب فيصل لهذه البيعة التي كانت مقرنة بموافقة البريطانيين وكان البريطانيون يراقبون مايحدث لفيصل بتلك الأيام بعين الرضا لانجاز وأنجاح مشروعهم بتنصيبه ملكاً على العراق فلقد حرص فيصل خلال جولاته ولقاءاته مع الناس على أن يخاطب كل شريحة بكلمات توحيها اليه تقاليدهم ونزعاتهم السياسية والدينية كما يقول أمين الريحاني فكان يخاطب الشيعة بوحدة الأسلام والأخاء الأسلامي ويتلو على أهل السنة من صفحات العباسيين الذهبية ويخاطب الأقليات بأنه مقيم على مبدأ وحدة المساوات في الحقوق والواجبات بين رعيته على اختلاف المذاهب الدينية حتى أن الشيخ عبد الواحد الحاج سكر حين سأل عن سبب الذي دعاه وهو الرجل الشيعي على أن يطالب بفيصل ملكاً على العراق ؟ يجيب لكنه أي فيصل في أعماق قلبه شيعي .
كان أهم انجازات فيصل في تلك المرحلة التي سبقت تنصيبه ملكاً على العراق حصوله على بيعة الشيخ مهدي الخالصي في الكاظمية وكانت بيعة مشروطه أن يكون مصير وحكم فيصل معلقاً بيد الشيخ مهدي الخالصي كما ذكر الشيخ محمد مهدي الخالصي في مخطوطة مذكراته حيث يذكر الشيخ محمد بعد مقدمة طويلة يتحدث فيها عن فيصل ويصفه بأنه شخص مجسم للخداع والتزوير وأنه صنيعة الأنكليز وعاملهم وأجيرهم ضد المسلمين ثم يذكر الحوار الذي دار بين أبيه وفيصل ( يمكن ان نبايعك على أن تكون ملكاً على العراق مستقلاً منقطعاً عن أي سلطة أجنبية بأي أسم كان بحيث لايشوب أستقلال العراق أي شائبة مهما كانت فأن تم ذلك بقيت بالعراق ملكاً وإلا انصرفت وتركت العراقيين والأنكليز ويأخذوا ويبلغوا غايتهم فقال فيصل أني أبايعك على هذا الشرط ) ثم نسخت البيعة بأمر فيصل ونشرت في جرائد اليوم التالي ثم تم أستحصال بيعة أهالي الأعظمية في بيت ناجي الخضيري وبحضور رئيس البلدية علي الأعظمي ووجهاء المدينة ورؤساء العشائر المحيطة بها ونظموا لأجل ذلك ثلاث مضابط بيعة وبعثوا بها لفيصل وفي مساء اليوم التالي بايعه اليهود المقيمون في الأعظمية في قصر يعقوب الجوهري وكتبوا لذلك أيظا مضبطة للبيعة ولقد أهتدى البريطانيون إلى هذا الحل وهو تنظيم المضابط والتوقيع عليها كحل أمثل للوصول إلى غايتهم ببتويج فيصل ملكاً على العراق حيث يقوم من ينوب عن كل بلدة أو مدينة أو مشيخة بعقد أجتماع ثم يذكر فيه مناقب فيصل ويسأل الحاضرين هل تبايعون فيصل ملكاً على العراق فيجيب الجميع نعم فتنظم مضبطة في ذلك ويؤخذ فيها توقيع الحاضرين وبدأت العملية من أواخر تموز وحتى السادس من آب 1921 ولم تلاقي دعوة التحضير لبيعة فيصل المحكمة من البريطانيين إلا القليل من المعارضة وخصوصاً في بغداد وتم قمعها بسهولة وهي محاولة السيد محمد حسن الصدر في الكاظمية لتعديل البيعة وربطها بالرفض التام للحكم البريطاني إلا أن فيصل وأدها في مهدها .
في 19 آب كانت جميع ألوية العراق أرسلت مضابطها إلى بغداد ماعدا المنتفك وبلغ عدد المضابط التي تم ختمها وتنظيمها في بغداد 157 مضبطة بيعة كان أكثر من نصفها أشترط أن يكون الحكم مستقلاً وطالب بعقد المؤتمر الوطني خلال ثلاثة أشهر .
لواء البصرة 47 مضبطة لواء الموصل 68 مضبطة مايقارب نصفها جعل بيعته مقرونة بشروط حقوق الأقليات في كركوك تم تنظيم 20 مضبطة مؤيدة لفيصل و21 مضبطة رافضة له وفي لواء الدليم ( الرمادي ) كانت هناك 36 مضبطة بيعة 16مضبطة منها أشترطت البيعة ببقاء الانتداب البريطاني في لواء الحلة صدرت 41 مضبطة بيعة لكن 13 مضبطة منها أيظاً أشترطت البيعة ببقاء الأنتداب وفي كربلاء 28 مضبطة بيعة وفي لواء ديالى 41 مضبطة بيعة .
بعد أن أطمان البريطانيون لنتيجة ما خططوا له أعلن يوم 23 آب 1921 الساعة السادسة صباحاً في ساحة القشلة قرب برج الساعة يوم تنصيب فيصل على عرش العراق وكان يصادف يوم عيد بيعة الغدير (18 ذي الحجة ) حسب التقويم الهجري وقبل التتويج قرأ بيان المندوب السامي البريطاني كوكس والذي جاء فيه ( أن الأمير فيصل قد تم انتخابه ملكاً على العراق بأكثرية 96 بالمئة من السكان ) كما يذكر المؤرخ علي الوردي في سلسلته لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث الجزء السادس ص118 .فهل حقاً أن 96% من الشعب العراقي أنتخبوا فيصل ملكاً على العراق في زمن كان فيه 24% فقط من سكان العراق هم من المدن والباقي من البدو والريف فكيف تسنى لكوكس ومس بيل أن يجعلوا من هذا الشعب الذي خرج للتو من ثورة كادت أن تطيح ببريطانيا وكل عملائها بالعراق أن ينتخبوا صنيعتهم فيصل ؟ لتطوى صفحة من تاريخ العراق وتفتح صفحة اخرى لم يكن فيها فيصل إلا مطية أرادات ورغبات أستعمارية لم يكن هو فيها إلا حلقة صغيرة منفذة لتلك الأرادات والرغبات والمخططات .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى