اراء

الأمة كلها شريكة في النصر الفلسطيني

بقلم: د. رعد هادي جبارة..
بالأمس؛ أقرت أمريكا واعترفت دول أوروبا بأن عملية طوفان الأقصى فلسطينية التخطيط والتنفيذ، ولا علاقة لإيران بها، برغم أن لحماس علاقة طيبة بطهران وتتمتع بدعمها.
هذا بالأمس، أما اليوم فقد قال قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية السيد علي الخامنئي في خطاب رسمي بطهران: [خاطئ من يقول إن عملية “طوفان الأقصى” يقف وراءها غير الفلسطينيين، وأن إيران الإسلامية وراء هذا العمل، فهؤلاء يجهلون الشعب الفلسطيني ويستصغرونه وهذا يعكس خطأهم، هذا الإنجاز صنعه الفلسطينيون بكفاءتهم وشجاعتهم، هم خططوا ونفذوا هذه الملحمة، ونقبّل جبين وسواعد الأبطال الفلسطينيين] انتهى النص.
ليت الذين ينسبون للغير، كل بطولة ومنقبة ومفخرة، وكل مقاومة يقوم بها الانسان العربي في العراق أو اليمن أو فلسطين أو لبنان، يصحون من غفلتهم ويتوقفون عن تملقهم وعن مبالغاتهم وعن انبهارهم بالغير، وليتهم يتأكدون أنه مثلما (لا فضل لعربي على أعجمي) فإنه [لا فضل لأعجمي على عربي إلا بالتقوى] وهذا حديث نبوي متواتر وهو من شقين، ولا يصح الأخذ بشقه الأول وترك الثاني.
حتا مَ تفضّلون الغير على أبناء وطنكم؟
وإلى مَ تنبهرون بالغير وترجّحونهم على إخوانكم وأبناء جلدتكم؟ تملّقاً وتزلّفاً للغير وانبهاراً به وجلداً للذات واحتقاراً لإخوانكم والله نحن لا نقلّ عنهم شأناً في أي مجال، ولسنا أفضل منهم ولا هم أفضل منا.
هل نسيتم أن العراقيين قدموا مئات الشهداء الذين دافعوا عن شعب فلسطين وديار الفلسطينيين، ومازالت قبور مئات الشهداء العراقيين مزدانة بعلم العراق في جنين ونابلس والقدس وقباطية ورام الله وغيرها؛ والجودُ بالنفس أقصى غايةِ الجودِ.
وقد وصل أمس جثمان سادس شهيد عراقي في عمليات طوفان الأقصى من فلسطين إلى أهله وذويه في العراق، وثمة 3 شهداء يمنيين أيضا.
فلا يزايد علينا أحد، ولا يتجرأ على إهانة أهلنا كاتب أو خطيب، ولا ينبغي أن تُنسى بطولات جيشنا العراقي ودوره الممتاز في حروب 1948 وعام 1967 وعام 1973 ودفاع العراقيين البطولي والمستميت عن فلسطين وسوريا والأردن ولبنان ومصر، طيلة ٨٠ عاماً الماضية، ودفاع المجاهدين العراقيين عن إيران بوجه العدوان الصدّامي في الثمانينيات.
وقد يتذرع البعض بمواقف هذا الملك وذاك الوزير أو الرئيس السيئة، وتصريحاتهم السخيفة، لكنهم لا يمثلون إلا أنفسهم المريضة وشخوصهم الدنيئة وعمالتهم لأمريكا وهؤلاء ستلعنهم الأجيال ويسجل التاريخ مواقفهم السيئة وسواد وجوههم.
أما الأمة وبكل أطيافها ونخبها وعلمائها، فهم مع الشعب الفلسطيني وطوفان الاقصى قلباً وقالباً، والأمة كلها شريكة في النصر الفلسطيني والهم الفلسطيني، لكن العبء الأصلي يقع -أساساً- على عاتق العرب الفلسطينيين.
ولا أحد طبعاً ينكر الدعم الذي قدمته إيران للفصائل الفلسطينية وهو أمرٌ يُذكر فيُشكر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى