ثقافية

أبطاله شخصيات إستفزازية تبحث عن عدالة

عغهعع

ميسون أبو الحب

قامت مصورة وباحثة اميركية بالتجوال في شوارع نيويورك لرصد أكبر عدد ممكن من رسوم الغرافيتي في المدينة قبل إزالتها ثم جمعتها في كتاب وارفقتها بتحليل نفسي لهذا النوع من التوجهات.يثير فن الشوارع جدالا عاما إذ يعدّه البعض مجرد تخريب وتجاوز على الممتلكات فيما يرى فيه آخرون اسلوبا خاصة للتعبير عن افكار وعن اتجاهات فنية اضافة الى كونه طريقة لإثارة نقاش بشأن قضايا سياسية واجتماعية واقتصادية ساخنة لأن أغلب الرسوم تنقل مطالب بالعدالة والمساواة وتقليص الفجوة بين مختلف الفئات والطبقات. ونقرأ لفنانين هما انزو ونيو قولاً ورد في كتاب عن فن الغرافيتي جاء فيه “الشارع هو القاسم المشترك وهو اساس ومعيار كل شيء. فالمرء يخرج الى الشارع عندما لا يكون لديه شيء آخر يفعله. والفنان يخرج الى الشارع كي يصرخ في وجه العالم ويحوله الى مرآة تعكس هموم العصر و المجتمع”. عنوان الكتاب “غاليري في الهواء الطلق ـ مدينة نيويورك” ومؤلفته مصورة وكاتبة وطبيبة نفسية وباحثة في علم الاعصاب السلوكية اسمها يوآف ليتفن وقد كرست بعضا من وقتها وجهدها لتوثيق هذه الحوارات والجدالات التي تدور في شوارع نيويورك والتي تتغير على الدوام. وتقول الباحثة “هناك صفة مبدئية فريدة من نوعها في نيويورك، قبلة فن الجرافيتي وفن الشارع، اللذين صنعا تاريخا خاصا بهما بالارتباط بهذه المدينة”. ونيويورك هي في الواقع مسقط رأس “كتابات” الغرافيتي التي بدأت في ستينات القرن الماضي ثم ما لبثت ان تطورت الى رسوم كالتي نشاهدها اليوم.ولكن، وبرغم ماضي المدينة الغني بهذا الفن، ليس من السهل التملص من رقابة السلطات التي إن ضبطت احدهم متلبسا بجريمة الرسم على الجدران فرضت عليه غرامة قد تصل الى 350 دولارا. وتقول ليتفن إن نيويورك تجتذب افضل فناني الشارع في كل مكان واكثرهم جرأة وابداعا من اصحاب الرسائل المهمة التي يريدون ايصالها الى المجتمع والعالم. وتصف ليتفن فناني الغرافيتي بأنهم اشخاص حادون في افكارهم، في اغلب الاحيان، وذوو شخصيات استفزازية تتلهف دائما الى توجيه رسائل سياسية واجتماعية في شكل صفعة. وتقول الكاتبة “فن الشارع فن مثالي لا يمكن غربلته وفلترته او تحويره وتشذيبه وهو قادر على كسر الحدود وتجاوز الضوابط كافة التي يفرضها المجتمع والسلطات وحتى المؤسسات الفنية نفسها”.وتمكنت الكاتبة من توثيق عدد من الرسوم المهمة في كتابها ومنها لفنانين مهمين مثل رسام من تشيلي اسمه ديسِك فرنانديز والآخر من السويد واسمه روبن 415 وهما يعملان بشكل مشترك، علما أن لروبن رسوماً في كل انحاء العالم، موضوعها الطيور تشارك في مكافحة انفلونزا الطيور وهي جدارية لفنان يسمي نفسه السنة القمرية الجديدة، وتتناول رسومه قضايا سياسية وانعدام العدالة الاجتماعية وضياع الهوية الثقافية وهو يروي قصصا لا يتحدث عنها احد.ويمكن ايضا مشاهدة اعمال الفنان زيسو المعروفة بنزعتها الاستفزازية في كل مكان في نيويورك جويل بيرغنر وكريس سورياً فنانان يعملان معا لخلق عالم من الخيال والاحلام. عرض بيرغنر اعماله في مختلف انحاء العالم وهو يتميز بخلط الالوان والصور عديدة التفاصيل وأغلب القضايا التي يطرحها تتعلق بمهمشي المجتمعات المعاصرة. اما سوريا فيستخدم اشكالا هندسية معقدة وبألوان عميقة جدا ينتج بها اشكالا غير متوقعة الصورة “لمنوبي” فنانة وناشطة تناقش قضايا اجتماعية وسياسية وتتعلق موضوعاتها بالناس الذين لا يهتم بهم وغالبا ما تضيع حقوقهم ومنهم النساء والمهاجريون والملونون وأغلب الوانها ارضية “باف مونستر” وهو ممن تصور اعماله وتعرض في معارض فنية في مختلف انحاء العالم.ومن الفنانين الآخرين الذين لا يمكن مشاهدة صورهم في اطار هذا التقرير الاخوان آيسي وسوت والفنان البرازيلي الكسندر كيتو الذي يتطرق في اعماله الى مسائل لها علاقة بالفروقات العرقية والطبقات الاجتماعية.هناك ايضاً الرسام انفيدر وهو فرنسي ويظهر دائما خلف قناع وقد طوّر منذ 1998 مشروعا ضخما عن موضوعة اجتياح كائنات فضائية الكرة الارضية ويعمل عليه في مختلف انحاء العالم. ومن الفنانات الدقيقات في اعمالهن باني ايم ويعدّها خبراء الفن من اكثر فناني الغرافيتي تعبيرا عن ملامح فنية عميقة.الفنان سيرن يضع رسومه على شاحنات وهو من نيويورك حيث ولد ونشأ في منطقة كوينز وقد بدأ بكتابات على الجدران في التسعينات ثم تحول الى الرسم.هناك ايضا آل دياز وجيلي بالستك وقد عرف عن آل دياز انه كان يرسم مع الفنان المعروف جون ميشيل باسكيا خلال سبعينات القرن الماضي على جدران مانهاتن وكان الاثنان من الرواد ثم ما لبث دياز ان حول اهتمامه الى الكتابات والنصوص. اما بالستك فله رسومات تتضمن نصوصا ايضا ويرسم اغلبها على جدران قطارات الانفاق او على القطارات.تاتس كرو يعمل باسلوب كلاسيكي وكان مصدر الهام لاجيال من رسامي الغرافيتي وفناني الشوارع. ومن الفنانات المهمات توفلاي ولها اسلوب ملون ومميز وعادة ما تركز على شخصيات ووجوه نسائية وهي من الاكوادور. رسوماتها منتشرة في كل نيويورك وفي انحاء اخرى من العالم.
الفنان ستاينر معروف بوحوشه الجميلة والملونة والمخيفة احيانا بسبب احجامها الضخمة.
كريس ستين وبيلي مود يعكسان حال سكان منطقة بروكلين اما بيلي مود فيهتم بالتجريد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى