المرأة كل المجتمع من وجهة نظر إسلامية

جبارعبدالزهرة العبودي..
قبل الإسترسال في سردية هذه المقالة أَودُّ أنْ أُنوِّهُ بأنها مبنيَّةٌ على ما جاء في القرآن الكريم بخصوص ولادة عيسى عليه وعلى أُمه السلام والتي فيها معادلة جدلية بين المسلمين والمسيحيين ، ففي القرآن جاء عن الله أنَّ عيسى هو عبد من عبيده خلقه بيده كما خلق غيره من العباد.
وأما المسيحيون فهم لا يعترفون بذلك الطرح القرآني ويقولون أنًّ عيسى هو (ابن الله) وقد حسم الله سبحانه هذه الجدلية في آية المباهلة غير أنَّ النصارى لا يأخذون بنتيجتها العقائدية ويصرون أيَّما اصرارعلى أنَّ المسيح هو ( ابن الله ) ولكن لكلٍّ رأيه وموقفه في أية قضية ومنها القضايا الدينية وفق معتقده ودينه (لكم دينكم ولي دين ) والله يحكم بين الناس يوم القيامة ( فيما كاموا فيه يختلفون ) وهو خير الحاكمين.
وفي هذا السياق نشرت مواقع إخبارية خبراً تحت عنوان (قصة عجيبة) :- اعلنت حديقة الحيوانات في كوستاريكا تسجيل حالة الحمل الأولى من نوعها لدى انثى تمساح اصبحت حاملا من تلقاء نفسها او عن طريق ما يعرف بالتكاثر الذاتي انثى التمساح التي اثارت الذهول انجبت جنينا مطابقا لها من الناحية الجينية بنسبة 99%حدث الحمل عام 2018 لكن اعلن عنه الباحثون الآن عبر صحيفة (بيولوجي ليترز) العلمية البريطانية.
هذه الانثى عاشت معزولة عن الذكور منذ ان كان عمرها عامين وبعد ان وصل عمرها 18 وضعت بيضة في حديقة (بار ريبتي لانديا) في يناير 2018م وكان الجنين متشكلا في داخلها بشكل كامل لكنه كان نافقا فلم تفقس البيضة، ولدى اجراء الفحوص والتحاليل المختبرية تبين ان الجنين كان مطابقا للأُم بنسبة 99.9% مما يعني انه مولود من دون أب.
هذه الظاهرة تعرف بالتكاثر العذري أو (التكاثر الذاتي) وتحصل لدى انواع من الطيور والاسماك والزواحف ، غير انه من المعروف ان الحمل الأعتيادي يكون عادة عبر خضوع بويضة الانثى للإخصاب من الذكر لكن إناث بعض الحيوانات يحصل لديها الحمل حتى وان كانت بعيدة عن الذكور.
وعلى وفق هذه الطريقة العلمية في الحمل من دون تدخل الرجل وغير المكتشفة من قبل البشر الى يومنا هذا رغم مضي آلآف السنين على طرحها في الكتب السماوية وآخرها القرآن، فإنه لو انقرض الرجال كلهم عن بكرة أبيهم فإن المرأة قادرة أن تصنع دورة جديدة للحياة على وجه الأرض بهذه الخاصية التي خصها الله بها وترجمها بشكل عملي في حمل مريم بعيسى ولادته (عليهما السلام)، وذلك من خلال قدرتها ( المرأة ) على الحمل ثم الإنجاب بعيدا عن تدخل الرجل ومشاركة المرأة بالحمل جرياً على المعتاد ، وهذه صفة عظيمة وفريدة من نوعها.
ورغم ان سنة الحياة المتعارف عليها بين البشر تقتضي التلاقح بين المرأة والرجل فلله سنة أخرى في تكاثر بني آدم على الأرض (خصَّ بها مريم بنت عمران ) وبما أنَّها إمرأة فهي تمثل النوع الأنثوي في معادلة الجنس البشري ، فلا ذرة ولا حبة خردل من نصيب للرجل في هذه السُّنّة على مستوى التقييم والتعميم الأجتماعي مع احترامي لنوع الرجل .
فهذا رأي الله وارادته وقراره وتقديره من أنه اعطى للمرأة ميزة وقدرة بمفردها قادرة على الحمل من دون تدخل الرجل وكما قلت بقضية علمية لم يصل الى اكتشافها العلم الطبي البشري الى يومنا هذا ، ومن ثمَّ الولادة لبشر تام الخلقة سويًّا مثل عيسى (ع).
ووفق ارادة الله فإن هذه القضية تزود المرأة بخاصية القدرة على بناء المجتمع الإنساني بمعزل عن الرجل وبذلك هي تستحق أن تكون (كل المجتمع) (وللهِ في خلقه شؤون).



