ملف الاستجوابات يعود الى الواجهة مع قرب الانتخابات

لـ”دغدغة” مشاعر العراقيين
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
تستغل بعض الكتل البرلمانية، قضية الاستجوابات للمسؤولين في الحكومة الحالية، من أجل ايجاد مدخل يروّجون فيه عن أنفسهم في انتخابات مجالس المحافظات التي باتت على الأبواب، سيما الكتل التي لديها قوائم انتخابية مشاركة في عملية الاقتراع المقبلة، واللافت ان هذه الأطراف لم يسمع لها صوت طيلة تشكيل البرلمان الحالي الذي مضى على عمره أكثر من عام.
ويكتسب ملف الاستجوابات البرلمانية، العديد من الانتقادات ومنها ان هذه العملية دائما ما تُبنى على أساس الاستهداف السياسي والغرض منها التسقيط وليس لتقويم وتصويب عمل الحكومة، بالإضافة الى ان قضية الاستجواب قد تُركن على رفوف الانتظار بالبرلمان في حال وجود توافق سياسي بين الكتل المشكلة للحكومة.
وما يعاب على الاستجوابات أيضا انها تندرج في بعض الأحيان بقضية الابتزاز لبعض الشخصيات خاصة ذات المناصب العليا في الحكومة، أو قد تكون وسيلة للضغط من أجل ابطال موضوع معين أو الحصول على مكسب مادي، لكن في الجانب الآخر الذي رسمه القانون العراقي، فأن الاستجواب يقع على عاتق مجلس النواب كونه أعلى جهة رقابية في البلاد.
مصادر نيابية تحدثت لـ”المراقب العراقي” قائلة، ان “جميع الاستجوابات التي تجري في هذا الوقت الغرض منها دعائي، كوننا مقبلين على الانتخابات المحلية، لان غالبية الكتل لديها مرشحون بالتالي تروّج لنفسها من خلال هذا الملف”.
وأضافت، ان “الغرض الآخر من هذا التوجه هو تسقيط الحكومة التي نجحت في مجالات عدة بالتالي أية خطوة بالضد منها من شأنه ان يكون له صدى في الشارع وهو ما يندرج في الجانب الدعائي أيضا”.
المحلل السياسي د. علي الجبوري قال في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “فكرة الاستجواب تعد صحية بشكل عام، ومن الممكن ان توسع دائرة الرقابة النيابية وتجعل بعض الأطراف الحكومية تشعر بالقلق، لكن بالنظر الى محتوى الاستجواب نجده محتوى ابتزازيا وسياسيا ويراد منه تسقيط جهة معينة أو تنفيذ أجندة خاصة”.
وأضاف، ان “هذه الدورة النيابية قد تكون الأضعف على مستوى الاداء الرقابي والتشريعي، كون المؤسسة التشريعية لا تريد ان تبعث برسائل، بان علاقتها مع السلطة التنفيذية سيئة وهذا ما يخلق ارباكا في المشهد السياسي بشكل عام”.
وتابع، انه “حتى الآن لم يطرح مشروع استجوابي بشكل مهني أو ممكن ان يقوم اداء المؤسسات التنفيذية على اعتبار ان العقلية التشريعية ما تزال غير مؤهلة لإدارة هذا الملف بشكل موضوعي ومنطقي ونجد النائب يستجوب الجهات التي لا تلبي رغباته”.
ويؤيد المحلل السياسي جاسم الموسوي ما تحدّث به الجبوري حيث قال في حديث لـ”المراقب العراقي”، ان “أغلب الكتل السياسية تشعر بالإفلاس بحيث لا يوجد لها جمهور حقيقي خاصة وانها دائما ما توهم هذا الجمهور بمشاريع ووعود غير حقيقية بالتالي تحاول ان تعوض الفراغ بهذه الاستجوابات وكأنها تعبّر عن نزاهة وشرف محاسبة الفاسدين وملاحقتهم”.
وأوضح، ان “توقيت الاستجوابات الحالية يعني ان ما يجري هو وسيلة للوصول الى كسب رأي الشارع بالانتخابات”، مبيناً ان “واحدة من أهم أهداف الاستجوابات هو ان تبيّض وجوه اسودت كثيراً خلال الفترات الماضية”.
هذا ويرى مراقبون، ان ملف الاستجوابات يجب ان يبتعد عن مسألة الاستثمار لغايات أخرى، ويكون على وفق حيثيات ومخالفات ارتكبها المسؤول الحكومي الذي يتم استجوابه، مع وجود الأدلة الدامغة والتي يراد منها تفعيل الدور الرقابي الذي حدده الدستور العراقي على مجلس النواب.



